دور بريطانيا في وصول الجولاني للسلطة في دمشق
في هذه الصورة يظهر الجولاني وهو يستقبل اعضاء البعثة البريطانية في سوريا بينما بريطانيا لا تزال تصنفه ضمن قوائم الإرهاب.

كشفت ملفات للمخابرات البريطانية تسربت للإعلام أن لندن تكون قد ساهمت ميدانيا، في وصول هيئة تحرير الشام الإسلامية للسلطة في سوريا وهي المصنفة إرهابية من طرف الحكومات الغربية. كيف ذلك؟
رئيس الوزراء كير ستارمر قال :”إنه من السابق لأوانه إزالة هيئة تحرير الشام من قائمة المملكة المتحدة للمنظمات الإرهابية المحظورة”.
وعليه فاجتماع مسؤولي الحكومة البريطانية مع ممثلي هيئة تحرير الشام قانونا وأخلاقيا غير مقبول, ومع ذلك، في 16 ديسمبر الماضي، عقد دبلوماسيون بريطانيون، بمن فيهم الممثلة الخاصة لسوريا في لندن، قمة مع الجولاني وقادة هيئة تحرير الشام الآخرين في دمشق.
في اليوم نفسه، أجرت صحيفة “تايمز أوف لندن” مقابلة مع الجولاني وهو المطلوب بريطانيا ودوليا بسبب ارتكابه فضائع في حق المدنيين في سوريا، دعا فيها إلى رفع العقوبات الغربية المفروضة على البلاد، ووعد بأن سوريا لن تكون “منصة إطلاق لأي هجمات ضد إسرائيل”
تكشف الملفات المسربة التي استعرضتها The Grayzone أن الجهود توّجت في النهاية بوقوع الخيار على تنظيم الجولاني، لمساعدة عناصره على شق طريقهم إلى السلطة.
والأمر الأكثر إثارة للقلق وعلى عكس الروايات التي تتحدث عن انفصال الجولاني عن تنظيم القاعدة، فإن الوثائق المسربة تشير أيضا إلى أن الجماعة الحاكمة اليوم في سوريا لا تزال تحافظ على تعاون وثيق مع المنظمة الأم وهي القاعدة.
كما أن وثائق ضمن الملف المسرب تؤكد أن الجماعات المحلية التابعة لتنظيم القاعدة كانت و قد لا تزال “تتعايش” بسلام مع هيئة تحرير الشام في شمال غرب البلاد وهو ما وفر لها ملاذا آمنا في ضل انعدام الاستقرار.
المعلومات تشير إلى أنه منذ الأيام الأولى للأزمة السورية، عمدت الأجهزة السرية البريطانية على تنفيذ حملات إعلامية دقيقة كلفتها ملايين من الجنيهات الإسترلينية لأجل تشكيل شبكات من النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي وإعلاميين والهدف هو إنتاج مواد إعلامية تشيطن من خلالها حكومة الأسد وتحاول إقناع المنظمات الدولية والرأي العام الغربي بأن الجماعات المسلحة قد تمثل بديلاً “معتدلاً” لنظام البعث.
تزامنا مع الحرب الاعلامية والنفسية التي وجهت ضد نظام الأسد وبرعاية أجهزة الاستخبارات البريطانية، بدأت في واشنطن حملة أخرى ومن نوع آخر، سمحت في نهايتها لهيئة تحرير الشام بتلقي حجم كبير من المساعدات والتبرعات، ولكن “بشكل غير مباشر”، من خلال مجموعات أخرى تعمل في المجال الإنساني في إدلب.
الوثائق التي بدأت الصحافة في بريطانيا تكشف اللثام عنها تشير للدور المحوري لأجهزة الإستخبارات البريطانية في صناعة النظام الجديد في سوريا بما يخدم مصالحها الحيوية في تقليص النفوذ الإيراني وتغيير طبيعة الحكم في عدد من دول الشرق الأوسط بمن فيها الأنظمة المطبعة مع إسرائيل.









