
أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي المعروف بالشاباك عن فتح تحقيق في شبهة وجود اتصالات سرية بين مسؤولين كبار في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودولة قطر.
يأتي هذا التحقيق الذي أصبح يعرف “بقطر غايت” في أعقاب تقارير إعلامية أشارت إلى احتمال تورط بعض مستشاري نتنياهو في تقديم معلومات حساسة لأجهزة قطرية.
في هذا السياق، قدم عضو الكنيست جلعاد كاريب طلبًا إلى المستشارة القانونية للحكومة ورئيس الشاباك، بفتح تحقيق شامل في هذه الادعاءات، بينما نفى مكتب نتنياهو هذه الاتهامات التي وصفها بالمزاعم والأخبار الكاذبة الهدف من وراءها للتلاعب فقط بالرأي العام حسب وصفه.
زامنًا مع ذلك، كشف الشاباك عن نتائج تحقيقاته بشأن هجوم 7 أكتوبر، مشيرًا إلى وجود إخفاقات استخباراتية في رصد استعدادات حركة حماس للهجوم، وقد أدى ذلك إلى توتر متزايد بين رئيس الوزراء نتنياهو ورئيس الشاباك رونين بار، حيث يسعى نتنياهو إلى تحميل بار مسؤولية هذا الفشل، بينما يرفض هذا الأخير الاستقالة قبل إعادة جميع المختطفين من قطاع غزة وضمان تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة بشأن أحداث 7 أكتوبر.
من جهة أخرى حذر زعماء المعارضة، مثل يائير لابيد وبيني غانتس، من أي سعي لإقالة رئيس الشاباك، معتبرين أن ذلك مجرد محاولة للتأثير على مجريات التحقيق في قضية “قطر غايت”، مؤكدين على ضرورة عدم تدخل السياسي لأجل ضمان كشف الحقيقة.
الاتهامات بالتعاون مع قطر تشمل كل من إيلي فيلدشتاين المتحدث السابق باسم نتنياهو، والمتهم في قضية منفصلة تتعلق بتسريب وثائق سرية، يوناتان أوريخ مستشار ومتحدث إعلامي المتورط أيضًا في قضية الوثائق السرية واسرائيل أينهورن عضو حزب الليكود، الذي اختار مغادرة البلاد بعد الكشف عن الفضيحة.
تشير التحقيقات إلى أن الثلاثة، قد تلقوا أموالا من شركة خاصة دولية لإدارة حملة إعلامية تهدف إلى تحسين صورة قطر في إسرائيل.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت وثائق مسربة عن محاولات قطرية سابقة لتحويل أموال عبر قنوات مصرفية رسمية، بالتعاون مع نتانياهو، فقد سبق وأن وُجّهت لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفسه تهما بتسهيل تحويلات مالية إلى حركة حماس في قطاع غزة، بررها نتنياهو بسعي حكومته من خلال ذلك إلى إضعاف السلطة الفلسطينية وتغذية الانقسام بين الضفة الغربية وغزة لمنع إقامة دولة فلسطينية موحدة.
مع ذلك، نفى نتنياهو بشدة بأنه دعم حماس أو سهل تمويلات عززت من قوتها، ففي تصريحات له، وصف هذه الاتهامات بأنها “كذبة كبيرة” و”أمر مثير للسخرية”، مؤكدًا أنه لا يمكن لشخص خاض ثلاث حروب ضد حماس أن يكون قد ساهم في تعزيز قدراتها.
بالإضافة إلى ذلك، أشار تقرير إلى أن إسرائيل سمحت بتدفق ملايين الدولارات القطرية إلى حماس، بهدف تحويل الحركة إلى قوة موازية للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومنع إنشاء دولة فلسطينية موحدة.
في مقابلة مع مجلة “تايم” عام 2024، قلل نتنياهو من أهمية دعم إسرائيل المالي لحماس، على الرغم من الأدلة التي تظهر حجم التحويلات المالية الكبيرة من قطر إلى حماس منذ عام 2014، والتي تجاوزت قيمتها مليار دولار، أموال ضخمة لعبت دورًا حاسمًا في حصول الحركة على الأسلحة وتنفيذ هجمات السابع من أكتوبر فيما بعد بتلك الجرأة والقوة.
منذ تنفيذ هجومات 7 أكتوبر 2023، تتزايد التساؤلات حول احتمال وجود تواطؤ داخلي إسرائيلي ساهم في وقوع العمليات.
التقارير الرسمية، بما في ذلك اعترافات جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك، وإن أشارت بصفة مباشرة إلى إخفاقات أمنية واستخباراتية جسيمة في التعامل مع التهديدات المحتملة، فإنها تلمح إلى إمكانية تواطؤ حكومة نتانياهو في تسريب معلومات لقطر وتسهيل تحويلات مالية لها لفائدة حماس، وهو ما قد يصنف كأفضع اتهام يواجهه نتانياهو في إسرائيل بعد تهم ارتكاب مجازر ضد البشرية.
للإشارة، فإن قطر تنسق بشكل وثيق مع بعض الدول بشأن القضية الفلسطينية أبرزها الجزائر وهذا لأجل دعم حقوق الفلسطينيين في المحافل الدولية، وعلى رأسها الحق في قيام دولة فلسطينية كاملة الحقوق.
التنسيق القطري الجزائري أيضا قائم لأجل إيصال الدعم المالي للفلسطينيين من خلال تقديم المساعدات الإنسانية لسكان قطاع غزة، كما أنهما تدعمان أيضًا جهود المصالحة الفلسطينية.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









