
سعيا منه إلى تخفيف التوتر والحفاظ على حوار بناء بين البلدين, وعلى الرغم من الإهانة التي تعرض لها, بعث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب فيها عن أسفه للحادث الذي وقع في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض مقدما بذلك إعتذارا صريحا ومباشر.
فما الذي دفع زيليسنكي للتراجع وتقديم اعتذار على الرغم من وقوعه هو ضحية إهانة غير مسبوقة نقلتها كل وسائل الإعلام الدولية؟.
للتذكير, قبل عشر أيام, استقبل ترامب الرئيس الأوكراني في البيت الأبيض, في لقاء رافقه نقاش حاد، فشل خلاله الطرفان في التوصل إلى توافق حول عدد من القضايا الأساسية, قرر على إثره الرئيس الأمريكي الطلب من الضيف مغادرة المكان وإلغاء برنامج الزيارة في سلوك وصف بالإهانة الكبيرة جدا لزيلينسكي.
وقد تسبب طرد الرئيس الأوكراني من البيت الأبيض إلى إلغاء مراسيم التوقيع على اتفاقية تتعلق باستغلال أمريكا الأتربة النادرة في أوكرانيا وهي الورقة التي يبدوا أن زيلينسكي حاول توظيفها لأجل محاولة مساومة ترامب الذي كان أكثر صرامة.
فكيف لترامب أن يقبل بخسارة صفقة الأتربة النادرة المهمة جدا بالنسبة لقطاع الصناعات التكنولوجية الأمريكي؟ الإجابة هي أن واشنطن تكون قد تحصلت على اقتراح بديل يغنيها عن الأتربة النادرة الأوكرانية التي كان الاتحاد الأوروبي يحاول دفع زيلينسكي لتوظيفها مقابل فرض شروط.
فمن هي الجهة التي وفرت بديلا للأتربة النادرة الأوكرانية وحررت بذلك ترامب وبوتين على حد سواء من أن يقعا ضحية توظيف التحالف الأوروبي الأوكراني لهذه الورقة المهمة جدا؟
مؤشرات قوية تؤكد أن الجزائر تكون قد اقترحت على واشنطن التعاون في مجال الأتربة النادرة, وبذلك دخل التعاون بين البلدين مرحلة جد متقدمة فتح من خلاله التنسيق في مجالات أخرى أكثر حساسية كالأمن والدفاع.
وفي حال تأكد الخبر, فإن الجزائر ومن خلال اقتراحها للولايات المتحدة بديل للأتربة النادرة الأوكرانية, تكون قد أضعفت بشكل كبير, ليس من الموقف الأوكراني التفاوضي مع أمريكا وروسيا, بل أن تعويل أوروبا على ثبات الموقف الأوكراني من خلال توظيف ورقة الأتربة النادرة أصبح رهانا خاسر.
للإشارة, تُعتبر الجزائر من الدول الغنية بالمعادن والعناصر الأرضية النادرة، التي تلعب دورًا حيويًا في الصناعات التكنولوجية الحديثة, فوفقًا لتقديرات مكتب البحوث الجيولوجية والمعدنية، تمتلك الجزائر نحو 20% من الاحتياطات العالمية للأتربة النادرة مقارنة بـ 5% في أوكرانيا.
في منطقة الأهقار بولاية تمنراست في أقصى الجنوب الشرقي وحدها، تم اكتشاف احتياطيات مهمة من الأتربة والمعادن النادرة، بما في ذلك الإيتريوم، السكانديوم، والسيريوم. بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى وجود معادن أخرى مثل الولفرام، القصدير، التنتالوم، النيوبيوم، والبريليوم.
في عام 2022، بدأت الجزائر في إجراء دراسات استكشافية لتقدير احتياطاتها الفعلية من الأتربة النادرة، مع رسم الخرائط الجيولوجية لأماكن تواجدها, كما أجرت مشاورات مع دول مثل روسيا، واليابان لعقد شراكات في هذا القطاع.
تُستخدم هذه الأتربة في العديد من التطبيقات التكنولوجية، بما في ذلك تصنيع النواقل الفائقة، مكونات السيارات الكهربائية، الإلكترونيات الضوئية والليزر.
وتسعى الجزائر إلى استغلال هذه الموارد لتعزيز قطاع التعدين وانعاش صادرات المواد المنجمية وتنويع اقتصادها بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على النفط والغاز. وقد أبدت الحكومة اهتمامًا بتطوير هذا القطاع لجذب الاستثمارات الأجنبية وتلبية الطلب العالمي المتزايد على هذه المعادن الحيوية.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









