الحدثعربي

شهادات صادمة لناجين من المجازر

بين النفي الرسمي من سلطات ما يسمى بسوريا الجديدة بعدم الوقوف وراء عمليات التطهير العرقي الممنهج، التي ذهب ضحيتها ما لا يقل عن 20 ألف ضحية حسب احصائيات غير رسمية، وبين إعلان الجولاني تشكيل لجان للتحقيق فيما وصفه على أنه مجرد أخطاء وتجاوزات فردية محدودة، شهادات عدد من الناجين من المجازر المروعة التي عرفتها بلدات وقرى الساحل السوري ذات الأغلبية العلوية، تؤكد أن ما وقع لم يكن سوى تنفيذا لتعليمات فوقية من وزارة الدفاع ومن رئاسة الجمهورية.

 فحسب شهادات وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن الأحداث بدأت قبل يوم من تاريخ وقوع المجازر،  عند السادسة مساءً، حين تعرّضت عدد من القرى لإطلاق نار عشوائي على شكل رشقات متقطعة من قبل عناصر كانت قد أقامت حواجز أمنية على الطرق العامة.

إطلاق عناصر هيئة تحرير الشام، النصرة سابقا للنار بصفة عشوائية باتجاه منازل المواطنين كان الغرض منه استفزازهم للرد وهو ما لم يحدث في أغلب الحالات حيث فضل القرويون  التحصن والاختباء داخل منازلهم تحت وقع الرعب.

الشهادات الصادمة والمرعبة لعدد من الناجين أكدت  الأخبار التي تداولتها وسائل الاعلام وعلى رأسها الجزيرة التي أشارت فعلا إلى أنه ومع فجر يوم الجمعة، وصلت أرتال عسكرية ضخمة من محافظات سورية مختلفة، ليتجمع بحلول الخامسة صباحاً، آلاف من المسلحين مُحمَّلين بالرشاشات أمام منازل القرويين، مدعومين بعربات مزوَّدة بمدافع رشاشة، ويبدأوا بإطلاق النار نحو المنازل بشكل كثيف، بينما كان الأهالي داخل بيوتهم، حيث يقول أحد الناجين: “عندما رأيت العربات المسلحة أدركت أنهم جاءوا لإبادة القرية بأكملها، فقررنا الهرب سريعاً إلى قنّ الدجاج قرب المنزل..”

وبعد التمهيد بالرصاص، حسب شهادة أحد الناجين التي رصدها المرصد السوري لحقوق الانسان، بدأت المجموعات المسلحة التي ضمّت فصيلين مختلفين لكل قرية، بمداهمة المنازل، حيث “كانوا يخرجون الذكور من سن 13 عاماً فما فوق، ويقتلونهم إما بإعدامات ميدانية أمام منازلهم مباشرة، أو بإجبارهم على الزحف إلى ساحة القرية قبل إطلاق النار عليهم”.

شهادة الناجي تتطابق بشكل دقيق مع مقاطع فيديو انتشرت عبر فضاءات التواصل الاجتماعي، يظهر فيها عناصر تابعة للجولاني وهي تجبر عددا من الشباب على الزحف والنباح في مشاهد تقشعر لها الأبدان قبل إطلاق النار عليهم بكل وحشية.

شهادة أحد الناجين تروي كيف أن الإرهابيين اقتحموا المنازل واخرجوا منها بالقوة حتى المرضى وكبار السن، الذين سحبوا من أفرشتهم على الرغم من عدم قدرتهم على المشي  وتم اعدامهم  خارج منازلهم، التي تعرضت إلى التخريب والسرقة والحرق.

المجازر التي وقعت ضد سكان الاقلية العلوية مروعة وتتجاوز حتى مشاهد أفلام الرعب، حيث  يروي أحد الناجين كيف كان عناصر الجولاني يعتمدون على طرق  تعذيب مسبق قبل الاعدام، ككسر ظهور الضحايا، وقلع الأعين وتقطيع الأجساد بالمنشار.

“كانت العناصر تردد شتائم طائفية مثل ‘علوية وخنازير، سنبيدكم، ويُنشدون أغنيات طائفية أثناء سَوق الضحايا إلى ساحة الإعدام”.

وبينما تم إخراج الذكور من المنازل إلى التعذيب قبل الإعدام، عدد من النساء حاولن استخدام خاصية البث المباشر لأجل إطلاق نداءات استغاثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما عدد منهن كن يتركن وصايا يقينا منهن أنهن سيتعرضن للاعدام أو الاغتصاب.

أما بعد إبادة القرية، دخلت مجموعات مسلحة أخرى متخصصة في النهب وسلبت كل ثمين خاصة الحلي، لتحرق وتخرب فيما بعد، كل ما تعذّر حمله.

بينما يختتم الناجي شهادته بالتأكيد أن ما حدث لم يكن مجرد خطأ أو تجاوز من بعض العناصر: “كانت خطة مسبقة للإبادة وتهجير من تبقى، أخي نجا بمعجزةً بعد أن أُصيب بقدمه ويده، وداسوا عليه ظناً بأنه ميت، لكن الدماء التي غطّت جسده أنقذته” مضيفاً: خسرت العشرات من أهلي بينهم ثلاثة أخوة”.

زر الذهاب إلى الأعلى