
يعد القائم بالأعمال هو المسؤول الأول في السفارة في حالة غياب السفير، سواء كان لأسباب شخصية أو بسبب مهمات أخرى. في هذه الحالة، يتم التعامل مع القضايا اليومية والملفات العاجلة من خلال القائم بالأعمال، الذي يتولى المسؤولية في غياب السفير، وهي الحالة التي تم إثباتها اليوم، سواءا غادر، السفير الفرنسي، الجزائر مؤقتا أم تم سحبه؟
هذه الخطوة، رغم أنها قد تبدو شديدة التواضع مقارنةً باستدعاء السفير، إلا أنها تحمل رسائل دبلوماسية حادة، إذ غالبًا ما يكون الاستدعاء للقائم بالأعمال مؤشرًا على توتر عميق للعلاقات، خاصة إذا كانت هناك احتجاجات أو قرارات قيد المناقشة.
التحركات الفرنسية تجاه الجزائر: إعلان الخطة
في فبراير 2025، اجتمع “اللجنة الوزارية الفرنسية” لمراجعة العلاقة بين فرنسا والجزائر، حيث تناولت القضايا ذات الصلة بالهجرة والمفاوضات الثنائية. واحدة من القرارات البارزة كانت تحديد مهلة تتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع للجزائر لتقديم موافقتها على إعادة مجموعة من المواطنين الجزائريين الذين تم إصدار قرارات إبعادهم من الأراضي الفرنسية.
هذا التحرك الفرنسي، الذي جاء في ظل الأزمة الدبلوماسية حول قضايا الهجرة، قد يتسبب في تصعيد التوترات مع الجزائر إذا لم يتم التوصل إلى توافقات.
من جهتها وفي حال استمرار غياب التنسيق بين البلدين، فإن اللجنة الوزارية برئاسة الوزير الأول الفرنسي ستقدم حتما على إعادة النظر في الاتفاقات الثنائية بين البلدين، خاصة اتفاق الهجرة الذي أبرم في 1968.
الرد الجزائري: رفض التهديدات الفرنسية
في المقابل، ردت الجزائر على التصريحات الفرنسية بعدم الرضا عن تهديدات باريس بإعادة النظر في الاتفاقات الثنائية. حيث أكدت وزارة الخارجية الجزائرية أن أي مساس بالاتفاقات السابقة سيكون له تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية، بما في ذلك مراجعة شاملة لكافة الاتفاقات القائمة بين البلدين.
كما شددت الجزائر أيضا على رفضها لكافة أشكال الضغط الخارجي، محذرةً من أن أي محاولة لتعديل الاتفاقات المبرمة قد تؤدي إلى تداعيات غير متوقعة، بما في ذلك اتخاذ تدابير دبلوماسية وصفتها بالرادعة.
الجزائر لا تعتبر القضية مسألة مجرد “ترحيل” مواطنين، بل ترى في ذلك مساسًا بسيادتها وحقوق مواطنيها في الخارج، مما يزيد من تعقيد الأوضاع.
تظل العلاقات بين الجزائر وفرنسا محكومة بالعديد من العوامل السياسية والتاريخية، وهي تشنج متزايد بسبب المسائل المتعلقة بالهجرة، وكذلك النزاعات حول قضايا أخرى مثل عدم استجابة باريس لطلبات الجزائر بتسليمها عددا من مواطنيها تم تصنيفهم في قائمة الارهاب.
في هذه الظروف، يحتاج كلا البلدين إلى التوصل إلى حلول دبلوماسية بعيدًا عن التصعيد الذي قد يؤثر سلبًا على العلاقات الثنائية، سواء من خلال الحوار المستمر أو عبر إعادة النظر في بعض الاتفاقيات، تبقى فرص تحسن العلاقات بين الجزائر وفرنسا قائمة طالما أن هناك رغبة من الطرفين في تجاوز الأزمة الراهنة، لكن الحقيقة التي يجب الوقوف عندها أن الأزمة قد تصل حد طرد موظفين ديبلوماسيين، تمهيدا لدخول معركة اسقاط الاتفاقيات التي تجد اليوم فرنسا نفسها في غمارها، ردا على رفض الجزائر التعاطي مع قائمة المواطنين غير المرغوب في بقاءهم على التراب الفرنسي. فهل ستسقط اتفاقيات 1968 وحدها أم ستجر معها اتفاقيات أخرى الرابح الأكبر فيها كانت ولا تزال الجمهورية الخامسة.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









