
رجال الثقة أو العقول المدبرة الذين يساهمون من خلال آراءهم ورآهم في صناعة القرار، هم الشخصيات المقربة من الحاكم والتي يعتمد عليها بشكل أساسي في تنفيذ السياسات وتنظيم الملفات الحساسة.
يشكلون دائرة المقربين الذين يعينون الحاكم في اتخاذ القرارات المهمة على المستويات السياسية، الاقتصادية، والأمنية، وهم غالبًا ما يكونون من الشخصيات القوية ذات التأثير الكبير في النظام السياسي. إليك نظرة على بعض رجال الثقة في كل من السعودية، مصر والجزائر.
فريق محمد بن سلمان: رجال الثقة في تشكيل مستقبل المملكة
يُعتبر ولي العهد السعودي، مهندسًا رئيسيًا للتغيير الذي تشهده المملكة العربية السعودية في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ومن أجل تنفيذ رؤيته الاستراتيجية الطموحة، رؤية 2030، يعتمد الأمير محمد بن سلمان على فريق من المستشارين الاستراتيجيين الذين يعدون بمثابة عقولٍ مدبرة تسهم بشكل كبير في صياغة وتوجيه السياسات الكبرى للمملكة. يتنوع هذا الفريق بين قادة في المجال الأمني، الاقتصادي، الثقافي، والإعلامي، وهو يتولى بشكل مباشر الملفات الأكثر حساسية وتعقيدًا.
تركي آل الشيخ: رائد التحول الإعلامي والترفيهي
من بين أبرز الأسماء في دائرة المقربين من ولي العهد، نجد تركي آل الشيخ، المستشار في الديوان الملكي، الذي يلعب دورًا محوريًا في إعادة هيكلة المجالين الإعلامي والترفيهي في المملكة.
بحكم تأثيره الواسع في قطاع الترفيه، يسعى آل الشيخ إلى تعزيز مكانة المملكة كقوة ناعمة على الساحة العالمية. وقد تمكن من تحويل السعودية إلى مركز استثماري وتجاري رئيسي في القطاع الثقافي والرياضي، من خلال إشرافه على العديد من المشاريع التي تشمل الفعاليات الكبرى، مثل المهرجانات العالمية، والمشروعات السينمائية، فضلاً عن دور المملكة المتنامي في السياحة والترفيه.
خالد بن سلمان: رجل الأمن والسياسة الخارجية
أما في الشق الأمني والسياسي، يتجسد دور خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، وشقيق ولي العهد، في كونه أحد المحاور الأساسية التي تدير الملفات الأمنية الحساسة. ليس فقط في المملكة، بل على المستوى الدولي حيث يضطلع بدور رئيسي في العلاقات السعودية مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصين. خالد بن سلمان يتمتع بقدرة استراتيجية في التنسيق بين الملفات العسكرية المعقدة والتوازنات السياسية الإقليمية، وهو عنصر أساسي في تحقيق الاستقرار في المنطقة.
ياسر الرميان: مهندس التحول الاقتصادي ورؤية السعودية 2030
في قلب التحولات الاقتصادية الكبرى التي تمر بها المملكة، يبرز ياسر بن عثمان الرميان، المستشار المقرب من ولي العهد، بوصفه أحد أبرز العناصر داخل دائرة الثقة الضيقة التي تُمثل الأداة التنفيذية لرؤية محمد بن سلمان.
يُعتبر الرميان أحد المدبرين للشأن الاقتصادي في المملكة وهذا بفضل دوره الريادي في إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أكبر صندوق سيادي في المملكة.
تحت قيادته، يعمل الصندوق على تنويع مصادر الدخل الوطني بعيدًا عن النفط، من خلال استثمار مليارات الدولارات في مشاريع عالمية ومحلية تتراوح بين التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
يقف الرميان وراء العديد من المشاريع العملاقة مثل مشروع نيوم، الذي يُعد نموذجًا للتطور الحضري المستدام، فضلاً عن اشرافه على ملف استثمارات المملكة في شركات عالمية مثل أوبر وديزني. هذه الاستثمارات وغيرها تهدف إلى تحفيز الاقتصاد السعودي وتعزيز مكانته الدولية، بما ينسجم مع استراتيجية التحول الرقمي التي تسعى المملكة لتحقيقها في إطار رؤية 2030.
بدر العساكر: الرجل الذي يقف وراء الكواليس

وفيما يتعلق بالشق الإداري والسياسي، يعد بدر بن محمد العساكر، مدير مكتب ولي العهد، واحدًا من الشخصيات الأكثر تأثيرًا في صياغة سياسة المملكة على جميع الأصعدة.
يعمل العساكر خلف الكواليس، حيث يُشرف على التنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة، ويُدير العديد من الملفات الحساسة والمعقدة. ويمثل العساكر حلقة وصل بين ولي العهد والمؤسسات الحكومية، ويُعتبر واحدًا من المسؤولين الرئيسيين عن تنفيذ استراتيجيات المملكة الداخلية والخارجية.
علاوة على ذلك، يُشرف بدر العساكر على مؤسسة مسك الخيرية، التي أسسها ولي العهد عام 2011، بهدف العمل على رفع كفاءة الشباب السعودي في مجالات مثل التعليم وريادة الأعمال والمؤسسات الناشئة.
يُعتبر فريق محمد بن سلمان من المستشارين العقل المدبر وراء التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة، سواء في الاقتصاد أو الأمن أو الترفيه والإعلام. من خلال هذه الأسماء اللامعة مثل تركي آل الشيخ، خالد بن سلمان، ياسر الرميان، وبدر العساكر، تتضح الاستراتيجية المحورية التي تعتمد على التخصص والابتكار في إدارة الملفات الحساسة. هؤلاء القادة يشكلون دائرة الثقة الضيقة التي تُسهم في رسم مستقبل السعودية وتحقيق أهدافها الطموحة في التحول الوطني.
رجال ثقة الرئيس السيسي: الشخصيات الرئيسية في دائرة القيادة المصرية
منذ توليه رئاسة جمهورية مصر العربية في عام 2014، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يعتمد على مجموعة من رجال الثقة الذين يشكلون العمود الفقري لدولته، حيث يلعبون دورًا محوريًا في تنفيذ السياسات الداخلية والخارجية، ويقودون التحولات الكبرى في مختلف القطاعات.
من بين أحد أبرز الأسماء في دائرة الثقة للرئيس السيسي هو مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الذي تولى منصب رئيس الحكومة في عام 2018 بعد أن كان وزيرًا للإسكان والمرافق في حكومة السيسي. مدبولي يُعتبر اليد اليمنى للرئيس في إدارة شؤون الدولة الداخلية، ويقود العديد من البرامج التنموية الكبرى التي تركز على الإصلاح الاقتصادي، وتحسين بنية الدولة التحتية، مثل مشاريع العاصمة الإدارية الجديدة ومشروعات الطرق والكباري.
سامح شكري، وزير الخارجية المصري، يُعد هو الآخر من الشخصيات البارزة في الدائرة السياسية للرئيس السيسي. شكري يتمتع بعلاقات دبلوماسية قوية مع الدول الكبرى في العالم، ويلعب دورًا أساسيًا في رسم سياسة مصر الخارجية، خاصة فيما يتعلق بالقضايا العربية والدولية. كان له دور كبير في تحديد مواقف مصر في الملف الفلسطيني، وكذلك في المفاوضات المتعلقة بسد النهضة، حيث يتابع مع القيادة السياسية ملف الأمن المائي المصري، ويسعى للحفاظ على مصالح مصر في هذا المجال الحساس.
من أكثر الشخصيات نفوذًا في دائرة السيسي، الفريق أول محمد زكي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي كان له دور أساسي في دعم التغييرات العسكرية والسياسية التي حدثت في مصر، ويُعتبر رجل الثقة في مجال الأمن القومي. تحت قيادته، تطورت القوات المسلحة المصرية بشكل ملحوظ في مجالات التحديث والتسليح، مما جعلها من أقوى الجيوش في المنطقة.
يُشرف زكي على الاستراتيجيات الأمنية، بما في ذلك محاربة الإرهاب وتعزيز دور الجيش في بناء المشروعات الوطنية الكبرى مثل المشروعات التنموية في شبه جزيرة سيناء.
محسن عادل هو أحد الأسماء البارزة في الدائرة الاقتصادية للرئيس السيسي. عُين رئيسًا للهيئة العامة للاستثمار، ويُعتبر من أبرز المستشارين الاقتصاديين في فريق السيسي. عادل كان له دور كبير في تطوير بيئة الأعمال في مصر وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث عمل على تحفيز الاقتصاد المصري من خلال تحسين قانون الاستثمار وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر.
ورغم ثقل الشخصيات السالفة الذكر وتأثيرها على إدارة الشأن العام والحياة السياسية في البلاد، إلا أن اللواء عباس كامل، رئيس جهاز المخابرات العامة، يعد أبرز الشخصيات في دائرة السيسي دون منازع، حيث يُعتبر من المقربين جدًا للرئيس. له دور حيوي في إدارة الأزمات الداخلية والخارجية، ويُشرف على ملفات الأمن القومي وحماية الدولة من أي تهديدات محتملة. كذلك، لعب عباس كامل دورًا محوريًا في دعم استقرار النظام السياسي في مصر، من خلال عمله على توطيد العلاقات مع دول المنطقة بالإضافة إلى تفعيل دورها الإقليمي.

ترجع العلاقة بين اللواء عباس كامل والرئيس عبد الفتاح السيسي إلى فترة طويلة قبل أن يصبح السيسي رئيسًا لمصر، فقد كان عباس كامل يعمل مديرًا لمكتبه عندما كان السيسي يشغل منصب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع، حيث تولى مهمة التنسيق بين العديد من الملفات الأمنية والاستخباراتية المهمة داخل القوات المسلحة.
وعندما أصبح السيسي وزيرًا للدفاع في عام 2012، استمر عباس كامل في لعب دور الرجل الموثوق به، حيث كان يشغل منصب مدير مكتبه، وهو ما جعله مشاركًا رئيسيا في الأحداث السياسية الكبرى التي شهدتها مصر في تلك الفترة، لا سيما التوترات التي سبقت 30 جويليا 2013 وكذا إدارة أزمة وصول الإخوان للحكم وما صاحبتها من مخاطر على تركيبة نظام الحكم.
كان عباس كامل أحد الوجوه الخلفية المؤثرة في قرارات المؤسسة العسكرية خلال هذه المرحلة، خاصة فيما يتعلق بإدارة المرحلة الانتقالية بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.
بعد تولي السيسي الحكم (2014 – حتى الآن)
بعد فوز عبد الفتاح السيسي في الانتخابات الرئاسية عام 2014، ظل عباس كامل ضمن دائرة الثقة الضيقة للرئيس، حيث استمر في إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة. في البداية، واصل عمله كمدير لمكتب الرئيس، حيث كان بمثابة الحلقة التي تربط السيسي بالمؤسسات السيادية، وكان مسؤولًا عن تنسيق شؤون الرئاسة.
لكن التحول الأكبر في مسيرته جاء في جوان 2018، عندما أصدر السيسي قرارًا بتعيينه رئيسًا لجهاز المخابرات العامة المصرية، ليصبح بذلك أحد أهم الشخصيات الأمنية في الدولة. ومنذ ذلك الحين، أصبح عباس كامل مسؤولًا عن إدارة الملفات الاستخباراتية الكبرى المرتبطة بالأمن القومي المصري، العلاقات مع الدول الإقليمية والدولية، إدارة ملف الإرهاب ومكافحة التهديدات الداخلية، متابعة ملف سد النهضة والتعامل مع إثيوبيا دبلوماسيًا واستخباراتيًا والإشراف أيضا علي تحركات السياسة الخارجية في ملفات شائكة مثل ليبيا، غزة، والسودان. عباس كامل لا يزال حتى اليوم العقل المدبر الأمني والسياسي في دائرة الرئيس السيسي، ويتمتع بنفوذ واسع في اتخاذ القرارات الاستراتيجية، ما يجعله واحدًا من أقوى الشخصيات في النظام المصري الحالي.
الجزائر.. رجال داخل دائرة الثقة
منذ توليه رئاسة الجمهورية الجزائرية، قام الرئيس عبد المجيد تبون بتشكيل فريق من المستشارين المتخصصين في مجالات مختلفة لدعم سياسات الدولة وتقديم المشورة في القضايا الحيوية. في أكتوبر 2023، أشرف الرئيس تبون على تنصيب عدد من المستشارين، مع إجراء بعض التعديلات في الفريق الرئاسي الذي وسع من صلاحياته بناءا على مرسوم رئاسي.
من بين أبرز رجالات ثقة تبون نجد، اللواء بومدين بن عتو الذي يشغل حاليًا منصب المستشار المكلف بالشؤون المتعلقة بالأمن والدفاع لدى رئيس الجمهورية.
من بين الوظائف التي شغلها بن عتو سابقا، مديرا للإيصال والإعلام والتوجيه بوزارة الدفاع الوطني وهذا في الفترة ما بين سبتمبر 2004 وأوت 2005.
كما تولى أيضا مهام مراقب العام للجيش، في 10 أوت 2005، ليستمر فيه إلى غاية أوت 2018 .
في 17 مارس 2021، أصدر الرئيس عبد المجيد تبون قرارًا بتعيين اللواء بومدين بن عتو مستشارًا لديه مكلفًا بالشؤون المتصلة بالدفاع والأمن. يُعرف اللواء بومدين بن عتو بمهنيته العالية وخبرته الواسعة في المجالين الأمني والدفاعي، مما يجعله من الشخصيات المؤثرة في صنع القرار الأمني في الجزائر.
بن عتو ليست الشخصية الوحيدة في دائرة ثقة الرئيس تبون. التي لديها خلفية أمنية، بل نجد أيضا محمد شفيق مصباح الذي يشغل حاليًا منصب المستشار المكلف بالشؤون السياسية والعلاقات مع الشباب والمجتمع المدني والأحزاب السياسية لدى رئيس الجمهورية الجزائرية، عبد المجيد تبون.
بدايات مصباح المهنية كانت كصحفي في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الجزائرية، حصل على شهادة دكتوراه الدولة في العلوم السياسية من جامعة الجزائر عام 1989، ليعمل في جهاز المخابرات الجزائرية، كما شغل أيضا مناصب مختلفة، مما أكسبته خبرة واسعة في المجال الأمني.
أصدر مصباح كتابًا بعنوان “الأيديولوجية السياسية والحركة الوطنية في الجزائر”، حيث قدم تحليلاً معمقًا لتطور الفكر السياسي والحركة الوطنية في البلاد. كما أجرى أيضا عددا من المقابلات والتصريحاته الإعلامية، التي عرف من خلالها بآرائه الصريحة حول دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية الجزائرية.
على عكس بن عتو وشفيق مصباح، اللذان يفضلان العمل بعيدا عن الاضواء، ضمن طاقم الرئيس نجد أيضا كمال سيدي سعيد، مستشار الرئيس تبون المكلف بالمديرية العامة للاتصال، يتولى من خلاله مسؤولية الإشراف على سياسات الاتصال والإعلام للرئاسة، وضمان التواصل الفعّال مع وسائل الإعلام، والتنسيق مع القنوات التلفزيونية العمومية والخاصة.
أشارت بعض المصادر الإعلامية إلى أنه يُعتبر من المقربين في الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس تبون، التي يتواجد في مركزها، بوعلام بوعلام، أحد أبرز مستشاري الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حيث يشغل منصب مدير ديوانه برئاسة الجمهورية وهذا منذ يناير 2024.
قبل ذلك، كان مستشارا مكلفا بالشؤون القانونية والقضائية والعلاقات مع المؤسسات والتحقيقات والتأهيلات. شغل بوعلام بوعلام مناصب متعددة في سلك القضاء بما في ذلك مستشارًا لدى المحكمة العليا، حيث ترأس الهيئة الوطنية للوقاية من الجرائم المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومكافحتها. في 2020، عام واحد بعد وصول تبون للرئاسة، عُيّن مستشارًا قانونيًا للرئيس تبون، حيث كان يتابع ملف محاكمات كبار المسؤولين السابقين المتهمين بالفساد.
في نوفمبر 2023، كُلّف بوعلام بوعلام بمهام مدير ديوان رئاسة الجمهورية بالنيابة، وتم تثبيته رسميًا في هذا المنصب في يناير 2024، ليتولى مسؤوليات واسعة تشمل مراقبة نشاط الحكومة، تحليل وتقييم الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد، وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الرئاسية.
وعلى الرغم من ظهوره أمام رئيس الجمهورية في الكثير من المناسبات، إلا أن الرجل يعرف بتحفظه وابتعاده عن الأضواء، حيث يعتبر من الشخصيات المؤثرة في دائرة الرئيس تبون، حيث يلعب دورًا محوريًا في صياغة السياسات ومتابعة القضايا والملفات الحساسة والدقيقة، مثله مثل شنغريحة الشخصية الأقوى في المؤسسة العسكرية الجزائرية، والذي كان ولايزال له دور رئيسي في الحفاظ على استقرار النظام السياسي في الجزائر، وهو معروف بكونه متحفظًا جدًا وقليل الظهور إعلاميا، ومؤثرًا بشكل كبير في اتخاذ القرارات الاستراتيجية على مستوى الدولة.











