
فرضت السلطات التركية اليوم إجراءات أمنية مشددة في إسطنبول، شملت إغلاق بعض خطوط النقل بأنفاق المترو والطرق الرئيسية، وتعزيز التواجد الأمني في مناطق حساسة مثل ساحة تقسيم ومحيط مبنى بلدية إسطنبول.
جاءت هذه الإجراءات بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بتهم تشمل الفساد ومساعدة جماعة إرهابية.
أثار هذا الاعتقال احتجاجات واسعة في إسطنبول، حيث تجمع موظفون، محامون، وأعضاء من حزب الشعب الجمهوري مطالبين بالإفراج عن إمام أوغلو والمعتقلين الآخرين، والذين تجاوز عددهم 100 شخص.
رداً على هذه التطورات، شهدت الأسواق المالية التركية تراجعاً ملحوظاً؛ إذ انخفضت الليرة التركية بأكثر من 5% مقابل الدولار، وتراجعت مؤشرات البورصة بشكل حاد، بسبب مخاوف من دخول البلاد مرحلة أخرى من عدم الاستقرار السياسي.
من جانبه، وصف حزب الشعب الجمهوري اعتقال عضوه البارز، إمام أوغلو بأنه “محاولة انقلاب على الرئيس القادم”، مؤكداً عزمه على المضي قدماً في التحضير للانتخابات التمهيدية رغم الاعتقالات.
في المقابل، شدد وزير العدل التركي، يلماز تونج، على أن التحقيقات تُجرى من قبل قضاء مستقل ومحايد، معتبراً أن تصويرها على أنها “انقلاب” أمر خطير وخاطئ.
يُعتبر إمام أوغلو أحد أبرز معارضي أردوغان وتهديدًا حقيقيا لسلطته، خاصة في الانتخابات المقبلة.
الرئيس أردوغان الذي ترأس بلدية إسطنبول في الفترة الممتدة (1994-1998)، يعتبر خسارة حزبه لهذه المدينة في انتخابات 2019 لصالح إمام أوغلو، ضربة موجعة له شخصيا.
رغم أن أردوغان وحزب العدالة والتنمية (AKP) لم يقبلوا بسهولة بفوز إمام أوغلو، حيث تم إلغاء الانتخابات الأولى، إلا أن الأخير عاد وفاز بفارق أكبر، مما عزز مكانته كخصم سياسي قوي.
ومنذ فوزه برئاسة بلدية إسطنبول، يواجه إمام أوغلو محاولات حكومية لتقييد صلاحياته، مثل نقل ميزانيات البلدية إلى مؤسسات تابعة للحكومة، وفرض رقابة على مشاريعه في محاولة لإثبات عجزه عن تسيير الشأن العام.
في ديسمبر 2022، قضت محكمة تركية بسجن إمام أوغلو لمدة عامين و7 أشهر و15 يومًا، بالإضافة إلى منعه من العمل السياسي.
التهمة كانت “إهانة مسؤولين حكوميين”، حيث زعمت السلطات أنه وصف أعضاء المجلس الأعلى للانتخابات بـ”الحمقى” بعد إلغاء انتخابات إسطنبول الأولى في 2019.
إمام أوغلو رفض هذه التهم، واعتبرها محاولة لمنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية 2023.
استئنف أوغلو الحكم واستمر في منصبه كرئيس بلدية إسطنبول، وهو ما رفع من شعبيته بشكل كبير جدا، جعلت منه المرشح الأوفر حظا لخلافة أردوغان.
في انتخابات 2023، لم يتمكن من الترشح للرئاسة، لكن بقي أحد أبرز وجوه المعارضة، إلى أن تم اعتقاله اليوم بتهم جديدة تبدو مفبركة، تتعلق بـالفساد والتعامل مع جماعات إرهابية، مما أدى إلى احتجاجات واسعة في إسطنبول.
بالإضافة إلى محاولة تلطيخ صحيفة سوابقه العدلية من خلال اتهامه بالارهاب فقد قررت السلطات إلغاء شهادته الجامعية، وهو ما قد يمنعه دستوريًا من الترشح للرئاسة، حيث يُشترط الحصول على شهادة جامعية للتأهل للمنصب.
تقارير إعلامية تفيد بأن حزب العدالة والتنمية الحاكم يدرس إمكانية تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، لضمان ترشح أردوغان مرة أخرى، نظرًا للقيود الدستورية التي قد تمنعه من الترشح لولاية جديدة في 2028.
المعارضة من جهتها اعتبرت هذه التطورات محاولة جديدة لإبعاد أوغلو وحرمانه مرة أخرى من الترشح في الانتخابات المقبلة.









