
وبلغ التوتر ذروته في 16 مارس 2025، عندما أعلن نتنياهو عزمه إقالة بار، بينما رفض الأخير التنحي، مؤكدًا أن “مسؤوليته الوطنية” تحتم عليه البقاء في منصبه، خاصة وسط تصاعد التهديدات الأمنية واحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع قطاع غزة.
اتهامات متبادلة حول الإخفاقات الأمنية
في تطور لافت، وجه رونين بار انتقادات حادة لنتنياهو، متهمًا إياه بتقديم الولاء الشخصي على المصلحة العامة، كما أشار إلى أن التحقيقات حول هجمات 7 أكتوبر 2023 كشفت دور سياسات الحكومة في الإخفاق الأمني.
ووفق تقارير صادرة عن الشاباك، فإن الأموال القطرية التي سمحت إسرائيل بتحويلها إلى غزة بين عامي 2018 و2021 ساهمت في تعزيز قدرات حماس، مما مكنها من تنفيذ هجوم أكتوبر. التقرير أوضح أن هذه الأموال لم تكن مخصصة مباشرة لتمويل الحركة، لكن استخدامها بشكل غير مباشر عزز من نفوذها وقدراتها العسكرية.
في المقابل، رد نتنياهو باتهام بار بمحاولة “ابتزازه”، زاعمًا أن رئيس الشاباك هدده بتقديم استقالة علنية إذا لم يوافق رئيس الوزراء على مطالبه. كما ألقى نتنياهو باللوم على بار في فشل أجهزة الأمن في منع هجمات 7 أكتوبر، معتبرًا أنه “لم يقم بواجبه كما يجب”.
ردود فعل سياسية غاضبة
أثار قرار نتنياهو بإقالة رئيس الشاباك موجة انتقادات حادة من المعارضة. زعيم المعارضة يائير لبيد وصف القرار بأنه “غير مسؤول” ويضر بمصالح الأمن القومي، متهمًا نتنياهو بعدم الاكتراث لمصير الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس. كما أكد أن حزبه سيتقدم بعريضة أمام المحكمة العليا للطعن في الإقالة.
في المقابل، حظي قرار الإقالة بدعم من بعض وزراء اليمين المتطرف، حيث رحب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بهذه الخطوة، مؤكدًا أنه طالب بها منذ فترة طويلة. كما أيدها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، معتبرًا أن بار “كان يجب أن يستقيل قبل أكثر من عام”.
أزمة قد تفجر الشارع الإسرائيلي
مع تصاعد الخلافات بين القيادة السياسية والأجهزة الأمنية، تزداد احتمالات اندلاع اضطرابات داخلية واسعة في إسرائيل. ويرى مراقبون أن الغضب الشعبي ضد نتنياهو قد يؤدي إلى موجة احتجاجات جديدة.
المعارضة، بقيادة لبيد وبيني غانتس، تتهم نتنياهو بإضعاف الأمن القومي، وقد تستغل هذه الأزمة لتجديد الحراك الشعبي ضده.
كما أن إقالة بار دون استشارة قادة الأجهزة الأمنية قد تؤدي إلى انقسامات داخل الجيش والمخابرات، وسط تحذيرات من انهيار أمني شامل.
من جهة أخرى, عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حماس تشعر بالإحباط من طريقة تعامل الحكومة مع ملفهم الحساس والإنساني، وهو ما قد يزيد من حدة الاحتجاجات.
في ظل هذه التطورات، يبدو أن إسرائيل مقبلة على فترة قد تكون الأخطر منذ سنوات. فبينما يتعمق الانقسام داخل القيادة الإسرائيلية، يزداد الغضب الشعبي، مما يرفع من احتمالات حدوث تصعيد في الشارع الإسرائيلي، سواء عبر احتجاجات سياسية واسعة أو اضطرابات أمنية قد تهدد برحيل جيل كامل من السياسيين.









