الحدثدولي

اسبانيا تهدد بالحرب والمغرب يلتزم الصمت

نفذت القوات المسلحة الإسبانية مؤخرًا مناورات عسكرية في مدينة سبتة المحتلة، في خطوة أثارت العديد من التساؤلات حول أهدافها وتوقيتها، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.

وبينما تؤكد مدريد أن هذه التدريبات تأتي في إطار تحسين القدرات الدفاعية، يظل الغموض يحيط بالموقف المغربي الذي فضل الصمت، على عكس مواقفه المتشددة فيما يتعلق بالصحراء الغربية.

تفاصيل المناورات: رسائل عسكرية أم مجرد تدريبات؟
في 21 مارس 2025، نفذت أكاديمية المدفعية التابعة للجيش الإسباني، بالتعاون مع الفوج المختلط للمدفعية رقم 30 (RAMIX 30)، تدريبات على الرماية المضادة للطائرات في ميدان الرماية “المينا” بمدينة سبتة. التدريبات استخدمت المدفع المضاد للطائرات GDF-007 عيار 35 ملم، وهو سلاح سويسري الصنع مصمم للتعامل مع التهديدات الجوية على ارتفاعات منخفضة.

وفي إطار تدريبات أوسع، نفذت القوات المسلحة الإسبانية مناورات أخرى تحت اسم “عين النسر 25-01″، شملت مناطق بحر البوران وجنوب شرق إسبانيا بمشاركة نحو 500 عسكري. وفقًا للمصادر الإسبانية، تهدف هذه المناورات إلى تعزيز نظام الدفاع الجوي الوطني ودمج قدرات القوات الجوية والبرية والبحرية، مع التأكيد على أنها لا تستهدف أي دولة بعينها.

ردود الفعل: صمت الرباط وأسئلة الوحدة الترابية

هذه المناورات أثارت تساؤلات حول أهدافها، خاصة في ظل احتدام الصراع على النفوذ في المنطقة. في المقابل، التزمت الرباط الصمت، وهو ما يثير التساؤل حول موقفها الحقيقي من قضايا الوحدة الترابية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمدينتي سبتة ومليلية.

فالرباط التي دائمًا ما ترفع شعار الدفاع عن “الوحدة الترابية” عندما يتعلق الأمر بالصحراء الغربية، لم تصدر أي رد فعل رسمي تجاه المناورات الإسبانية التي جرت على أرض مدينة تحتلها مدريد منذ قرون.

هذا الصمت يثير التساؤل حول ازدواجية المعايير المغربية في التعامل مع قضايا السيادة، خصوصًا في ظل استمرار الحملة الدبلوماسية المغربية الهادفة إلى فرض رؤيتها بشأن الصحراء الغربية، مع تجاهل تام لقضية سبتة ومليلية.

التعاون العسكري المغربي: انفتاح على حساب السيادة؟

في سياق موازٍ، يعمل المغرب على توسيع نطاق شراكاته العسكرية مع دول عديدة، تحت ذريعة تعزيز قدراته الدفاعية. فمنذ سنوات، تسعى الرباط للحصول على أسلحة متطورة مثل أنظمة صواريخ “باتريوت”، والطائرات المسيرة التركية “بيرقدار TB2″، ومقاتلات F-16 الأمريكية. لكن هذا التوسع في التعاون العسكري لم يأتِ دون ثمن، إذ سمح بوجود عسكري أجنبي على أراضيه في إطار اتفاقيات تدريب وتعاون، وهو ما قد يؤثر على استقلالية القرار العسكري المغربي خاصة عندما يصل التعاون إلى درجة التنازل والتوقيع على اتفاقيات دفاع مشترك مثلما حدث مع الجيش الإسرائيلي.

وفي حين قد يبدو أن هذه الشراكات تعزز من قدرات المغرب الدفاعية، إلا أنها أيضًا تقلل من الدور المركزي للجيش الملكي المغربي، وتضعف قدرته على فرض سيادته المطلقة على القرار العسكري والاستراتيجي.

ماذا يعني غياب الرد المغربي؟

غياب أي رد فعل رسمي من المغرب بشأن المناورات الإسبانية في سبتة يعزز من فرضية أن “الوحدة الترابية” ليست سوى ذريعة لتبرير سياساته التوسعية، ليس فقط تجاه الصحراء الغربية، بل أيضًا في محاولاته لإثارة ملف، ما يسمى عبثا، “الصحراء الشرقية” في وجه الجزائر.

هذا الصمت يطرح تساؤلات حول مدى جدية الرباط في تبني موقف متسق بشأن القضايا السيادية. فهل يمكن اعتبار تجاهلها لقضية سبتة ومليلية مجرد استراتيجية دبلوماسية، أم أن هناك توازنات سياسية واقتصادية تجعلها غير قادرة على المواجهة المباشرة مع مدريد؟

تبقى المناورات العسكرية الإسبانية في سبتة نقطة حساسة في المشهد الإقليمي، إذ تعكس استمرار السيطرة الإسبانية على المدينة، وتختبر في الوقت ذاته مدى استعداد المغرب للدفاع عن ما يسميه وحدته الترابية.

وبينما تواصل الرباط سياستها التوسعية تجاه الصحراء الغربية، يبقى موقفها من المدينتين المحتلتين مثيرًا للجدل، مما يعكس تناقضًا واضحًا في أولوياتها الجيوسياسية، وفي الدفاع أيضا عن قضية مبدئية مرتبطة بالسيادة.

زر الذهاب إلى الأعلى