الحدثدولي

تركيا: رقعة الإحتجاج تمتد لأكثر من 12 مدينة

اعتقال 343 شخصًا, واستخدام مفرط للقوة..

تشهد تركيا هذه الأيام موجة احتجاجات واسعة على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بتهم تتعلق بالفساد والتعاون مع جهات تصفها الحكومة بـ”الإرهابية”.

ورغم نفي إمام أوغلو هذه التهم واعتبارها “مؤامرة سياسية”، فإن السلطات التركية مضت قدمًا في احتجازه، مما أثار ردود فعل غاضبة جدا في الشارع التركي.

اعتقال 343 شخصًا, واستخدام مفرط للقوة..

وفقًا لوزارة الداخلية التركية، فقد تم اعتقال 343 شخصًا خلال الأيام الماضية في مختلف المدن التركية، بينهم قادة طلابيون ونشطاء سياسيون. وأكدت الوزارة أن هذه الاعتقالات تأتي في إطار “الحفاظ على النظام العام”، مشددة على أنها “لن تتسامح مع أي محاولات لنشر الفوضى”، بحسب ما أوردته قناة الجزيرة.

في المقابل، أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش أن السلطات التركية “استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين، بما في ذلك الضرب والاعتقالات العشوائية”، مطالبة الحكومة بـ”ضمان حقوق المحتجزين وتقديم محاكمات عادلة لهم”.

احتجاجات حاشدة واشتباكات في شوارع أكثر من 12 مدينة تركية..

لم تقتصر الاحتجاجات الغاضبة على إسطنبول وحدها، بل امتدت إلى 12 مدينة تركية رئيسية، أبرزها أنقرة، إزمير، بورصة، أضنة، ديار بكر، قونية، أنطاليا، مرسين، غازي عنتاب، سكاريا، وأسكي شهير. وشهدت هذه المدن تظاهرات شارك فيها عشرات الآلاف من المواطنين، رافعين شعارات مناهضة للحكومة ومنددين باعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو.

إسطنبول: بؤرة الغضب ومواجهات عنيفة
في ساحة تقسيم الشهيرة وسط إسطنبول، احتشد آلاف المحتجين مرددين هتافات مثل “العدالة لإمام أوغلو” و “ارحل يا أردوغان”. ومع حلول المساء، تصاعد التوتر عندما حاولت قوات الأمن تفريق المتظاهرين مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فيما لجأ المتظاهرون إلى إلقاء الحجارة وإشعال إطارات السيارات لإغلاق الشوارع. وتحولت الأزقة المحيطة بالساحة إلى ساحات كرّ وفرّ، حيث كان المحتجون يفرّون من هجمات الشرطة ثم يعاودون التجمع مجددًا.

أنقرة: احتجاجات أمام البرلمان وقمع أمني مكثف
في العاصمة أنقرة، تظاهر مئات الأشخاص أمام مبنى البرلمان التركي، مطالبين بتدخل قضائي محايد في قضية إمام أوغلو. ومع ازدياد أعداد المحتجين، قامت الشرطة باستخدام الهراوات والقنابل الصوتية، مما أدى إلى حالة من الفوضى وانتشار الجموع في الشوارع الجانبية. وتم اعتقال 67 شخصًا خلال هذه المواجهات، وفقًا لما ذكرته صحيفة حرييت التركية.

إزمير: إغلاق الطرق وإضرابات طلابية
شهدت مدينة إزمير مظاهرات طلابية واسعة، حيث أضرب طلاب جامعة إيجه عن الدراسة ونظموا مسيرات في الشوارع الرئيسية. وأغلق المحتجون الطرق بالحواجز المؤقتة، مما دفع قوات الأمن إلى التدخل بالقوة لتفريقهم. وأفاد شهود عيان بأن الشرطة استخدمت الكلاب البوليسية والعصي الكهربائية ضد المتظاهرين، مما أسفر عن إصابات بين المحتجين واعتقال أكثر من 40 شخصًا.

بورصة وأضنة: أعمال عنف متزايدة
في مدينة بورصة الصناعية، تحولت المظاهرات إلى أعمال عنف عندما حاول المحتجون اقتحام مبنى بلدية المدينة، متهمين السلطات المحلية بالتواطؤ مع الحكومة المركزية. وقامت الشرطة بإطلاق الرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين، مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المحتجين، بينهم طالب جامعي تعرض لإصابة خطيرة في عينه.

أما في أضنة، فقد شهدت المدينة مطاردات بين المتظاهرين والشرطة في شوارعها الضيقة. وردد المحتجون هتافات تدعو إلى العصيان المدني، فيما أضرمت مجموعات شبابية النار في عدد من الحاويات لمنع تقدم قوات الأمن.

إنضمام الأكراد للمظاهرات

في ديار بكر ذات الأغلبية الكردية، اندلعت مظاهرات كبيرة، حيث ربط المحتجون قضية إمام أوغلو بسياسات الحكومة تجاه الأكراد. ورفعت الأعلام الكردية إلى جانب لافتات تطالب بوقف الاعتقالات التعسفية. ومع تصاعد حدة الاحتجاجات، أغلقت قوات الأمن مداخل المدينة ونفذت حملة اعتقالات واسعة شملت ما لا يقل عن 55 شخصًا، معظمهم من النشطاء السياسيين.

تصعيد مستمر وقلق أمني
مع استمرار هذه الاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد، أعلنت وزارة الداخلية نشر 5000 عنصر أمني إضافي في المدن الكبرى، محذرة من أن “أي أعمال شغب ستُقابل بإجراءات صارمة”. وعلى الرغم من هذه التهديدات، يتعهد المحتجون بمواصلة التظاهر حتى الإفراج عن إمام أوغلو، في حين تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل الحكومة مع هذه الأزمة المتصاعدة.

“لن نسمح للإرهاب بإملاء قراراتنا، ولن نرضخ لفوضى الشوارع. المعارضة تحاول استغلال قضية إمام أوغلو لإثارة الفتنة في البلاد.”

في أول تعليق له على الأحداث، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في خطاب متلفز:
“لن نسمح للإرهاب بإملاء قراراتنا، ولن نرضخ لفوضى الشوارع. المعارضة تحاول استغلال قضية إمام أوغلو لإثارة الفتنة في البلاد.”

بالمقابل، اتهمت المعارضة، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري، الحكومة بمحاولة “إقصاء المنافسين السياسيين عبر القضاء”، معتبرةً أن اعتقال إمام أوغلو جزء من استراتيجية لمنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

قلق دولي كبير  وتصعيد محتمل للشارع وتدخل مرتقب للجيش

أثارت هذه التطورات مخاوف دولية، حيث دعت المفوضية الأوروبية تركيا إلى احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما أبدت واشنطن “قلقها العميق” إزاء الأوضاع، داعية أنقرة إلى “ضمان الشفافية والعدالة في الإجراءات القضائية”، وفقًا لما أوردته وكالة رويترز.

وفي ظل هذا التصعيد، يترقب الشارع التركي الخطوات القادمة للحكومة والمعارضة، وسط دعوات لاستمرار التظاهرات والضغط الدولي لوقف ما وصفه البعض بـ”تراجع الديمقراطية في تركيا”.

زر الذهاب إلى الأعلى