استئناف التعاون بين الأمن الخارجي الجزائري ونظيره الفرنسي

يُعدّ التعاون الاستخباراتي بين الجزائر وفرنسا ركيزة أساسية في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، خاصة في ظل تصاعد المخاطر الإرهابية في منطقة الساحل، وتفاقم تحديات الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة. غير أن التوتر الدبلوماسي الأخير بين البلدين ألقى بظلاله على هذا التعاون، مما استدعى تدخل القيادات الأمنية لإعادة ضبط إيقاع التنسيق الاستخباراتي.
دور مدير الأمن الخارجي الجزائري ونظيره الفرنسي في احتواء التوتر
مع تصاعد الأزمة الدبلوماسية، لعب مدير الأمن الخارجي الجزائري ونظيره الفرنسي، دورًا محوريًا في إبقاء قنوات التواصل الاستخباراتي مفتوحة، رغم حالة الجمود السياسي. وقد كشفت صحيفة لو فيغارو عن زيارة غير معلنة قام بها ليرنر إلى الجزائر في 13 يناير 2025، حيث التقى مسؤولين جزائريين في سياق محاولات احتواء تأثير الأزمة على التعاون الأمني.
بحسب القدس العربي، جاءت هذه الزيارة وسط تكتم شديد، ما يعكس حساسية الموضوعات المطروحة على الطاولة. ورغم الخلافات السياسية، بدا واضحًا أن باريس والجزائر تتفقان على ضرورة استمرار التنسيق الأمني، نظرًا لتشابك المصالح الأمنية، خصوصًا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب ومراقبة التحركات المشبوهة في منطقة الساحل.
التنسيق الأمني بعد اتصال تبون-ماكرون
جاء الاتصال الهاتفي بين الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون, ليعيد الزخم للعلاقات الأمنية بين البلدين. هذه المبادرة الرئاسية أعطت دفعة لمديري الأمن الخارجي في الجزائر وفرنسا لإعادة ترتيب الأولويات الأمنية، واستئناف تبادل المعلومات حول الخلايا الإرهابية النشطة في الساحل، إضافة إلى قضايا تهريب الأسلحة والهجرة غير النظامية.
آفاق التعاون الاستخباراتي بين البلدين
رغم التوترات السياسية، يبقى التعاون الاستخباراتي بين الجزائر وفرنسا ضرورة استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها. فبالنسبة لباريس، تشكل الجزائر خط الدفاع الأول أمام التهديدات القادمة من جنوب المتوسط، في حين تعتمد الجزائر على التنسيق مع فرنسا لمتابعة تحركات الجماعات المتطرفة الناشطة في مالي والنيجر.
في هذا السياق، يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيز اللقاءات التقنية بين الأجهزة الاستخباراتية، مع التركيز على تبادل المعلومات الأمنية وتنسيق العمليات المشتركة ضد الشبكات الإرهابية. ورغم التحديات السياسية، يبقى الملف الأمني نقطة التقاء رئيسية بين البلدين، ما يجعل التعاون الاستخباراتي محكومًا بمعادلة المصالح الأمنية المشتركة أكثر من كونه رهينة للتقلبات الدبلوماسية.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









