الحدثعربي

كيف تحاول إيران تجنب الضربة الأمريكية؟

شهد جنوب لبنان في الأيام الأخيرة تحركات عسكرية غير مسبوقة، ما يعكس احتمالية تصعيد جديد ضد جماعة حزب الله.

فخلال يوم أمس الأربعاء، نفذت طائرة استطلاع من طراز “سيسنا”، تابعة للقوات المسلحة اللبنانية، طلعات مكثفة فوق مناطق حساسة مثل زوطر الشرقية، زوطر الغربية، يحمر الشقيف، قاعدة الجسر، جبشيت، الدوير، ميفدون، وحاروف. هذا التحرك هو الأول من نوعه منذ فترة طويلة، وجاء بالتزامن مع تصاعد الضغوط الدبلوماسية على حزب الله لنزع سلاحه.

وفي مساء الثلاثاء، دخلت قوة كبيرة من الجيش اللبناني إلى بلدة يحمر الشقيف في محافظة النبطية، وذلك بعد إطلاق صواريخ من المنطقة باتجاه إسرائيل. وفي خطوة لافتة أخرى، في 31 مارس 2025, سيطر الجيش اللبناني، بالتعاون مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل)، على معسكر لحزب الله في الجزء الشرقي من وادي زوطر، بالقرب من نهر الليطاني،

سياق متوتر: ضغط دولي واشتباكات مستمرة

تأتي هذه التطورات ضمن سياق عسكري وسياسي معقد. فمنذ خريف 2023، شهد الجنوب اللبناني اشتباكات متكررة بين حزب الله وإسرائيل، ما أسفر عن دمار واسع وخسائر في الأرواح. في مارس 2025، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات جوية استهدفت مواقع تابعة لحزب الله في منطقة البقاع، شملت مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة.

الجيش اللبناني، الذي كان يتجنب سابقًا المواجهة المباشرة مع حزب الله، يبدو أنه بدأ في تغيير عقيدته القتالية. يُعزى ذلك إلى تصاعد الضغوط الدولية، لا سيما من الولايات المتحدة وفرنسا، اللتين تؤكدان على ضرورة تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 1701، الذي ينص على نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة في لبنان باستثناء القوات النظامية.

في هذا السياق، شددت وزارة الخارجية الأمريكية، في 28 مارس 2025، على ضرورة أن تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات حاسمة لنزع سلاح الجماعات المسلحة، معتبرة الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ردًا مشروعًا على الهجمات الصاروخية المنطلقة من لبنان.

من جهتها، أدانت فرنسا الضربات الإسرائيلية، حيث وصف الرئيس إيمانويل ماكرون هذه الهجمات بغير المبررة، مؤكدًا عدم وجود نشاط عسكري يستدعي مثل هذا التصعيد. كما أعلن عن نيته مناقشة المسألة مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف إعادة الالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار.

انحسار النفوذ الإيراني في اليمن

بالتزامن مع التصعيد في جنوب لبنان، ظهرت تقارير تشير إلى تغير في الموقف الإيراني على الجبهة اليمنية. حيث أفادت صحيفة “The Telegraph” أن إيران بدأت بسحب مستشاريها العسكريين من اليمن، في خطوة تعكس تخليها التدريجي عن دعم الحوثيين، في ظل تزايد الضربات الجوية الأمريكية ضد الجماعة.

وأكدت صحيفة “Ynetnews” أن إيران اتخذت قرارًا بسحب مستشاريها العسكريين المسؤولين عن دعم الحوثيين، لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، وهو ما يمثل تحولًا استراتيجيًا قد يعيد رسم خريطة النفوذ الإيراني في المنطقة.

إيران في موقف دفاعي

تشير هذه التطورات إلى تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة، حيث تجد طهران نفسها مضطرة لإعادة تقييم استراتيجيتها في ظل الضغوط المتزايدة. ففي لبنان، يواجه حزب الله ضغوطًا غير مسبوقة قد تؤدي إلى تقليص دوره العسكري، بينما في اليمن، يبدو أن إيران بدأت في تقليص وجودها العسكري لتجنب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة. هذه المؤشرات تعكس انكماش الحضور الإقليمي الإيراني، مما قد يكون بداية لمرحلة جديدة من التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

انعكاسات مستقبلية محتملة

إن التطورات الأخيرة في لبنان واليمن تشير إلى أن إيران قد تكون بصدد مراجعة استراتيجياتها الإقليمية. فمع تزايد الضغوط الدولية والعقوبات الاقتصادية، قد تسعى طهران إلى تقليل تكاليف تدخلها الخارجي للحفاظ على استقرارها الداخلي. وفي المقابل، قد تستغل قوى إقليمية أخرى هذا التراجع لتعزيز نفوذها في المناطق التي شهدت لسنوات طويلة حضورًا إيرانيًا قويًا.

فهل إختيار إيران لسياسة الإنكفاء سيحول دون تلقيها ضربة موجعة من الولايات المتحدة وبريطانيا, تشير كل المعطيات أن كل التحضيرات جارية لتنفيذها؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى