
قالوا في الجزائر: “خبز الدار ياكلو البراني”
ربما هي المقولة التي يسعى حكامنا العرب لتجنب وقوعها،
فمثلما كان لبوتفليقة سعيد، ففي قصر الرئاسة السوري، تحققت المقولة المركّبة: الدار دار الشرع، ويدخلها فقط اللي بيشبهوا ماهر الأسد، بس بنسخة أحدث… أيادي ناعمة، ومعقمة وجاهزة لتنفيذ عمليات جراحية في جسم الدولة المتآكل.
ماهر الأسد رحل، لكن لم ترحل الفكرة.
اليوم يعود شبح “الأخ القوي” إلى القصر، لا من نافذة المخابرات، بل من باب الأمانة العامة، تحت اسم: ماهر الشرع.
طبيب؟ نعم.
أكاديمي؟ ربما.
أخو الرئيس؟ بالتأكيد… وهذه هي الخلطة السرية.
كما قال أحد حكماء قسنطينة وهو يشاهد نشرة الأخبار السورية: “ما يربح حد في بلاد خاوتو تحكم.”
في بلاد بني أمية، كان معاوية أوّل من وضع “السُلالة” فوق “الشورى”، وقال للعرب: “الخلافة لمن غلب.” واليوم، يقول أحمد الشرع بصمتٍ فصيح: “الرئاسة لمن أثق… وأثق بمن وُلد معي في نفس البيت.”
قال الشامي: “الشغلة ما بدها ذكاء، بدها نَسَب.”
ورد عليه الجزائري: “اللي ما عندو ظهَر، يطيح في البير.”
وما أكثر الآبار التي سقط فيها السوريون، فقط لأنهم لم يولدوا في المكان الصحيح أو لم يحملوا اسم العائلة المناسب.
ماهر الشرع اليوم لا يلبس الكاكي ولا يحمل الرُتَب، لكنه في جوهره امتداد لصورة الماهر الأول: ظل الرئيس، عينه، وصندوقه الأسود.
الفرق فقط، أن الضرب الآن لا يُسمع، بل يُدار بسلاسة مكتبية، وببروتوكول ناعم.
قالو ناس الجزائر: “خلي دار الوالد كي تعجز تلقى فين تمشي.”
وقد تكون هذه فلسفة الحكم الجديدة: كل شيء في البيت، ومن البيت، وإلى البيت.
وفي مسلسل “باب الحارة”، عندما تمردت الفرانة على سلطة العكيد، قال أبو عصام: “ما بيصير نعملها مزرعة يا جماعة.”
لكن يبدو أن سوريا الجديدة، على طريقة الشرع، صارت مزرعة منظمة جدًا: فيها رئيس، وأخوه، وأخوه الثاني، وكلهم أصحاب شهادات، لكن كلهم من نفس السلالة، قطط لا يجب أن تغيب حتى لا يتحقق المثل الشعبي المشترك بيننا وبين أهل الشام “إذا غاب القط، لعبوا الفيران.”
هل لماهر الشرع دور أساسي في القصر؟ والله السؤال ما لا يجاب عليه بدون كوب قهوة مُرّة.
خلينا نحكي بصراحة على قول أهلنا في سوريا:
هذا مش مجرد منصب… هذا “باب القصر”، والمفتاح أصبح بجيب ماهر.
هر الشرع مش نازل بـ”براشوت”. هو طبيب وإداري ومحترف في فنون الصبر على المكاتب الرسمية. لكن الأهم من كل هذا وذاك؟ هو أخو الرئيس.
يعني، “ما في داعي للبصمة، البصمة وراثية أصلاً.”
ولما تكون أخو الرئيس في سوريا، فحتى التنفس لا يتم إلا بقرار سياسي.
تعيين الأخ في هذا المنصب يعني أننا دخلنا رسميًا مرحلة “البيت أولًا”.
الرئيس أحمد الشرع قالها دون أن يتلفظ بها: “ما حدا بيوثق بالناس قد الدم.”
نعم، لماهر الشرع دور أساسي. مش لأنه خارق للعادة، بل لأنه ببساطة “ماهر”، وأخ، على منطق الدولة التي تُبنى بقاعدة: “من القصر… وللقصر… وبالقصر.”
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير










لاعب حديدة و رسام حميدة