رأي

الحكم الذاتي.. أو الهدية المسمومة

في خطوة مثيرة للسخرية، يبدو أن المغرب قرر أن يضع الحكم الذاتي على طاولة التفاوض كحلٍّ لمشكلة إقليم يعتقد جازما أنه من أقاليمه السيادية، وكأنَّه يُسجل سابقة جديدة في تاريخ السيادة!

كيف لدولة صدعت رؤوس أفراد شعبها، المعلقة في بطونهم، صباح مساء، باجترار مصطلح الحفاظ على الوحدة الترابية أن تشجع جزءاً تعتقد زورا أنه منها على الانفصال عنها؟ وكأنَّ السلطة المغربية تقول لبقية أقاليمها: “تعالوا، نمنحكم استقلالاً جزئيًا، لأنكم ربما تشعرون بالملل من وجودنا معًا، فدعونا نُريحكم، وربما نتقابل مع بعضنا في العطلات أو المناسبات الرسمية!”

من الواضح أن الخطوة تتجاوز كل منطق؛ فالحديث عن الحكم الذاتي وكأنَّه هدية تُقدم إلى جزء من الوطن هو بمثابة دعوة صريحة للاستقلال، بل وكأنَّ القصر الملكي الشاغر يتساءل “هل نحتاجكم حقًا في هذا الاتحاد الكبير؟”.

والمثير في الأمر أن المغرب نفسه هو من يندفع بكل غباء لكسب التأييد الدولي لهذه المبادرة في وقتٍ يُفترض فيه أن يعتبر السيادة لا تُجزَّأ وأنَّ وحدة الدولة هي الأساس.

قد يكون هذا الموقف نوعاً من السياسة التي تقول “إذا كنت لا تستطيع أن تقهر العدو، فاجعله صديقاً”. ولكن في حالة المغرب، يبدو أنَّه يذهب أبعد من ذلك: “إذا كانوا لا تستطيعوا أن يبقوا جزءًا من بلدهم، فدعهم يذهبون بعيدًا… ثم ربما ستراهم في عيد الاستقلال!” إن اتفقوا على تحديد تاريخ له طبعا.

لا يمكن لأي فرد، جهة أو مؤسسة مهما كانت مصداقية قراءاتها، أن تقنع بوريطة أن ما حصل عليه أمس من فرنسا وما تلقفه اليوم من أمريكا ليس سوى هدية مسمومة، فحمى المطالبة بالحكم الذاتي ستنتشر في أرجاء اقاليم المملكة، “ومافيش حدا أحسن من حدا” على قول الجولاني، والاغرب في الموضوع كله، أن تجد الضحية هي التي تسوق لمخططات الجاني عليها، فعندما ينغمس اعلام المخزن في شرع الفوائد العديدة من نظام الحكم الذاتي سترتفع أصوات من اقاليم أخرى تلبي النداء وتتمنى أن يشمل هذا النوع من الانسلاخ مناطقها.

فماذا لو تحوّل الحكم الذاتي إلى مطلب شعبي، هل ستسبق أقاليم أخرى الصحراء الغربية في نيل حكمها الذاتي عن دولة اعترفت رسميا أن السيادة والوحدة أصبحت مصطلحات منتهية الصلاحية.

“وخا سيدي” .. رحلة سعيدة في طريق تغيير المغرب لطابعه  لينتقل فيه الحكم إلى ما هو أقرب للفيدرالية منه إلى أي شيء آخر، وربما سيكون ذلك الحل الوحيد لتفادي نبوءة التناحر بين الكيانات التي توزعت في المغرب وتقاسمت الغنائم ولم تبق للمواطن المسحوق حتى سقفا يأويه.

‫2 تعليقات

  1. ظهر الطرف الاول في القضية منذ اشهر و هو الفرنسي ، ثم تبعه الامريكي البارحة ، فهل نرى في قادم الايام اعتراف من الطرف التركي ، او ان الكيان سيسبقه في ذلك ..
    على كل .. سواء كان هذا او ذاك فان المشروع يسير بخطى ثابتة نحو التجسيد ، في انتظار آخر رتوشات القصر الملكي و توجهات غرفه .. دون ان ننسى ان المطبخ قد حجزه الجزائري ، و بقي المرحاض للشعب المغربي المغلوب على امره

  2. نرجو ان تعي الدبلوماسية الجزائرية ذلك ولا تنجرف وراء الخبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى