الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدثدولي

ترامب ومهارة التراجع: سياسة الحدّ الأقصى ثم التراجع

هل اعتراف إدارته بمغربية الصحراء ضمن الحكم الذاتي هو سقف سيتراجع بعده بالنظر إلى تغير المعطيات؟

في السياسة، كثيرون يغيرون مواقفهم، لكن قلّ من يحول التراجع إلى أسلوب ثابت وركيزة استراتيجية. الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف بخطابه الصدامي ومواقفه المفاجئة، عاد ليؤكد مرة أخرى أن التراجع ليس دائمًا هزيمة، بل قد يكون جزءًا من نهج محسوب لاختبار مدى القدرة على دفع الأمور نحو أقصى الحدود، قبل التراجع خطوة إلى الوراء.

رسوم جمركية معلّقة: الاقتصاد أولًا
نقلت خدمة بي بي سي عن مسؤول في البيت الأبيض أن إدارة ترامب، قررت تعليق الرسوم الجمركية التي كان يُفترض فرضها على معظم الدول بنسبة تفوق 10%، باستثناء الصين والمكسيك وكندا، وذلك لمدة 90 يومًا. ورغم أن هذا التجميد تم تسويقه على أنه “فرصة للمفاوضات”، إلا أن المراقبين الاقتصاديين اعتبروه استجابة لضغوط السوق وخشية من ردود فعل سلبية على الاستقرار المالي الأميركي في فترة دقيقة.

وكان جريج مانوكيان، الرئيس التنفيذي لمؤسسة “الولايات المتحدة الأمريكية للتجارة”، قد صرّح في حديث لوكالة “بلومبرغ” قائلًا: “الاقتصاد الأميركي لا يتحمل المزيد من الرسوم الجمركية في هذه المرحلة. خطوة تعليق هذه الرسوم هي إشارة إلى أن هناك حاجة لتعديل السياسة كي نتمكن من التفاوض في بيئة أقل صعوبة”.

استراتيجية رفع السقف والتراجع: كيف يستخدم ترامب المناورة السياسية؟

لطالما عُرفت سياسة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بالعديد من التراجعات التي تم تفسيرها على أنها تكتيك سياسي أكثر منها فشلًا. الاستراتيجية التي اتبعها ترامب تقوم على رفع سقف الطموحات أو المطالب بشكل مفرط، ثم التراجع خطوة إلى الوراء بعد قياس ردود الفعل، ليحقق بذلك هدفًا آخر: اختبار حدود القبول السياسي دون التخلي عن المواقف الأساسية التي يسعى لتحقيقها.

التراجع الأمريكي: رفع السقف ثم التراجع المحسوب

على الرغم من موقفه القوي والمباشر في كثير من الأحيان، إلا أن ترامب كان يتبع نهجًا يستند إلى زيادة الضغط أولًا، ثم تقليصه بعد قياس ردود الفعل. مثال على ذلك هو تصريحاته حول التهجير الفلسطيني، حيث قوبل النقاش حول تهجير سكان قطاع غزة إلى دول أخرى بردود فعل عنيفة سواء من الداخل الأمريكي أو من الدول الأخرى. ورغم غياب موقف رسمي فوري من ترامب، فإن غياب التوضيح في البداية فُهم على أنه قبول ضمني لهذه الفكرة. ثم جاء البيان اللاحق من حملة ترامب ليؤكد أن الرئيس لا يدعم “التهجير الجماعي للفلسطينيين”، بل يسعى فقط لضمان “أمن المنطقة بما يتماشى مع مصالح واشنطن”. هذا التحول السريع في الموقف يمثل تكتيكًا دقيقًا للاختبار السياسي، حيث رفع ترامب سقف الطموح ليتراجع بعدها بتصريح أقل إثارة للجدل.

ملف الهجرة: رفع السقف وتعديل المواقف

في ملف الهجرة، طبق ترامب نفس الاستراتيجية عندما تبنى خطابًا متشددًا بشأن ترحيل ملايين المهاجرين غير النظاميين. مع الوقت، وبعد سلسلة من الطعون القضائية والاحتجاجات الشعبية، بدأ ترامب يعدل مواقفه بشأن برنامج “داكا”، الذي كان يحمي المهاجرين الشباب من الترحيل. في هذا السياق، كان التراجع عن مواقفه خطوة مدروسة لتهدئة الوضع الشعبي. في عام 2019، أشار ترامب إلى أن سياسات الهجرة تحتاج إلى “تغييرات في الكونغرس”، ما يمثل خطوة إلى الوراء بهدف كسب الوقت وإعادة تقييم الموقف.

الناتو وإيران وكوريا الشمالية: نماذج أخرى للرفع ثم التراجع

تُظهر مواقف ترامب في قضايا دولية أخرى كيف كان يستخدم استراتيجية رفع السقف ثم التراجع:

الناتو: في عام 2016، صرح ترامب بأن “الناتو عفا عليه الزمن”، لكن سرعان ما تراجع عن هذا التصريح في عام 2019، مؤكّدًا التزام بلاده الكامل بالحلف. كان هذا التراجع بمثابة رفع السقف في البداية لاختبار ردود فعل الحلفاء الأوروبيين، ثم العودة بتأكيد الالتزام بعد قياس الموقف.

إيران: بعد اغتيال قاسم سليماني، هدد ترامب بحرب شاملة ضد إيران، لكنه سرعان ما تراجع قائلاً: “لا نريد التصعيد”. هذا التهديد المتسارع والتراجع السريع عنه يمثل نموذجًا آخر على كيفية رفع السقف ثم العودة للتفاوض أو الاعتراف بالحدود السياسية.

كوريا الشمالية: في سياق التهديدات لكوريا الشمالية، انتقل ترامب من تهديدات قوية بـ”النار والغضب” إلى عقد قمة تاريخية مع كيم جونغ أون في 2018. ورغم التفاؤل الأولي، انتهت المفاوضات بدون أي تقدم جوهري في نزع السلاح النووي، مما يظهر تراجعًا آخر بعد رفع سقف التوقعات.

انكشاف استراتيجية ترامب سيكون لها أثر سلبي مباشر على نفوذ الولايات المتحدة التي بهذا الأسلوب ستعوّد خصومها على المقاومة وربما التمرد على قراراتها إدراكا منهم أن المسألة تتطلب قليلا من المقاومة لأن الخصم وصل إلى سقف طموحاته, فهل سيعتمد الصحراويين مثلا على هذا الاستنتاج لدفع ترامب على مراجعة موقفه من ما يسمى مغربية الصحراء؟

 

تعليق واحد

  1. في هذا السياق الذي ذكرت ، اي مطالب ترامب الكبرى ، ثم التخلي عنها او جزءا منها ..
    هل يمكن تطبيقه على ملف الصحراء الغربية رغم ان الخارجية هي من تبنت و ليس ترامب ؟
    .. و هل لزيارة وزير الخارجية الجزائري لتونس له علاقة بورقة الديانة الابراهيمية ، لانه حسب تصريح عطاف ، يريد من تونس ان تضحي بامور لا يمكن للجزائر ان تفعلها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى