
في مشهد يحمل الكثير من الرمزية والرسائل غير المباشرة، شارك الملياردير إيلون ماسك في اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي يوم 10 أبريل 2025 بدعوة من الرئيس دونالد ترامب، حيث امتدحه الأخير بكلمات دافئة قائلاً: “لا أحتاج إلى إيلون، لكنني أقدّره. هذا الرجل قام بعمل رائع.” إلا أن خلف هذا الثناء الظاهري تلوح ملامح معركة خفية على النفوذ والهيمنة في عالم الابتكار والتكنولوجيا.
الرئيس الأمريكي الذي عاد للبيت الأبيض بفضل دعم تقني ومالي كبير من ماسك، بلغ أكثر من 100 مليون دولار خلال حملة 2024 عبر منصة “إكس”، يبدو الآن عازمًا على إعادة ترتيب المشهد لصالح شركاته ومشاريعه الخاصة.
أبرز تلك الخطوات تتمثل في مساعيه الحثيثة لإطلاق عملته الرقمية الخاصة “Trump Coin”، والتي قد تكون مقدّمة لمحاولة تقويض هيمنة الدولار من جهة، وتقليص الاعتماد على شركات التكنولوجيا القائمة مثل تسلا وSpaceX من جهة أخرى.
في هذا السياق، كشف ترامب أنه اشترى سيارة تسلا بسعرها الكامل، لكنه لا يستخدمها شخصيًا، بل يُقدمها كنوع من المكافأة لموظفي البيت الأبيض. البعض قرأ في هذه الخطوة إشارة إلى أن ترامب لا يرى في تسلا ضرورة استراتيجية، بل مجرد وسيلة دعائية في الوقت الحالي، بينما يعمل خلف الكواليس على تهيئة بيئة لصعود بدائل تابعة له أو على الأقل متحالفة معه.
المثير أكثر هو محاولة ترامب الدفع بشركات قريبة منه أو مملوكة لأوساط من حلفائه إلى الواجهة، من خلال الترويج لمنتجات وخدمات جديدة تغطي نفس مجالات عمل ماسك: الذكاء الاصطناعي، السيارات الكهربائية، الاتصالات الفضائية وحتى أنظمة الدفع الرقمي. ومن بين تلك التحركات، اهتمام ترامب المتزايد بمنصة “Truth Social” كبديل تنافسي لـ”إكس”، وتلميحاته إلى “ضرورة استعادة السيادة الرقمية الأمريكية”.
أما بخصوص طموحه في الاستمرار في الحكم لما بعد الولايتين الرئاسيتين، فإن الحديث عن “طرق قانونية مبتكرة” للبقاء في السلطة، بحسب تصريحاته لشبكة NBC، قد لا يكون بعيدًا عن خطة أوسع يربط فيها ترامب بين السلطة السياسية والمشروع الاقتصادي، ويستخدم فيها أدوات مالية وتكنولوجية بديلة تعزز من استقلاله عن النخب التقليدية، ومن بينها ماسك نفسه.
يُلاحظ عدم رغبة السيد ماسك في الدخول في مواجهة مباشرة، مع حرصه على استقلالية مشاريعه، بشكل غير معلن، لأي محاولات للتأثير عليه أو توجيهه سياسياً.
وفي ظل التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتأثر مصالح شركات ماسك بسياسات ترامب الجمركية، فمن المتوقع استمرار حالة البرود، وربما نشوب صدامات، في العلاقة بين الطرفين مستقبلاً.
في النهاية، العلاقة بين ترامب وماسك ليست مجرد صداقة بين رئيس وملياردير، بل معركة نفوذ هادئة، يديرها كل منهما بطريقته، وفي الخلفية سؤال أكبر: من سيقود المستقبل الأمريكي، رأس المال التكنولوجي أم رأس المال السياسي.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير










سياسة خذ و طالب 😀 ، ترامب بهذه الخطوات يخدم الدور الدولي و الدور الشخصي .. ،
لكن …. في اعتقادي البسيط ان وراءه دعم كبير ، او موافقة مبدئية من طرف ما ، و اظن هذا الطرف هو بريطانيا … لانك قلت سباقا ان في مرحلة ما سيكون الصراع على مركزية العالم ، و ما يخدم بريطانيا هو ترامب … لاسباب اهمها ( الدين ، اللغة ، التاريخ ، الولاء المشتركة )
أظن أن ترامب قد اسرع في اعلان الحرب على ماسك و إنني لا استبعد ان يتم تصفيته