
في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ويقترب المشهد من حافة الانفجار العسكري، رغم المفاوضات التي تحتضنها سلطنة عمان، بشأن الملف النووي لطهران، تتجه الأنظار إلى مواقف القوى الدولية الكبرى، وخاصة الحلفاء التقليديين لواشنطن، من بينها فرنسا التي تنفرد بموقف يبدو أقرب إلى التحفظ الاستراتيجي منه إلى الانخراط الفعلي في مسلسل التصعيد.
القرار الفرنسي بإعادة حاملة الطائرات شارل ديغول إلى البحر الأبيض المتوسط، بعد انتهاء مهمتها في المحيط الهندي وعبورها قناة السويس في إطار جدول زمني محدد سلفاً، يحمل دلالات سياسية وعسكرية واضحة.
فهذه الخطوة، وإن بدت تقنية في ظاهرها، تعكس رغبة باريس في النأي بنفسها عن أي مواجهة عسكرية قد تنشب في الخليج، أو على الأقل عدم جعل رمزية وجودها العسكري البحري أداة في لعبة عضّ الأصابع بين واشنطن وطهران.
تاريخياً، تميل فرنسا إلى الاستقلالية أكثر عن المقاربات الأمريكية في الشرق الأوسط، مفضّلة اعتماد لغة التوازن والدبلوماسية، حتى في أحلك الأوقات. ويبدو أن عودة شارل ديغول إلى المتوسط ليست فقط نهاية لمهمة عسكرية، بل أيضاً رسالة ضمنية بأن باريس لا تنوي الانجرار إلى مغامرة لا تملك زمام قرارها، ولا تخدم بالضرورة مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
من ناحية أخرى، يعكس هذا الموقف حرص فرنسا على الحفاظ على أوراقها الدبلوماسية مفتوحة مع جميع الأطراف، بما في ذلك إيران. فبينما تتخذ واشنطن موقفاً تصعيدياً، تسعى باريس، على ما يبدو، إلى تجنّب الوقوع في منطق الاستقطاب الثنائي، حفاظاً على هامش مناورة يسمح لها بلعب دور الوسيط أو على الأقل الصوت العاقل في زمن التوترات.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









