“الكيل بمكاييل أردوغان”

لطالما كانت مقولة “الكيل بمكيالين” من أكثر الأقوال تعبيرًا عن الظواهر السياسية والاجتماعية التي تميزت بالنفاق والازدواجية. هذه المقولة، التي شكلت جزءًا من الثقافة السياسية التقليدية، كانت دائمًا تُستخدم لتوصيف تلك المواقف التي تُظهر التناقض بين الأقوال والأفعال.
لكن، في السنوات الأخيرة، فقدت هذه المقولة تربعها عن عرش الأقوال المأثورة لتحل محلها أخرى أكثر صدقا في التعبير عن الواقع السياسي المتغير، وهي “الكيل بمكاييل أردوغان”.
لقد تفوق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تبني هذه الاستراتيجية السياسية، فهو لا يتوان عن التصريح بمواقف قاسية، ثم تنقلب ليوقع اتفاقيات لا علاقة لها بسياق المواقف. فمثلاً، في الوقت الذي يصف فيه أردوغان إسرائيل بـ”العدو المجرم”، يُوقّع معها اتفاقيات وعقودًا استراتيجية تضمن استمرار قواتها في مهاجمة غزة. هذه الازدواجية تُظهر بوضوح أن السياسة التركية لا تلتزم بمبادئ ثابتة، بل تتغير حسب المصالح الوطنية.
لكن “الكيل بمكاييل أردوغان” لا يقتصر على القضية الفلسطينية. فحين ننظر إلى السياسة التركية في سوريا، نجد أن أردوغان يروج لتحالفات استراتيجية مع كل من روسيا وإيران، ثم في لحظة فارقة يتآمر على وجود قواتهما في الأراضي السورية، بل ويعمل على طردها منها. هذه السياسة المتناقضة تثير تساؤلات كبيرة حول ما إذا كانت تركيا تدير علاقاتها الدولية بمبدأ “التحالفات المبدئية” أو “المصالح المتغيرة”.
الصحافة الدولية والمحلية لطالما تطرقت إلى هذه التناقضات في سياسة أردوغان. صحيفة الغارديان البريطانية مثلاً، تحدثت عن “ازدواجية مواقف أردوغان” في علاقته بإسرائيل، مشيرة إلى أنه في الوقت الذي يهاجم فيه أردوغان إسرائيل، يوقع اتفاقيات دفاعية معها تضمن استمرار الهيمنة العسكرية على غزة. وفي تقرير آخر لصحيفة فاينانشيال تايمز، تم تسليط الضوء على الدور التركي في الأزمة السورية، حيث انتقدت الصحيفة سياسات أردوغان التي بدت وكأنها تحاول التوازن بين تقوية تحالفاتها مع إيران وروسيا، بينما في نفس الوقت تستهدف مصالحهما في الأراضي السورية.
أما الصحافة التركية، فقد أشارت في العديد من مقالاتها إلى ما وصفته بـ”البراغماتية التركية” في التعامل مع القضايا الإقليمية، حيث يتم تقديم المصالح الوطنية قبل أي اعتبار آخر. وفي مقال نشرته صحيفة حريت التركية، اعتبرت الصحيفة أن سياسة أردوغان قد تكون ضرورية لاحتواء التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها تركيا، حتى وإن بدت غير متسقة على الساحة الدولية.
أما الحادثة الأكثر إثارة للجدل فكانت مقتل الصحفي جمال خاشقجي، الذي كان من أبرز المقربين لتركيا. سياسة أردوغان في التعامل معها أثارت الكثير من الانتقادات، فقد اختار إدانة المملكة العربية السعودية في البداية، ثم تراجع لاحقًا عن أي مواقف حازمة، متغاضيًا عن الواجب الأخلاقي لتركيا في الدفاع عن دم أحد أبرز الوجوه الموالية لها.
أما في ما يتعلق بالملف الجزائري، فقد أثار أردوغان الجدل حين دعم المغرب ودول الساحل بطائرات “بيرقدار” في وقت لا تتردد فيه الجزائر في فتح أبواب الاستثمار على مصراعيها أمام تركيا. هذا الدعم، الذي لا يمكن تفسيره بمعايير المصالح تحدد المواقف.
لا شك أن التناقضات التي تبديها السياسة التركية في عهد أردوغان تدفعنا إلى إعادة النظر في مقولة “الكيل بمكيالين”. ففي ظل عالم يتسم بالحسابات المعقدة والتحولات الجيوسياسية السريعة، يبدو أن “الكيل بمكاييل أردوغان” أصبح الأقرب إلى واقعنا السياسي.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير








أكيد اتفق معاك.المقال أروع.يسلط الضوء على سياسة اردوقان.مثلا فى حادثة خجقجي التوازن واضح السعودية وتدخل ترامب على الخط و اتضحا ان تركيا اردوقان حصلت على الكثير من الامتيزات في العب إدوارد كثيرة جيو سياسيا مع المنزل قطر
Même si la politique d’ordogane n’aboutit en rien mais j’ai l’impression qu’il fait tout ce qu’il peut pour avoir ça place dans le nouvel ordre mondial contrairement à nous on applique le dicton » tout doucement le matin pas trop vite le soir »
أردغان خدع عالم الإسلامى بتبنيه قضاسا ميلمين ومن أهم قضية فلسطين زمان لكسب ثقة غرب ولتطبيق سياسة وكيل ونكون تركيا رائدة لها … ومن جهة تثبيت اوردغان حاكم بمعنى كجازي مدى حياة …. نظرة بعيدة لبسة مصالح تركيا بل مصالح شخصية بحت …… تبنى سياسة كيل بمكيالين أراها فقط جرعة لإستقرار نظام اوردغان …. وحفاظ على مناطق نفوذ لا أكثر ولا أكثر