الحدثدولي

إسرائيل توسّع ديمونا… والغرب يُضيّق على إيران

بينما ينشغل العالم بالملف النووي الإيراني، تكشف صور أقمار صناعية التقطت في ديسمبر 2024 عن توسّع لافت في المجمع النووي الإسرائيلي بديمونا، في عمق صحراء النقب. الصور التي التقطتها شركات مختصة في مراقبة المنشآت الاستراتيجية، تكشف أعمال بناء تحت الأرض يُعتقد أنها بدأت منذ عام 2017، وتشير إلى مرحلة جديدة في تعميق قدرات إسرائيل النووية غير المُعلنة.

رغم امتناع إسرائيل عن توقيع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وعدم اعترافها الرسمي بامتلاكها سلاحاً نووياً، إلا أن موقع ديمونا ظل منذ عقود محور سياسة “الغموض النووي” التي سمحت لتل أبيب بالحفاظ على تفوق استراتيجي دون خوض مواجهة مباشرة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو المجتمع الدولي.

لكن الجديد اليوم ليس فقط في استمرار الغموض، بل في ما يُشبه الانتقال إلى مستوى أعلى من الجاهزية النووية. تشير التحليلات إلى أن المنشآت الجديدة في ديمونا قد تتضمّن أنظمة معالجة متقدمة للبلوتونيوم، وربما منشآت محصّنة لتخزين أو تحديث الترسانة النووية، ضمن ما يُعرف بعقيدة “الضربة الثانية”، أي القدرة على الرد النووي حتى بعد تعرض الدولة لهجوم نووي مباغت.

إيران تحت الضغط… وإسرائيل تبني دون مساءلة
يتزامن هذا التوسّع الإسرائيلي مع حملة غربية متواصلة على طهران والتي تهدف إلى تفكيك برنامجها النووي، أو على الأقل كبح تقدّمه. ومنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، تمارس الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضغوطاً اقتصادية ودبلوماسية مكثفة على طهران، بحجة منعها من الوصول إلى القنبلة النووية.

في المقابل، لا تُواجَه إسرائيل بأي من هذه الضغوط، بل تحظى بدعم سياسي وعسكري غير محدود من حلفائها، في مقدّمتهم الولايات المتحدة، التي ترى في الحفاظ على التفوق النووي الإسرائيلي ضمانة لاستقرار ميزان القوى في الشرق الأوسط.

هذا التباين الصارخ في المعايير يُثير انتقادات متزايدة في بعض الأوساط الدولية، التي ترى أن شرعنة التفوق الإسرائيلي النووي مقابل شيطنة البرنامج الإيراني، يُعمّق من اختلال التوازن الاستراتيجي في المنطقة، ويدفع طهران وربما فاعلين آخرين إلى السعي لتطوير بدائل ردعية خارج أطر الاتفاقات الدولية.

إن توسّع البنية التحتية النووية في ديمونا، وسط صمت دولي شبه تام، يعكس تحوّلاً في المقاربة الإسرائيلية من “الردع من خلال الغموض” إلى “الردع من خلال القدرة المحسوسة”. وفي ظل تراجع الثقة في قدرة واشنطن على فرض كبح إيران، قد تصبح المنشآت المحصّنة في ديمونا، هي الضامن الحقيقي للتفوّق الإسرائيلي.

‫3 تعليقات

  1. سلام استاذنا
    هل يدخل هذا التغاضي ضمن سياسة الافراط في التسليح حتى يتحول من نعمة إلى نقمة او حجة لتحطيم الجيل الأول في حال فشل إندلاع الموجة الثانية خصوصا و إذا لجأ جيش الكيان إلى هذه القوة ضد الفلسطينيين

  2. الكيل بعدة مكاييل هو لغة عصرنا الحالي عصر الدجل والنفاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى