الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدثعربي

المغرب يتعرض لهجوم واسع..

في تطور مثير للقلق، شهدت عدة منصات رقمية حكومية مغربية حالة شلل مفاجئ، شملت المحافظة العقارية، موقع الدعم السكني، وعدداً من المواقع الوزارية الحيوية، كوزارة الفلاحة، التربية الوطنية، المالية، والإدماج الاقتصادي. وبينما يرجح البعض هذا الخلل إلى “تدابير لتعزيز الأمن السيبراني”، يرى مراقبون أن توقيته وسياقه الإقليمي يُشيران إلى احتمال تعرّض البلاد لهجمات سيبرانية منسقة.

مصادر غير رسمية تحدثت عن رصد نشاط مكثّف لوحدات الأمن الرقمي تزامنا مع لجوء مصالح حكومية إلى تعطيل بعض الخدمات الإلكترونية، تحسبًا لاختراقات محتملة قد تطال قواعد بيانات حساسة. هذا التطور يأتي في وقت بالغ الدقة، يتقاطع فيه التوتر السيبراني مع تصعيد ميداني متسارع في ملف الصحراء الغربية.

هذا التطور يتزامن مع بداية المهلة التي منحتها الأمم المتحدة للمبعوث الشخصي ستيفان دي ميستورا، وسط تحذيرات من أن فشل مسار التسوية قد يفتح الباب أمام نزاع مسلح واسع النطاق في المنطقة.

أزمة اقتصادية وضغوط مالية

في موازاة هذه التحديات، يعيش المغرب وضعًا اقتصاديًا بالغ الصعوبة. فقد تجاوزت المديونية العمومية الإجمالية حاجز 1000 مليار درهم (أكثر من 90 مليار دولار)، أي ما يعادل نحو 70% من الناتج الداخلي الخام، بحسب أرقام وزارة الاقتصاد والمالية. كما يعاني المغرب من ارتفاع معدلات البطالة التي وصلت إلى 13% على المستوى الوطني، وتجاوزت 20% في أوساط الشباب، إلى جانب تضخم  لا يتوقف منحناه البياني عن الصعود والتأثير سلبا على القدرة الشرائية للأسر.

ولتفادي الانهيار المالي، تراهن الحكومة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث أعلنت عن مشاريع مهمة في مجالات الطاقات المتجددة، الصناعة، والرقمنة، ووقعت عدد من الاتفاقيات مع شركاء أوروبيين وخليجيين وصينيين لتعزيز الثقة في السوق المغربية. إلا أن السياق الإقليمي المتوتر، وتزايد المخاطر الأمنية، يشكلان تهديدًا مباشرًا لهذه الاستراتيجية، إذ أن أي تصعيد عسكري في الصحراء أو اختراق إلكتروني جديد قد يدفع المستثمرين إلى التريث، أو الانسحاب كليًا.

تنازلات سيادية مقابل تخفيف الاختناق بالديون

أمام هذا الوضع المعقّد، يُتوقع أن يسلك المغرب مسارًا جديدًا في تعامله مع الضغوط الداخلية والخارجية. فالتخفيف من أزمة الاختناق المالي قد يفرض على الرباط تقديم تنازلات سياسية مؤلمة، قد تعتبر في هذه المرحلة تجاوزا في حق عدد من المفاهيم المرتبطة بالسيادة الوطنية نفسها.

بعض الدوائر المغلقة، تطرح اليوم فكرة اعتماد نظام فيدرالي مرن يمنح الصحراء الغربية وضعًا خاصًا داخل الدولة المغربية، كحل وسط لامتصاص الضغوط الدولية، واستدراج دعم غربي متجدد، سيسمح بتقليص حدة الأزمة الاقتصادية وتجنب انهيار وشيك على أصعدة عدة.

هذا السيناريو، إن تم تبنيه، قد يُقدَّم تحت غطاء “توسيع الحكم الذاتي” ليشمل كل أقاليم المملكة، لكنه من الناحية العملية قد يُفضي إلى تعديل جوهري في شكل النظام من أجل حماية الوحدة الترابية، وأيضا لاجل تذليل المصاعب أمام مشروع توريث الحكم الذي اصبح يشكل خطرا حقيقيا على تماسك النظام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى