
في تطور لافت يعكس التحول الاستراتيجي في العلاقات المصرية الصينية، وصلت إلى قاعدة بني سويف الجوية طائرة إنذار مبكر صينية من طراز KJ-500، إلى جانب ست طائرات نقل استراتيجية من نوع Y-20 كونبنج، للمشاركة في المناورات الجوية المشتركة “النسر المتحضر 2025″، التي تُعد الأولى من نوعها بين القوات الجوية المصرية ونظيرتها الصينية.
انطلقت الطائرات من قاعدة “منهاد” قرب دبي، ووصلت إلى مصر بين 13 و14 أبريل، في حين أعلنت وزارة الدفاع الصينية رسميًا، في 16 أبريل، أن هذه المشاركة تأتي في إطار “تعزيز التعاون العملي وتعميق الثقة المتبادلة بين الجيشين”.
وتُجرى هذه المناورات، الممتدة من منتصف أبريل حتى أوائل ماي، وسط اهتمام دولي بالغ، إذ يرى مراقبون أن مشاركة طائرات من هذا الطراز تمثل نقطة تحول في الحضور العسكري الصيني غرب آسيا وشمال أفريقيا، وتعبّر عن نوايا بكين في تكريس نفوذها الدفاعي خارج مناطقها التقليدية..
تُعد طائرة Y-20 – المعروفة بلقب “الفتاة الممتلئة” – إحدى أبرز منصات الشحن والتزويد بالوقود لدى الجيش الصيني، وقد أثار وجودها في مصر قلقًا متزايدًا لدى دوائر الأمن القومي الأميركية، خاصة وأنها قادرة على دعم عمليات عسكرية واسعة النطاق.
وكانت القاهرة قد أبدت، خلال عام 2024، اهتمامًا متزايدًا بالمقاتلات الصينية، خصوصًا طائرة J-10C، بعد تعثر صفقات مع روسيا والولايات المتحدة. وعلى الرغم من عدم تأكيد صفقة الشراء حتى الآن، فإن ظهور J-10 في معرض مصر الدولي للطيران، حيث حلقت إلى جانب طائرات Y-20 فوق الأهرامات، شكّل رسالة واضحة حول توجهات القاهرة الدفاعية الجديدة.
كما عززت مصر كذلك من ترسانتها الجوية بطائرات مسيّرة صينية من طراز Wing Loong-1D، المماثلة للطائرة الأميركية MQ-9 Reaper، ما يُظهر انفتاحًا استراتيجيًا أكبر على التكنولوجيا الصينية.
تحولات استراتيجية تقودها المصالح الاقتصادية
تتمتع مصر بموقع حيوي عند ملتقى طرق التجارة الإقليمية والدولية، من البحر الأحمر إلى المتوسط، ومرورًا بقناة السويس. هذا الموقع الجغرافي، إضافة إلى وزن الجيش المصري، جعلها شريكًا محوريًا لأي قوة تسعى لإعادة تشكيل نفوذ لها في الشرق الأوسط.
لكن وراء هذه التحركات العسكرية، تقبع أزمة اقتصادية متفاقمة تدفع القاهرة إلى تنويع علاقاتها الدولية بحثًا عن شراكات مرنة وأقل تكلفة. فقد تجاوز الدين العام المصري حاجز 165 مليار دولار، بينما تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة من صندوق النقد الدولي وشركاء غربيين يربطون الدعم بشروط سياسية واقتصادية صارمة.
بكين… شريك بلا شروط؟
في هذا السياق، تبدو الصين خيارًا مغريًا. فبكين، التي ضخّت استثمارات كبيرة في مشاريع البنية التحتية بمصر ضمن “مبادرة الحزام والطريق”، لا ترفق شراكاتها الدفاعية بشروط سياسية معلنة، على غرار الولايات المتحدة. بل تقدم نفسها كحليف استراتيجي يوفر المعدات والتكنولوجيا، ويمتص جزءًا من الضغوط الاقتصادية عبر قروض طويلة الأجل، وهذا لأجل تمويل مشاريع كبرى.
ويخشى البعض من أن يؤدي هذا الاعتماد المتزايد على الصين إلى ارتهان القرار الاستراتيجي المصري لبكين، خاصة في ظل تفاقم الحاجة إلى سيولة خارجية، وتقلص البدائل التمويلية الأخرى. ومع تصاعد التوترات العالمية، يصبح السؤال: إلى أي مدى يمكن لمصر الحفاظ على استقلالية قرارها، وهي تمضي في هذا التحالف العسكري-الاقتصادي الجديد؟ وهل سيغضب لجوء مصر للصين مضطرة، الإدارة الأمريكية التي دخلت في حرب اقتصادية علنية ترجوا من خلالها تحقيق تراجع النفوذ الصيني في المنطقة؟
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير










جميل جداً