تعاون أمني يعكس متانة الشراكة الجزائرية–الإيطالية

تعكس زيارة وفد الشرطة الإيطالية إلى الجزائر، وتحديدًا إلى وحدة النخبة GOSP، مرحلة جديدة في مسار العلاقات الجزائرية–الإيطالية، حيث لم يعد التعاون محصورًا في المجال الاقتصادي أو الطاقوي فقط، بل أصبح يشمل جوانب استراتيجية تتعلق بالأمن والاستقرار الإقليميين.
هذا التقارب الأمني يأتي نتيجة تنسيق سياسي مستمر بين العاصمتين، تجسد في زيارات رسمية متبادلة ومواقف متقاربة حول قضايا الهجرة، مكافحة الإرهاب، والتنمية في الساحل.
في خطوة تعكس تطور التعاون الأمني بين ضفتي المتوسط، حلّ وفد رفيع من الشرطة الإيطالية ضيفًا على الجزائر اليوم الخميس 17 أفريل 2025، حيث زار مقر جمهرة العمليات الخاصة للشرطة (GOSP) ببودواو.
وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يشهد فيه الحوض المتوسطي تصاعدًا في التهديدات العابرة للحدود، بدءا من ظاهرة الهجرة غير النظامية وصولا إلى شبكات الجريمة المنظمة وتنامي التهديد الإرهابي في الساحل والصحراء.
خلال الزيارة، اطّلع الوفد الإيطالي على الهيكلة الداخلية للجمهرة، وأُتيحت له فرصة متابعة عروض ميدانية وتمارين محاكاة واقعية نفذها عناصر النخبة في الشرطة الجزائرية، أبانت عن جاهزية عالية ومهارات تقنية متقدمة.
هذه العروض لم تكن مجرد استعراض، بل رسالة واضحة حول مستوى التأهيل والتحديث الذي بلغته الوحدات الجزائرية المتخصصة، خصوصًا في ظل تنامي دور الجزائر كشريك أمني موثوق في المنطقة.
شراكة أمنية تتجاوز التنسيق التقليدي
تأتي هذه الزيارة لتؤكد ايضا أن العلاقات الجزائرية-الإيطالية في المجال الأمني تجاوزت مرحلة التنسيق التقليدي نحو ما يمكن وصفه بـ”التوأمة العملياتية” بين وحدات النخبة. إذ تسعى روما، التي تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة لوقف تدفق المهاجرين عبر المتوسط، إلى تعزيز تعاونها مع دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها الجزائر، باعتبارها شريكًا استراتيجيًا يمتلك قدرات أمنية فاعلة.
كما يُنظر إلى GOSP على أنها من بين أبرز الوحدات الأمنية في المنطقة، حيث تُصنف ضمن فرق النخبة التي يمكن أن تُسند إليها مهام بالغة الدقة، سواء في مكافحة الإرهاب أو تحرير الرهائن أو مواجهة التهديدات ذات الطابع غير التقليدي.
أبعاد التدريب ومكافحة الإرهاب
التعاون بين الجزائر وإيطاليا لا يقتصر على تبادل الزيارات والمعلومات، بل يشمل مجالات التدريب المشترك، لا سيما في ميادين محاربة الإرهاب والتطرف العنيف، حيث سبق للطرفين أن نسقا معا في تنظيم ورشات تكوينية، ودورات تدريبية لضباط شرطة البلدين، خاصة في مجالات التحقيق الجنائي، وتحليل البيانات.
في هذا السياق، تُعد GOSP منصة مثالية لتعزيز تبادل الخبرات، إذ تتمتع هذه المصلحة بخبرة ميدانية متقدمة جمعتها من خلال تدخلات عناصرها الميدانية ضد العصابات الاجرامية في مناطق الحضرية مما رفع من قدراتهم على تفكيك شبكات الاتجار بالمخدرات، مما يجعلها نموذجًا يمكن أن تستفيد منه إيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية التي تعاني من تعاضم مثل هذه الظواهر.
وتسعى الجزائر من خلال تعزيز هذا النوع من الشراكات إلى تأكيد موقعها كمحور استقرار إقليمي، مستفيدة من خبرتها الميدانية وموقعها الجيوسياسي، في حين تنظر إيطاليا إلى هذا التعاون كجزء من مقاربة أمنية شاملة تهدف إلى معالجة جذور الأزمات انطلاقا من جنوب المتوسط.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير










شكرا أستاذ وهذه هي نتيجة خلق الأروقة في أوروبا