
في خطوة لافتة من حيث التوقيت والدلالة السياسية، وصل وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، إلى العاصمة الإيرانية طهران يوم الخميس، في أول زيارة رسمية لمسؤول دفاعي سعودي بهذا المستوى منذ عقود.
وتأتي هذه الزيارة في لحظة إقليمية حرجة، تتصاعد فيها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حديث متنامٍ عن إمكانية توجيه واشنطن ضربة عسكرية لمواقع نووية أو أهداف استراتيجية داخل إيران.
الأمير خالد، الذي يشغل منصب وزير الدفاع منذ 2022، هو الشقيق الأصغر لولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ويُعد من الشخصيات المقربة من دوائر القرار العليا في المملكة. وقد مثّل في مناسبات متعددة توجهات الرياض الأمنية والاستراتيجية الجديدة القائمة على التهدئة والانفتاح الإقليمي.
رسالة مباشرة إلى خامنئي
خلال زيارته، التقى الأمير خالد بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وسلّمه رسالة من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، تؤكد حرص المملكة على مواصلة مسار المصالحة وتعزيز العلاقات الثنائية، التي استؤنفت رسمياً العام الماضي بوساطة صينية.
كما عقد الوزير السعودي لقاءً مع رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الأمني وتخفيف حدة التوترات الإقليمية.
هدف غير معلن: تحييد السعودية عن أي رد إيراني
ورغم أن التصريحات الرسمية ركّزت على تطوير العلاقات الثنائية، إلا أن المتابعين يرون أن هدف الزيارة الأعمق هو إبعاد المملكة عن دائرة الاستهداف الإيراني في حال وقوع ضربة أمريكية ضد طهران.
بحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن السعودية، عبر هذه الخطوة، تسعى لإرسال رسالة مباشرة لطهران مفادها أنها ليست طرفاً في أي تصعيد عسكري محتمل، وأن موقفها الإقليمي يقوم اليوم على التهدئة لا المواجهة. وتخشى الرياض من أن تجد نفسها في مرمى نيران إيرانية انتقامية في حال تصاعد الصراع، خاصة إذا رأت طهران أن دول الخليج تلعب دوراً في دعم أو تسهيل الهجوم الأمريكي.
سياسة الحياد الإقليمي
تعكس هذه الزيارة أيضاً توجهاً استراتيجياً سعودياً بدأ يتبلور في السنوات الأخيرة: النأي بالنفس عن محاور الاستقطاب الإقليمي، والبحث عن دور وسطي بين القوى الكبرى، سواء في الخليج، أو في ملف إيران النووي، أو حتى في الحرب في اليمن وغزة.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة زيارة خالد بن سلمان إلى طهران كرسالة مزدوجة: أولاً لإيران بأن المملكة لا تنوي التصعيد، وثانياً لواشنطن بأن الرياض ليست مستعدة لأن تكون طرفاً مباشراً في مغامرات عسكرية قد تجر المنطقة إلى صدام واسع.
زيارة وزير الدفاع السعودي لطهران ليست حدثاً بروتوكولياً عادياً، بل هي خطوة دبلوماسية محسوبة تهدف إلى تحصين الداخل السعودي من ارتدادات أي مواجهة أمريكية-إيرانية وشيكة. وفي حال نجحت هذه الاستراتيجية، فإنها قد تمهد لمرحلة جديدة من الحياد النشط الذي تسعى المملكة لاعتماده في سياستها الخارجية وسط عالم مضطرب.
السعودية… قلب العالم السني، ومقرّ الحرمين الشريفين.
إيران… مركز الفكر الشيعي وراعية مشروع ولاية الفقيه في المنطقة. بين العقيدة والمذهب، لا يشبه الخلاف بين البلدين أي خصومة سياسية أخرى.
لكنهما اليوم… يتصالحان.
بعد سنوات من الحروب بالوكالة في اليمن وسوريا ولبنان، وبعد عقود من الخطاب الطائفي المتبادل، جاء التقارب.
بوساطة صينية، وبتوقيع لم يُنجز في نيويورك ولا جنيف، بل في بكين. فهل نحن أمام تقارب عابر تمليه الضرورات الاقتصادية؟ أم بداية لتغيير حقيقي في معادلات المنطقة، يعلو فيه صوت البراغماتية على صدى المآذن؟










الذكاء السياسي السعودي … في الصراع مع أيران.التخلي الطائفية الوهابية ضد الشيعية كذلك التخلي عن الحرب مع الحوثيين في اليمن ثم في لبنان و سوريا وصولا إلى عدم الدخول في البريكس وهاهو يعمل على صد عبث إيران بالخليج برسالة للطرفين إيران وأمريكا ليقول أنا خارج اللعبة