استيراد الأضاحي، ترحيب شعبي واسع

شهد ميناء الجزائر العاصمة، صباح الأحد 20 أفريل، وصول أول باخرة محمّلة بالمواشي قادمة من رومانيا، وعلى متنها 15 ألف رأس غنم، ضمن خطة وطنية استثنائية ترمي إلى تأمين وفرة الأضاحي في السوق المحلية قبيل عيد الأضحى.
وتُعد هذه الشحنة بداية لسلسلة عمليات استيراد مبرمجة خلال شهري أفريل وماي، تهدف إلى كبح المضاربة، وضمان أسعار مقبولة لفئات شعبية واسعة.
وأكد المدير العام لميناء الجزائر، عبد الحميد بولعام، في تصريح لـ”الشروق نيوز”، أن عملية الاستيراد تأتي في إطار إعفاء كامل من الرسوم والحقوق الجمركية، كونها موجهة خصيصًا لسوق الأضاحي، مذكرا إلى أن تسعة موانئ عبر الوطن ستشهد استقبال شحنات مماثلة في الأيام المقبلة أم عن الأضاحي فيتراوح وزن الواحدة منها بين 25 و45 كلغ، وتخضع لحجر صحي يتراوح من 3 إلى 5 أيام لضمان سلامتها قبل توزيعها للبيع.
وأضاف بولعام أن الميناء سيستقبل شحنة ثانية يوم الإثنين تضم 12 ألف رأس، تليها شحنة ثالثة يوم 24 أفريل بـ35 ألف رأس، ثم شحنة رابعة في اليوم الموالي بـ18 ألف رأس، جميعها من نفس المصدر.
من جهته، كشف الأمين العام لوزارة الفلاحة والصيد البحري، حميد بن ساعد، أن عدد الأضاحي المستوردة من رومانيا سيصل إلى 500 ألف رأس، أي ما يمثل نصف الكمية التي تعتزم الجزائر استيرادها خلال موسم الأضاحي.
بين وفرة السوق وتحديات المربين المحليين
تعكس هذه الإجراءات توجهاً حكومياً واضحاً نحو التدخل المباشر في السوق لضبط الأسعار والحد من المضاربة، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. غير أن هذا التوجه، وإن كان يُرضي شريحة واسعة من المواطنين، يضع في المقابل المربين المحليين في وضعية حرجة.
فالمنتجون المحليون، الذين يعانون أصلاً من ارتفاع أسعار الأعلاف وتراجع الدعم، يرون في هذه المبادرة تهديداً مباشراً لقدرتهم على تسويق منتجاتهم، خصوصًا مع دخول منافسين أجانب بأسعار مدعّمة ومعفاة من الجمارك. وهنا يبرز تحدٍّ كبير أمام السلطات: كيف يمكن التوفيق بين حماية المستهلك من جهة، والحفاظ على ديمومة الإنتاج الوطني من جهة أخرى؟ وهو ما يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل دعم المربين وتنظيم أكبر للسوق المحلي.
استحسان شعبي واسع لمبادرة رئيس الجمهورية
في المقابل، لاقت مبادرة استيراد الأضاحي، بتوجيه من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ترحيبًا شعبيًا واسعًا، خاصة في الأوساط ذات الدخل المحدود. ورأى كثير من المواطنين في هذه الخطوة استجابة مباشرة لانشغالاتهم، وتدخلاً فعّالاً من الدولة لضمان أداء شعيرة العيد في ظروف ميسّرة.
وعبّر جزائريون عبر منصات التواصل الاجتماعي عن ارتياحهم لهذه السياسة، التي تُعدّ سابقة في حجمها وتوقيتها، معتبرين إياها دليلاً على اهتمام الدولة بمطالب المواطن، وحرصها على ضمان العدالة الاجتماعية، خاصة في المواسم الدينية ذات الطابع التضامني.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









