مالذي دار بين الرئيس تبون وهاكان؟

دون تقديم أي تفاصيل، أعلنت رئاسة الجمهورية أن الرئيس عبد المجيد تبون استقبل اليوم “السيد هاكان فيدان وزير الشؤون الخارجية للجمهورية التركية والوفد المرافق له”، وأضافت أن اللقاء حضره “السيد بوعلام بوعلام مدير ديوان رئاسة الجمهورية، والسيد أحمد عطاف وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، والشؤون الإفريقية”.
ويتزامن تنقل الوزير هاكان إلى الجزائر مع ضغوط كبيرة تفرضها الولايات المتحدة لدفع تركيا للتخليص عن منظومة S-400 الروسية التي تمتلكها.
الولايات المتحدة الأمريكية تسعى منذ سنوات إلى إزالة منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 من الترسانة التركية، بعد أن تسبّب شراؤها في عام 2019 في توتير العلاقات بين أنقرة وواشنطن وأدى إلى استبعاد تركيا من برنامج المقاتلة الشبح F-35. ومع احتدام التوترات الجيوسياسية، عادت واشنطن لتكثيف جهودها مؤخرا، مقترحةً حلولاً بديلة لإخراج المنظومة الروسية من الخدمة في تركيا، دون تصعيد مباشر مع موسكو.
من بين أبرز السيناريوهات التي ناقشها الطرفان، وفقاً لمصادر مطلعة على فحوى المفاوضات، اقتراح أمريكي بنقل منظومات S-400 إلى قاعدة عسكرية أمريكية داخل الأراضي التركية، ما يعني تجميد استخدامها دون نقل ملكيتها.
كما طُرحت فكرة بيعها إلى طرف ثالث مثل الهند أو باكستان، بهدف تخفيف الغضب الأمريكي، أو حتى تسليمها إلى أوكرانيا لتعزيز دفاعاتها الجوية في مواجهة الهجمات الروسية. إلا أن هذه المقترحات جميعاً اصطدمت بعائق أساسي: بند “شهادة المستخدم النهائي” الذي يُلزم تركيا بالحصول على موافقة موسكو قبل أي نقل أو تصرف في المنظومة لفائدة طرف آخر.
في هذا السياق، أعربت روسيا صراحة عن رفضها لأي خطوة من شأنها تغيير مكان أو مالك هذه المنظومات، خصوصاً إذا كان الطرف المستفيد منها خصماً مباشراً لموسكو مثل أوكرانيا. فالإبقاء على S-400 في تركيا يخدم المصالح الاستراتيجية للكرملين، لما يمثله من عامل انقسام داخل الناتو، وإضعاف للثقة الغربية تجاه أنقرة.
لكن اللافت في خضم هذا التعقيد، هو المقترح الذي ورد من الجانب التركي نفسه، عبر وسطاء غير رسميين، يقضي بإمكانية نقل المنظومة إلى سوريا، في خطوة رمزية تهدف إلى التخلص من العبء السياسي للمنظومة دون تحدي مباشر لموسكو أو واشنطن.
ووفق تسريبات إعلامية، رأت أنقرة أن نقل S-400 إلى مناطق خاضعة لسيطرتها في الشمال السوري، أو مناطق تحت نفوذ حلفاء لها، قد يُعدّ مخرجاً مقبولاً يحفظ ماء وجه الجميع، خاصة إذا لم تكن هناك إعادة تفعيل فوري للمنظومة هناك. لكن هذا المقترح لم يلقَ تجاوباً من واشنطن، التي تعتبر أي تعزيز للوجود العسكري التركي في سوريا مخالفاً لتوازنات القوى هناك، كما أنه لم يحظَ بموافقة روسية صريحة.
وتعود جذور الأزمة إلى رفض واشنطن تسليم منظومة “باتريوت” لأنقرة، ما دفع الأخيرة إلى التوجه نحو البديل الروسي. وبعد فرض العقوبات الأمريكية بموجب قانون CAATSA عام 2020، أصبح ملف S-400 رمزاً لسياسة “الاستقلال الدفاعي” التي يفاخر بها الرئيس رجب طيب أردوغان.
عادت واشنطن مؤخرا ومنذ عودة ترمب للبيت الأبيض، لتعرض استئناف تزويد تركيا بمنظومة باتريوت مقابل التخلي الكامل عن S-400، غير أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود بسبب تمسّك أنقرة بما تعتبره قراراً سيادياً لا رجعة فيه.
وهكذا، يبقى مصير منظومة S-400 في تركيا معلقاً بين ضغوط أمريكية متصاعدة، وتمسّك تركي بالسيادة، وقيود روسية صارمة، بينما تسعى أنقرة جاهدة لإيجاد توازن معقد بين تحالفاتها الغربية وطموحاتها الاستراتيجية المستقلة.
هل تبحث تركيا عن مخرج من مأزق منظومات S‑400؟
في ضوء التوتر المستمر بين أنقرة وواشنطن حول منظومة S‑400 الروسية، تبرز تساؤلات حول دور محتمل للجزائر يحفظ ماء الوجه ويجنب الأطراف صداماً مباشراً. زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى الجزائر لم تُظهر حتى الآن أي تصريحات رسمية ارتباطها بملف S‑400؛ فقد اقتصر الحديث في تلك الزيارة على تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاقتصاد والطاقة والثقافة، ومناقشة القضايا الإقليمية المشتركة.
ورغم غياب أي مصادر موثوقة تؤكد سعي أنقرة فعلياً للاستنجاد بالجزائر في هذا الصراع الدبلوماسي‑العسكري، تبقى الإمكانية مفتوحة إذا ما قررت الأطراف تبنّي مسار دبلوماسي بديل.










الاشتراك من بكري منحبهمش خاصة بعد تولي هذا الاردوغان زمان السلطة في تركيا لعبه مكشوف نخير في الغاشي لي يقدسوه ويشوفو فيه مخلص الأمة وهو يمارس في النفاق عيني عينك وسياسة من لحيتو بخرلو.