الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدثدولي

زواج نجل نتانياهو، من التطبيع إلى الاندماج

لم تكن مجرد حفلة “حناء” تقليدية أُقيمت في إسرائيل وسط زغاريد وعطور مغربية، بل كانت رسالة سياسية بامتياز: أفنير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يخطب شابة يهودية من أصول مغربية، في حدث رمزي جمع بين العاطفة والعقيدة والسياسة.

الاحتفال الذي ظهر فيه نتنياهو مرتدياً “الجبادور” المغربي، في ذروة الحرب على غزة، لم يكن خارج السياق. إنه امتداد لمسار تسارع بشكل غير مسبوق منذ تطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب في ديسمبر 2020، ليأخذ شكلاً جديدا أخطر من أشكال الاندماج وهو المجتمعي.

من التنسيق الأمني إلى التداخل الاجتماعي

خلال السنوات القليلة الماضية، تحوّل المغرب إلى شريك استراتيجي لإسرائيل في شمال إفريقيا، ليس فقط عبر اتفاقيات التعاون العسكري التي شملت شراء طائرات مسيّرة ومنظومات دفاعية، بل أيضاً من خلال تعاون استخباراتي مكثف تُوج بتوقيع اتفاق دفاع مشترك علني بين وزارتي الدفاع، الأول من نوعه مع دولة عربية.

على الجبهة الدبلوماسية، لم تُخفِ الرباط مراهناتها على الدعم الإسرائيلي في ملف الصحراء الغربية، وهو ما تحقق فعلاً عبر اعتراف إسرائيل بسيادة المغرب على الإقليم المتنازع عليه. في المقابل، وضع المغرب إمتداده الإفريقي الذي حققه بشراكة ودعم فرنسي، في خدمة تل أبيب التي أصبحت تزاحم باريس وتهدد بذلك ما يسمى “افريقيا الفرنسية”.

لكن المستجد الأبرز اليوم هو أن العلاقة لم تعد محصورة بين الحكومات والنخب الأمنية والعسكرية، بل بدأت تأخذ طابعاً اجتماعياً وهوياتياً، تترجمه ارتفاع غير مسبوق لحالات الزواج المختلط، مثل الذي ذلك الذي احتفل فيه نتنياهو بابنه، في عز الحرب ليس على الشعب الفلسطيني بل أيضا هي حرب على  الاسرئيلين أنفسهم.

بسبب الاندماج بينهما، الجزائر أصبحت عاجزة عن الفصل بين المغرب وإسرائيل

هذا التداخل بين المغرب وإسرائيل لم يكن بلا أثمان إقليمية. الجزائر، التي تعتبر فلسطين قضية مركزية، أعلنت في أوت 2021 قطع علاقاتها مع المغرب، مبرّرة قرارها بـ”الأعمال العدائية المتكررة” من الجانب المغربي، وعلى رأسها التطبيع مع إسرائيل.

بالنسبة للجزائر، لم يعد ممكناً الفصل بين ما هو مغربي وما هو إسرائيلي، سواء في المجال الأمني أو الدبلوماسي أو حتى المجتمعي.

الخطورة، من وجهة نظر الجزائر، لا تتعلق فقط بتواجد إسرائيلي رمزي أو استثماري، بل بتحوّله إلى لاعب مباشر داخل المنطقة المغاربية، عبر اتفاقيات عسكرية وتنسيق معلوماتي يُنظر إليه كتهديد مباشر للأمن الإقليمي.

ما يحدث اليوم في المغرب يتجاوز التطبيع، ويقترب من إعادة تشكيل الهوية المغربية. فالمغرب الذي طالما لعب دور الوسيط في ملفات الشرق الأوسط، يبدو اليوم أكثر انخراطاً في تحالفات استراتيجية واضحة المعالم في انحيازها لإسرائيل.

يبقى السؤال مفتوحاً: هل يستطيع المغرب مواصلة هذا النهج دون أن يدفع ثمناً على المستوى الداخلي، حيث لا تزال القضية الفلسطينية تحظى بتأييد شعبي واسع؟ أم أن الاندماج المجتمعي مع إسرائيل سيتحوّل إلى أداة لكسر الحواجز النفسية تمهيداً لاندماج  دائم وشامل؟

في كلتا الحالتين، ما حدث في حفل حناء نجل نتنياهو لم يكن مجرد قصة حب… بل فصل جديد في قصة تطبيع تتجاوز السياسة نحو تداخل الهويات، فهل يحضر نتانياهو مخرجا آمنا من السلطة له في مغرب يتجه بخطا ثابتة نحو اعتماد نظام الحكم الذاتي تشير كل المعطيات أنه قابل للتعميم كنظام حكم جديد في المملكة الفيدرالية؟ 

‫3 تعليقات

  1. سيدفع المغرب ثمنه بتمزق يناسب التزاوج بين النظامين
    فالكيان يحب التشتت للإستقرار على حسابه كما حدث لفلسطين
    ومن يدفع الثمن الباهظ هو الشعب المغربي
    حيث سيولد من هذا الإندماج كيان هجين آخر لتطويق المنطقة وهذا ما يذكره الصهاينة على لسان الحخامات
    فلقد تم تطويق منطقة الشام بقرارات أمريكا مع الشرع المتمثلة في حط سلاح قدس والأكراد وكذلك سيطرد كل الكتائب الفلسطينية من سوريا مقابل كرسي الرئاسة للشرع مدى الحياة.هكذا تسيطر تركيا على منطقة الشام و القضاء على إيرن سواء بالمفاوضات أو الحرب ليتفرغو لرعاية المولود الجديد الكيان الهجين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى