لماذا تلح واشنطن على إشراك الجيش الجزائري في مناورات الأسد الإفريقي

منذ مطلع العام، تكثفت التحركات الأمريكية باتجاه الجزائر، من طرف قيادة أفريكوم التي كشفت عن مهاراتها الديبلوماسية في سعيها لتشكيل علاقة تعاون وثيق مع الجيش الجزائري.
هذه المساعي لم تكن وليدة اليوم، لكنها اتخذت منحى تصاعدي ملحوظ، فبعد التوترات المتزايدة في الساحل وتراجع نفوذ فرنسا، شهية واشنطن أصبحت مفتوحة أكثر لملء هذا الفراغ الاستراتيجي.
في هذا السياق، لجأت أفريكوم إلى حزمة ضمانات مغرية للجانب الجزائري؛ فقد عرضت القيادة العسكرية الأمريكية رفع مستوى التعاون العسكري التقني خاصة، أملا في شراكة ولو محدودة في مناورات الأسد الإفريقي لهذا العام.
لكن، ما الذي يدفع أفريكوم لهذا الإلحاح؟ ولماذا تستميت واشنطن في إقناع الجزائر بالمشاركة، ولو بصيغة رمزية؟ الجواب لا يتعلق فقط بالحاجة لعرض قدراتها للاختبار أمام أحد أكثر جيوش العالم جاهزية، بل أن الأمر مرتبط أيضا بحاجة واشنطن لإزالة ولو جزء من ستار الغموض الذي يلف الجيش الجزائري.
الجيش الجزائري، رغم انفتاحه النسبي في السنوات الأخيرة، لا يزال من أكثر المؤسسات العسكرية في المنطقة تشفيراً من حيث بنيته التنظيمية وعقيدته التشغيلية ومجالات انتشاره الفعلي. هذا الغموض يقف حجر عثرة أمام أجهزة الرصد الغربية، التي تعاني من نقص المعلومات الدقيقة خاصة تلك المتعلقة بطريقة تفكير القيادة العسكرية الجزائرية وتعاملها مع الأزمات، وهو ما يفسّر جزئياً ذلك الإلحاح الأمريكي، حيث لم تعد أدوات التحليل الكلاسيكية كافية لفهم هذا الجيش الذي يعمل في صمت لكن بفعالية مرعبة.
من هذه الزاوية، تبدو جهود أفريكوم وكأنها محاولة لكسر “شيفرة” الجزائر من الداخل، عبر بناء جسور تواصل مباشرة تسمح بفهم أعمق لسلوك المؤسسة العسكرية الجزائرية. فالولايات المتحدة تدرك تماماً أن نجاحها في احتواء التهديدات في الساحل، أو حتى التأثير في المعادلات الإقليمية، يبقى ناقصاً ما لم تُفكّك هذه “المعادلة الجزائرية”.
لكن، هل ستنجح واشنطن؟ المعطيات الحالية توحي بأن الجزائر، التي تبني سياستها الدفاعية على استقلالية القرار ورفض الاصطفاف، لن تقدّم مفاتيحها بسهولة. بل إن ردّها على دعوات أفريكوم قد يكون بالمزيد من تكتّم جعل منها عقدة يصعب تجاوزها في رقعة الشطرنج الإفريقية.
غير أن السؤال الأهم اليوم لم يعد يتمحور حول ما إذا كانت الجزائر ستشارك طوعاً في مناورات أفريكوم، بل ما إذا كانت واشنطن قد انتقلت إلى خطة بديلة: دفع الجيش الجزائري إلى التفاعل قسراً مع مناورات ميدانية تلامس حدوده وتحاكي سيناريوهات عسكرية غير مسبوقة في المنطقة.
فعلى خلاف النسخ السابقة من مناورات “الأسد الإفريقي” التي اكتفت بتدريبات قاعدية تقنية أو ما يسمى بالفرنسية: formation commune de base , كإزالة الألغام أو الإسعافات القتالية، تشير المعلومات أن مناورات هذا العام قد تشهد تصعيد لافت: أكثر من 10 ألاف جندي من 52 دولة، وأكثر من 100 طائرة ومروحية قتالية، ونقل منظومات استطلاع متقدمة إلى مواقع قريبة من الجزائر، خصوصاً في شمال النيجر ومنطقة الساحل.
اللافت أيضاً أن جزءاً من المناورات لهذا العام يتضمن سيناريوهات محاكاة لمعارك جو-بر في بيئة صحراوية مشابهة لجنوب الجزائر، مع مشاركة وحدات أمريكية مختصة في الحروب غير التقليدية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول الرسائل غير المعلنة لهذه الأنشطة.
في هذا السياق، يُخشى من أن تكون هذه المناورات بمثابة مصيدة استخباراتية تهدف إلى اختبار رد فعل الجيش الجزائري دون إشراكه رسمياً، وهو ما قد يُتيح لأفريكوم دراسة طبيعة انتشاره، مستوى تأهبه، وتعامله مع التهديدات غير التقليدية.
عقيدة الجيش الجزائري الملتزم بالدفاع عن حدوده، من خلال صد الهجمات، إلحاق أضرار بالعدو تمهيدا للانتقال إلى مرحلة الهجوم، أصبحت محل اهتمام واشنطن وحلفاءها، ولهذا فإشراك الجيش الجزائري للاستفادة من تجربته هي معادلة غير عادلة، مادام الطرف الآخر يقاوم إرادة الجزائر في فرض تقاسم تكنولوجيا الصناعات الحربية التي تريد الجزائر الانتقال من مجرد مستورد لها إلى توطين صناعتها.
فهل ستلجأ واشنطن في محاولة فك شيفرة الجيش الجزائري إلى محاكاة تهديدات تضطره لكشف أوراقه؟










صراحة، تحليلك هذا متكامل. هو و صواريخ ستنغر.
لايمكن الوثوق في الجيش الأمريكي مهما بالنسبة للجزائر وخاصة وان هذه الأخيرة تعرف جيدا ماتبحث عنه أمريكا
تحليك يفتح عدة تساؤلات أستاذ .. وفرضيات
هل مناورات أم جس نبض أم محاكات تقليدية
ماذا لو أنفلت مناورات … كيف يكون رد جيش وطني شعبي هل يكون على شكل سياسة ردع في صمت كما رأيناها أم شكل أخر ….. تحيا الجزائر ونتمى سلم وسلام للجزائر
اغفلت نقطة اخرى عامة استاذ
وهي محاولة تقريبا الكيان من الجزائر ولو رمزيا …
من باب التطبيع