
يثير الكشف عن تفاصيل ما يسمى بـ”خطة ترامب للسلام” لتسوية النزاع الروسي الأوكراني موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما نشرتها وسائل إعلام أميركية بارزة اليوم 23 أبريل، بينها Axios وواشنطن بوست.
الخطة، التي أكّد نائب الرئيس الأميركي فانس بعض بنودها، تضع على الطاولة تصوراً أميركياً لخطة قد تنهي الحرب، لكنه يفسر من جانب آخر على أنه تنازلات كبرى لصالح موسكو.
جوهر الخطة: شرعنة الأمر الواقع الروسي
من أبرز بنود المبادرة، اعتراف قانوني أميركي بسيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم وعلى أجزاء من دونباس وخيرسون وزابوريجيا، مع مطالبة أوكرانيا بالتخلي عن حلم الانضمام إلى الناتو، مقابل احتمال الانضمام للاتحاد الأوروبي.
في المقابل، تقدم الخطة لكييف وعود غير ملزمة، في شكل “ضمانات أمنية” من بعض الدول الأوروبية، بالاضافة إلى دعم غير محدد لإعادة الإعمار، وحرية الملاحة في نهر الدنيبر. أما مشاركة الولايات المتحدة، فتبقى غائبة عن أي التزام أمني مباشر، ما يثير الشكوك حول جدية المقترح.
صفقة اقتصادية مفتوحة مع موسكو
تتضمن الخطة كذلك رفع العقوبات المفروضة على روسيا منذ 2014، وإعادة إحياء التعاون الاقتصادي الأميركي-الروسي، خاصة في قطاعي الطاقة والصناعة. كما تقترح واشنطن تشغيلها لمحطة زابوريجيا النووية، مع بقاء السيادة الأوكرانية عليها، وتوزيع الكهرباء بين أوكرانيا وروسيا.
تصريحات نائب الرئيس الأميركي بأن بلاده “قد تنسحب من الوساطة إذا لم ترد كييف وموسكو إيجابياً خلال أيام”، تضيف ضغطا إضافيا على كييف وحلفاءها الاوروبيين، يقفد المبادرة صفة الاقتراح لتكون أقرب إلى الإملاء.
المفارقة أن المقترح لا يُلزم روسيا بتقديم أي تنازلات، سواء في ملف الأسلحة الثقيلة، أو الانسحاب من بعض الجبهات، أو حتى التزام بعدم تكرار الهجمات. وهذا يُثير تساؤلات حول جدوى الخطة وجدّيتها كأداة لحل دائم لا مجرد هدنة مؤقتة.
أوروبا منقسمة، وروسيا تترقّب
ردود الفعل الأوروبية الأولية تعكس انقساماً واضحاً. فدول أوروبا الشرقية وبولندا ودول البلطيق تعتبر الخطة خيانة لمبادئ السيادة ووحدة الأراضي الأوكرانية، بينما تبدي بعض العواصم الغربية استعداداً “براغماتياً” للتعامل معها من باب الواقعية السياسية لأجل إنهاء النزيف الاقتصادي.
في هذا السياق، يبدو أن موسكو، التي لم تعلّق رسمياً بعد، تراقب المشهد وتُعيد حساباتها. السؤال المطروح الآن: هل يفكر بوتين فعلاً في تدشين مرحلة جديدة من العلاقات مع أوروبا، خصوصاً مع دول الجوار الأوروبي التي لا تزال تخشى التوسع الروسي؟
إذا كان الكرملين يريد استثمار هذه المبادرة لصالحه، فقد يجد نفسه مضطراً لتقديم ضمانات صريحة تُطمئن أوروبا وتمنع عزله مستقبلاً، خاصة أن هذه الخطة، رغم ما تمنحه لروسيا، تكشف في طياتها حجم التململ الغربي من استمرار الحرب، ما قد يفتح الباب أمام إعادة صياغة النظام الأمني في القارة الأوروبية برمّتها.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









