تفكيك شبكات الدعم: استراتيجية ثابتة

في بيان صادر عن وزارة الدفاع الوطني، أعلن الجيش الوطني الشعبي عن توقيف 12 عنصرا كانوا ينشطون ضمن شبكات دعم الارهاب بالاضافة إلى حجز قاذفَي RPG-7، أربع رشاشات كلاشينكوف، أكثر من 9.5 قناطير من الكيف المعالج، 310 ألف قرص مهلوس، وإلى توقيف 38 تاجر مخدرات و254 شخصًا متورطًا في التنقيب غير الشرعي عن الذهب. كما أُوقف 2,035 مهاجرًا غير شرعي عبر مختلف مناطق الجزائر، وذلك في الفترة الممتدة من 17 إلى 22 أفريل 2025.
تواصل القوات المسلحة الجزائرية تطبيق استراتيجية ثابتة لمكافحة الإرهاب، تقوم بالأساس على تفكيك شبكات الدعم اللوجستي التي تمثل عصب الحياة للجماعات الإرهابية. هذه الشبكات تشمل عمليات التهريب بأنواعه، مثل تهريب الأسلحة والذخائر والمخدرات، والتي توفر للإرهابيين الموارد الضرورية لتنفيذ عملياتهم.
إن ضبط قاذفَي RPG-7 وأسلحة أخرى في مناطق مختلفة من الجزائر يعكس حجم الجهود المستمرة التي يبذلها الجيش لتقويض قدرة هذه الجماعات على التوسع وتنفيذ هجماتها.
استهداف المهربيين والتجار الذين يعملون على نقل الأسلحة والمخدرات عبر الحدود يُعدّ بمثابة قطع شرايين التمويل والإمداد لهذه الجماعات. وهو ما سيؤدي إلى إضعاف قدرة الإرهابيين على التجنيد والانتشار، ويحد من التهديدات التي قد تنجم عن تنفيذ عمليات إرهابية جديدة.
علاقة شبكات الدعم بعودة ظاهرة التطرف
رغم النجاح في تفكيك هذه الشبكات، تبقى العلاقة بين التطرف الديني وشبكات الدعم الإرهابي أمرًا معقدًا. فالجماعات الإرهابية لا تعتمد فقط على الأسلحة والذخائر، بل تستفيد أيضًا من الأنشطة غير القانونية مثل التهريب وهذا لأجل تمويل أنشطتها. إن استغلال الظروف الاجتماعية والاقتصادية في بعض المناطق الحدودية يساهم في استقطاب الأفراد الذين يجدون في هذه الأنشطة مصدر دخل سريع، ليصبحوا في ما بعد أهدافًا للتجنيد في صفوف الجماعات المتطرفة.
إلى جانب ذلك، تبقى تجارة المخدرات وتهريب الذهب بمثابة مصادر تمويل حيوية للجماعات الإرهابية، حيث تقوم بتأمين مستلزمات العمليات الاجرامية والأنشطة الدعائية التي تسهم في تعزيز الأيديولوجيات المتطرفة.
عودة التطرف الديني: التحدي المستمر
رغم النجاح الذي يحققه الجيش في تفكيك شبكات الدعم، تبقى عودة التطرف الديني أحد التحديات الكبرى. إن ارتباط الجماعات الإرهابية بالأنشطة غير القانونية مثل تهريب الأسلحة والمخدرات يشير إلى وجود بيئة خصبة يمكن أن تتسبب في انتعاش ظاهرة الإرهاب، التي تتغذى من غياب الحلول الاجتماعية والاقتصادية الشاملة للمناطق الحدودية والمهمشة.
لذلك، فإن خبراء يؤكدون أن محاربة الإرهاب يجب أن تتجاوز العمليات الأمنية إلى معالجة الأسباب الجذرية التي تؤدي إلى التطرف الديني.
فاعتماد ما أصبح يعرف اليوم بتوطين موجبات الأمن من خلال تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي في المناطق المتأثرة، والعمل على محاربة عودة انتشار الفكر المتطرف هو من سيمنع توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة وبالتالي القضاء على منابع دعمها.






