الحدثدولي

واشنطن بوست تعتذر للصحراويين

الصحيفة الأمريكية تعترف بأنه كان عليها الإلتزام بمهنية أكبر قبل اتهام الصحراويين بالعمالة لصالح إيران

نشرت صحيفة The Washington Post الأمريكية تصحيحا عن تقرير نشرته في 13 أبريل 2025، يزعم وجود تنسيق عسكري بين جبهة البوليساريو وإيران.

الصحيفة نشرت عمودا تحت عنوان تصحيح قالت فيه “مقال نُشر في الصفحة الأولى بتاريخ 13 أبريل، يتناول سعي الحكومة السورية الجديدة إلى قطع طرق التهريب تستخدمها إيران ووكلاؤها” لتعترف الصحيفة أنه  “لم يطلب تعليقًا من جبهة البوليساريو بشأن مزاعم تتعلق بمساعدتها لإيران في تعزيز نفوذها في سوريا”.

واشنطن بوست قالت أن  جبهة البوليساريو، التي تسعى إلى استقلال الصحراء الغربية، تنفي أي صلة لها بإيران، قائلةً إن “التلميح إلى أن مقاتلي البوليساريو  منذ عقود من الكفاح ضد الاحتلال المغربي، لا يمكن أن يتخلوا عن نضالها لصالح صراعات بعيدة لا علاقة لهم بها” مضيفة أن هذا  يعتبر  “إهانة لكرامة وعزيمة شعب يُناضل من أجل حريته”.

تصحيح إعلامي أم تعديل في الموقف السياسي؟
الاعتذار الذي أصدرته The Washington Post التي اعترفت بأنها لم تسع لرصد رأي الصحراويين في إعدادها لمقال من هذا النوع,  لا يشير إلى إدراك الصحيفة أن المعلومات التي تم نشرها لم تكن تستند إلى أسس موثوقة فحسب، لكن قد يعتبر هذا التصحيح الإعلامي مؤشرًا على تعديل أوسع في الموقف الأمريكي ككل.

تاريخيًا، كان الإعلام أحد العوامل المؤثرة في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية. تقارير الصحف، خاصة تلك التي تتعلق بالقضايا الإقليمية الحساسة، كانت تؤثر دائما في المواقف السياسية والإستراتيجيات الدبلوماسية أو على الأقل تعبر عنها. في هذه الحالة، نجد أن تقرير The Washington Post قد أثار الكثير من الجدل في المغرب، الجزائر، والمنطقة بشكل عام، ما دفع الصحيفة للاعتذار علنًا عن نشر تقريرٍ فضلت وصفه بغير الدقيق.

التقارب الجزائري الأمريكي: فرص جديدة للتعاون
يمكن النظر إلى هذا التصحيح الإعلامي على أنه مؤشر على احتمالية حدوث تقدم في التقارب بين الجزائر والولايات المتحدة. فعلى الرغم من أن الجزائر كانت قد انتقدت سابقًا المواقف الأمريكية الداعمة للمغرب في قضية الصحراء الغربية، إلا أن الوضع قد يتغير إذا تزايدت المصالح المشتركة بين البلدين في مجالات أخرى، مثل مكافحة الإرهاب وتوسيع التعاون الأمني وأيضا في ملف الأتربة النادرة.

في السنوات الأخيرة، أصبحت الجزائر لاعبًا أساسيًا في قضايا الأمن الإقليمي، ولا سيما في مكافحة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل. وقد تؤدي هذه الديناميكية إلى تعزيز التعاون بين الجزائر وواشنطن، وهو ما قد يساهم في تجاوز الخلافات القديمة في الملفات السياسية، بما في ذلك قضية الصحراء الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى