من التسلح إلى التنمية، هل تغيرت قواعد الصراع؟

في وقت كان يشرف فيه الرئيس تبون على تدشين ووضع حيز الخدمة لعدد من المشاريع التنموية الهامة والاستراتيجية ببشار، اختار الملك محمد السادس اليوم نفسه ليتنقل إلى الرباط ليطلق مشروعا لربط مدن مغربية بخط سكك حديدية فائق السرعة، فهل هو مجرد صدفة أم أن الأمر مرتبط بتحولات عميقة تعرفها قواعد الصراع بين البلدين؟
رغم استمرار التوتر السياسي وإغلاق الحدود، يبدوا أن الجزائر والمغرب بدأتا في نقل صراعهما التقليدي من المجال العسكري إلى ميدان التنمية الاقتصادية.
مشاريع كبرى في البنية التحتية، استثمارات في المناطق الداخلية، وطموحات قارية جديدة تمنح وجهاً مختلفاً لهذه المنافسة التاريخية.
الجزائر وبفضل الأريحية المالية التي تتمتع بها، رصدت ما يعادل 42 مليار دولار أي حوالي 5600 مليار دينار جزائري ضمن خطة ضخمة لتحديث البنية التحتية، مع التركيز على خطوط السكك الحديدية جنوب غرب البلاد مثل ذلك الرابط بين بشار، تندوف وغارة جبيلات، بالإضافة إلى انشاء مناطق صناعية حدودية، وإعتماد خطة ممنهجة لدفع اقتصادها إلى مرحلة ما بعد المحروقات.
أما المغرب فأعلن في أفريل عن خطة استثمارية بـ96 مليار درهم، حوالي 9.5 مليار دولار فقط، بقيادة المكتب الوطني للسكك الحديدية، تشمل توسيع خط القطار فائق السرعة إلى مراكش، وتحديث القطارات، وتعزيز النقل الحضري في الرباط، الدار البيضاء، وفاس.
المغرب الذي تجاوزت مديونيته العمومية 70% من الناتج المحلي، يجد اليوم صعوبة في توفير موارد أكبر مثلما فعلت الجزائر لتمول مشاريعه دون الاضطرار للعبور عبر ديون خارجية وشراكات استراتيجية، قد ترهن أكثر استقلالية القرار الوطني.
إذا استمرت هذه المنافسة في إطار سلمي واقتصادي، فإن الجزائر تبدو في موقع أفضل على المدى الطويل بفضل موقعها الجغرافي كبوابة إلى الساحل الإفريقي، ثرواتها المنجمية والطاقوية غير المستغلة بالكامل.
الجزائر، بسيادتها الاقتصادية الكاملة وتحكمها في مواردها الاستراتيجية، قادرة على تحويل هذه المنافسة إلى رافعة حقيقية لتشكيل قوة إقليمية أولى في المنطقة. لإنها وعلى عكس المغرب، تستثمر للمستقبل، دون رهن قرارها الوطني.
بينما المغرب، ورغم ديناميكيته، يتقدم وهو مثقل بقيود خارجية. واعتماده المتزايد على أطراف أجنبية، مدنية وعسكرية، قد يدفعه إلى تقديم تنازلات أكبر، مما يضعف موقعه في هذه المنافسة التي باتت جيو-اقتصادية بامتياز.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير










ماشاء الله
بارك الله فيكم
المخزن اتخذ استراتيجية بيت العنكبوت ، إذ أنه في الماضي القريب ربط أمنه و وعي شعبه بما يحدث في الجزائر من مشاكل و سلبيات في الدولة وما يعانيه الشعب 🥹 .
لكن سرعان ما تغير الوضع في الجزائر من ضعيف الى قوي ، لكن المغرب بقي يراوح مكانه ، ان لم نقل انه انحط سياسيا و اقتصاديا و امنيا .. 🙂 ، و هذا ما حتم على الحكام و الإعلام و حتى فئة كبيرة من الشعب للهروب من الواقع و الكذب على الذات ، و تحميل انفسهم ما لا يطيقونه من جهد و مال لمجاراة الجزائر و لو شكلا 😏
.. لكن هيهات ان يستمر هذا التقليد المتهاوي مع مرور الاشهر و السنوات ، لتنكشف عورة الجار الغربي ، الذي طالما اتقن سياسة تنميق الواجهة 😂
.. رغم هذا ننصح الشعب المغربي بالتخلي عما زرعه فيه نظامهم من افكار و سلوك و تظاهر ، ربما يضرهم اكثر ما ينفعهم ، خاصة امام الجزائري الذي يتقن فك شيفرات من يستهدفه 😡 .
الحقيقة ان هذا الصراع بين البلدين يخلق جوا من التنافس الايجابي الذي قد يعود نفعه على شعبي البلدين وان كانت الافضلية للجزاىر كما ذكرت استاذ النواري في مقالك