الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدث

الجزائر تتجه لإزاحة المغرب واحتلال مكانتها الطبيعية كشريك مفضل لعدد من دول أوروبا

في ظل أزمة طاقوية غير مسبوقة تشهدها أوروبا، فاقمها بطء في تنفيذ برامج الاعتماد على الطاقات المتجددة وتراجع احتياطات الغاز الطبيعي المسال إلى مستويات مقلقة، تتجه أنظار القارة العجوز أكثر فأكثر نحو الجنوب، حيث تبرز الجزائر كشريك استراتيجي لا غنى عنه.
ووفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية، لا تزال الطاقات المتجددة تغطي فقط 46% من الإنتاج الكهربائي، بينما توقفت احتياطات الغاز الطبيعي المسال عند عتبة 34%، مما أحدث خللًا خطيرًا في السوق الطاقوي الأوروبي وأضعف قدرته على التفاوض.

في هذا السياق المتأزم، أصبح تعزيز الشراكات الطاقوية مع بلدان جنوب المتوسط مسألة ملحة، وقد أكد ستيفانو سانينو، أحد كبار مسؤولي المفوضية الأوروبية خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر، أن «الاتحاد الأوروبي مستعد لتعزيز تعاونه مع الجزائر، خصوصًا في مجال الطاقة، لخدمة المصالح المشتركة». هذه التصريحات تعكس الحاجة الملحة لتسريع مشاريع هيكلية مثل كابل “ميدلينك” الكهربائي، ومبادرات “الهيدروجين الأخضر”.

الجزائر تراهن على الغاز لتعزيز نفوذها مع أوروبا

أمام هذا الواقع، تدرك الجزائر أن الظرفية الحالية تمنحها فرصة ذهبية لإعادة صياغة موقعها ضمن الشراكات الأوروبية. فبامتلاكها حصة معتبرة من سوق الغاز الأوروبي، تقارب 12%، باتت الجزائر تملك ورقة تفاوضية ثقيلة تسعى لاستغلالها لفرض تصورات جديدة لعلاقتها مع بروكسل.
الهدف الجزائري المعلن هو استغلال هذه التبعية الطاقوية لإعادة التفاوض على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مع التركيز على المجالات الناشئة مثل الطاقات المتجددة، الصناعة التحويلية، والخدمات الرقمية.

إزاحة المغرب من مكانته كشريك متقدم

ضمن هذه الاستراتيجية، لا تخفي الجزائر رغبتها في تقليص نفوذ المغرب داخل الاتحاد الأوروبي. الرباط كانت قد حصلت منذ عام 2008 على “وضع متقدم” مع بروكسل، مما منحها مزايا تجارية وسياسية هامة. اليوم، تراهن الجزائر على تحصين موقعها كمزود طاقوي أساسي، وتقديم نفسها كشريك مستقر، لتعويض المغرب تدريجيًا في المعادلة الأوروبية.

تنويع الاقتصاد: رهان جزائري مصيري

لكن الطموح الجزائري لا يقتصر فقط على المجال الطاقوي. فبمجرد تحقيق موقع تفاوضي أقوى مع أوروبا، تأمل الجزائر في تفجير صادراتها خارج قطاع المحروقات. وتشمل هذه الطموحات مجالات مثل المنتجات الزراعية، المواد الكيماوية وحتى  الصناعات التحويلية.

الغاز بالنسبة للجزائر لم يعد فقط لأجل جلب موارد مالية بالعملة الصعبة، بل وسيلة استراتيجية لبناء اقتصاد أكثر تنوعًا وأقل عرضة للتقلبات المرتبطة بأسعار الطاقة.

ورغم الزخم الذي تحققه الجزائر، إلا أن التحديات تبقى حاضرة، ضرورة تسريع الإصلاحات الاقتصادية الداخلية، تحسين مناخ الأعمال لجذب الاستثمارات الأوروبية، والقدرة على إدارة التنافس مع اللوبيات التقليدية الداعمة للمغرب داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فإن تطور الأزمة الطاقوية الأوروبية وطبيعة التحولات الجيوسياسية العالمية تصب حاليًا في مصلحة الجزائر، مما يمنحها هوامش مناورة أوسع من أي وقت مضى.

إذا نجحت الجزائر في تثبيت موقعها كمزود طاقوي وشريك اقتصادي محوري لأوروبا، فإنها لن تكتفِ بإزاحة المغرب فحسب، بل ستحقق قفزة نوعية في تنويع صادراتها، مما قد يغير مستقبلها الاقتصادي لعقود قادمة.
وفي المقابل، قد يجد المغرب نفسه معزولًا أكثر فأكثر، بعدما كان يراهن طويلًا على توظيف عبور أنبوب الغاز الجزائري لأراضيه لكسب دعم أوروبي مستقر.

تعليق واحد

  1. ما هذه المقارنات البليدة هل من اللازم التكلم عن المغرب وهزم المغرب وعزل المغرب ووووو….. الا يوجد على البسيطة الا المغرب ، لكل دولة من الدول خيراتها ومواردها الذاتية التي تستثمر لمصلحة شعبها وليس لاضعاف الدول الأخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى