توقف مؤقت للصادرات الصينية نحو الجزائر: فاعلون ينددون بعراقيل في ظل صمت أرباب العمل

بكين – الجزائر
تشهد عمليات التصدير من الصين نحو الجزائر منذ أيام اضطرابات غير مسبوقة، حيث أفاد عدد من الصناعيين والمستوردين الجزائريين بوجود عراقيل إدارية تسببت في تعطيل شبه كلي لشحن بضائعهم من الموانئ الصينية الكبرى، على غرار شنغهاي ونينغبو وقوانغتشو.
وأكد المعنيون أن حاوياتهم بقيت عالقة في الموانئ رغم استكمال الإجراءات الجمركية والوثائق اللازمة.
وقال مدير تجاري لشركة جزائرية تستورد الأجهزة الكهرومنزلية من شينزين: «بضائعنا جاهزة منذ أسبوع، وكل الوثائق قانونية، لكننا نتلقى رفضًا غير مبرر من إدارة الميناء لشحنها. يُقال لنا فقط إن هناك تأخيراً دون تفاصيل». وأكد مستورد آخر في قطاع الأدوية أن “التصدير متوقف كلياً، ولا توجد أي جهة تشرح ما يحدث”.
الأزمة مرتبطة بعيد العمال العالمي
وبحسب مصادر مقربة من دوائر الشحن والنقل البحري في الصين، فإن هذه العراقيل تعود بالأساس إلى عطلة عيد العمال العالمي، التي تمتد هذا العام في الصين من 1 إلى 5 ماي، وخلال هذه الفترة، تعمل معظم الإدارات والموانئ والهيئات الجمركية بطاقة بشرية ضعيفة جداً أو تتوقف كلياً عن العمل، ما يؤدي إلى شلل شبه تام في سلاسل التصدير.
وأوضح خبير في التجارة الدولية مقيم ببكين: «في كل عام نلاحظ تباطؤاً في هذه الفترة، لكن هذه السنة يبدو أن التعطيل بدأ مبكراً منذ نهاية أبريل، ما فاقم الضغط على الموانئ».
صمت أرباب العمل يثير استغراب الصناعيين
ورغم الأثر المباشر لهذه الأزمة على الاقتصاد الوطني، فإن الهيئات التمثيلية لأرباب العمل في الجزائر لم تصدر أي بيان أو تعليق. فقد التزم منتدى التجديد الاقتصادي (CREA) صمتاً مطبقاً، الأمر الذي أثار استياء العديد من المتعاملين.
وقال أحد المستوردين من سطيف: “نحن نواجه شللاً في أنشطتنا، ولا أحد من ممثلينا يتحرك أو يصدر موقفاً. نشعر بأننا متروكون لوحدنا”.
ويرى متابعون أن هذا الصمت يعكس فجوة حقيقية بين الهياكل الرسمية لأرباب العمل وواقع المتعاملين الاقتصاديين، خاصة أولئك الناشطين في قطاع الاستيراد والتصدير. بينما يعتبر البعض الآخر أن الأمر يُظهر ضعف التأثير الدبلوماسي والاقتصادي للمؤسسات التمثيلية الجزائرية في المحافل الدولية.
عودة مرتقبة للنشاط بعد 5 ماي
ويتوقع الخبراء أن تبدأ عودة تدريجية للنشاط الطبيعي بعد انتهاء العطلة الرسمية في الصين يوم 6 ماي، إلا أن التراكم الكبير للحاويات قد يؤدي إلى تأخيرات إضافية تستمر حتى منتصف الشهر.
وفي انتظار ذلك، يبقى الصناعيون الجزائريون في حالة ترقب، في مواجهة أزمة تؤكد مرة أخرى مدى اعتماد الاقتصاد الجزائري على السوق الصينية، ومدى هشاشة سلاسل الإمداد أمام أي توقف، ولو كان ظرفياً.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









