الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدث

صادي يكتفي بالعضوية، ولقجع نائبا لرئيس الكاف

في مشهد يعكس تصاعد التنافس بين الجزائر والمغرب على النفوذ داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، شكّل ترشح وليد صادي لمنصب نائب رئيس الكاف محطة بارزة، ليس فقط في سياقها الرياضي، بل ضمن قراءة أشمل تتقاطع فيها الحسابات الدبلوماسية والرهانات السياسية والاستراتيجية.

عشية انعقاد الجمعية العامة الاستثنائية للكاف في مارس 2025، بادرت السلطات الجزائرية إلى تعيين وليد صادي في منصب وزير لقطاع الرياضة، في خطوة جريئة من حيث التوقيت والدلالة. فقد جاء هذا التعيين ليضفي ثقلاً سياسياً ومؤسساتياً إضافيا لصادي، كان من المفروض أن يوظف بالشكل المطلوب حتى يعزز من موقعه التفاوضي داخل أروقة الكاف.

بالنسبة للدوائر الجزائرية، كان هذا التعيين بمثابة ضمانة رسمية بأن صادي لا يُمثّل فقط الاتحاد المحلي، وأن الدولة الجزائرية بكل ثقلها، تقف خلفه وهو مؤشر حقيقي لامكانية تحقيق الكاف وصادي نائبا لرئيسها، مكاسب كبيرة للكرة الإفريقية.

رغم الدعم المعلن والمساندة المباشرة التي حظي بها صادي من عدة دوائر، بالإضافة إلى استفادته من خبرة وتجربة فاعلين في قطاع الرياضة، إلا أن الحسابات داخل الكاف لم تسر لصالحه.

في المقابل، تمكن فوزي لقجع من حسم منصب النائب الأول لرئيس الكاف لصالحه، بدعم مباشر من الرئيس باتريس موتسيبي، وتأييد ضمني من رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، ما كرّس استمرار النفوذ المغربي داخل الهيئات القارية والدولية.

كواليس تُطبخ خارج الملاعب

ردود الفعل الجزائرية، وعلى رأسها تصريحات مصطفى بيراف، رئيس جمعية اللجان الأولمبية الإفريقية، كشفت حجم الامتعاض من تطور الأمور داخل الكاف بهذا الشكل.

بيراف لم يتردد في التنديد بـ”اللوبيات” و”تهميش الجزائر”، مطالباً بضرورة التحقق من “الانحرافات” وغياب الشفافية في تسيير شؤون الاتحاد القاري.

ما بعد الفشل: مراجعة أم تصعيد؟

يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستدفع الجزائر نحو مراجعة إستراتيجيتها الرياضية قاريا، وبناء تحالفات جديدة لمواجهة صعود المحور المغربي داخل الكاف؟ أم أننا أمام مرحلة جديدة من التصعيد في ثوب رياضي.

يبدوا أن تعيين صادي وزيرًا لم يكن كافيًا لتغيير موازين القوى داخل الكاف، لكنّه يكشف بما لا يدع مجالاً للشك أن الكرة الإفريقية أصبحت ساحة صراع سياسي بين الرباط والجزائر، يتجاوز بكثير حدود الملاعب.

الأكيد أن انتخابات الكاف واكتفاء ممثل الجزائر فيها  بالعضوية ستنعكس لا محالة على توزيع الاستحقاقات، وربما حتى على طبيعة العلاقات داخل الاتحاد الإفريقي ومستقبل كرة القدم الجزائرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى