الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدثعربي

علاء الفزاع: الأردن على أعتاب مرحلة جديدة من القمع المتزايد

عبد الله الثاني يخطط لحل نقابة المعلمين

في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية المتوترة في الأردن، أصبح من الواضح أن ما يُروج له على أنه حرب ضد الإرهاب، ليس سوى غطاء لتصفية الحسابات الداخلية.

في تصريح أدلى به علاء فزاع، المعارض الأردني المقيم في الخارج، أكد أن “الأجهزة الأمنية الأردنية تستخدم ذريعة مكافحة الإرهاب للانتقام من المعارضين السياسيين، ومن بينهم نشطاء وقادة نقابيون”، مشيرًا إلى أن “السلطات لا تتردد في التضحية بحريات المواطنين لتصفية الخصوم السياسيين”.

الفزاع، الذي يعتبر من أبرز المعارضين للنظام الأردني، كشف في تسريباته عن معلومات حساسة تتعلق بتواطؤ بعض الشخصيات الأمنية في تنفيذ عمليات ضد من يشتبه في أنهم معارضون سياسيون. وقال فزاع: “لقد وصل الأمر إلى حد أن هناك خلايا أمنية داخل الدولة تدير عمليات تعذيب غير قانونية ضد المعارضين تحت ستار محاربة الإرهاب”، وأضاف: “السلطات الأردنية تلاحق أي شخص يعارض النظام، سواء كان في الداخل أو حتى في الخارج”.

واحدة من أهم التسريبات التي قدمها فزاع تتعلق بقضية “خلية الـ16” التي أُلقي القبض عليها في الأشهر الأخيرة. حيث أكد الفزاع أن “هذه الخلية لم تكن سوى فخاً لتوريط شخصيات سياسية وحقوقية كانت تمارس حقها في التعبير عن الرأي”. وأضاف فزاع أن السلطات استخدمت هذه الحملة كأداة “لتشويه سمعة المعارضين وزجهم في قضايا أمنية لتدمير حياتهم الشخصية والمهنية”، مشيرًا إلى أن “العديد من المحامين والحقوقيين الذين كانوا يدافعون عن حقوق هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتهديدات”.

الفزاع أشار كذلك إلى حملة تهدف إلى ضرب إحدى أهم القوى الشعبية في الأردن، وهي نقابة المعلمين. وقال في تصريحه: “النظام الأردني لا يتردد في استهداف الحركة النقابية التي تمثل صوت الشارع. وما يحدث مع نقابة المعلمين ما هو إلا حلقة في سلسلة من محاولات السلطة للحد من أي شكل من أشكال المعارضة المنظمة”. وأوضح أنه “من خلال الحملة على النقابة، يسعى النظام إلى إضعاف أي قوة اجتماعية قادرة على مقاومة قرارات الحكومة في المستقبل”.

من جانب آخر، تحدث فزاع عن “حرب غير معلنة” على الحريات الرقمية في الأردن، حيث كشف عن تسريبات تفيد بأن الحكومة الأردنية قامت باستخدام فرق إلكترونية للتأثير على الرأي العام على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: “السلطات الأردنية بدأت في استخدام تقنيات حديثة لخلق حسابات وهمية على منصات مثل تويتر وفيسبوك، بهدف التشويش على الحقائق وإحداث ردود فعل مؤيدة للحكومة”، مضيفًا أن “ما يبدو حملة ضد الإرهاب ليس سوى تغطية لمخططات أوسع تتعلق بالرقابة على الإنترنت.”

فيما يتعلق بالمسائل الأمنية الإقليمية، أكد فزاع أن الأردن لا يزال يلعب دورًا غير واضح في التدخلات العسكرية في سوريا. وقال: “التصريحات الرسمية بشأن الحياد لا تعكس الواقع على الأرض، ويُقال إن هناك تعاونًا سريًا بين الأجهزة الأمنية الأردنية وبعض الجهات الخارجية في مساعي لتصفية حسابات في سوريا”. وأوضح أن هذه التصريحات تمثل “محاولة لتغطية الأنشطة التي لا يريد النظام أن يكتشفها الشعب الأردني”.

ختم فزاع تصريحاته بتحذير من أن “ما تشهده الساحة الأردنية اليوم هو بداية لمرحلة جديدة من القمع والرقابة، وأن الشعب الأردني في الداخل والخارج سيظل يدفع الثمن بسبب سياسات القمع التي تنتهجها السلطة”. وأضاف: “نظام الأردن لم يعد يهتم بما إذا كان الشعب يوافق على سياساته أو لا، بل أصبح التركيز على كيفية إخضاع الجميع لسيطرته بكل الطرق الممكنة”.

إذا كانت التسريبات التي كشف عنها فزاع صحيحة، فإن الأردن على أعتاب مرحلة جديدة من القمع المتزايد، حيث تُستخدم الأجهزة الأمنية بشكل غير قانوني لاستهداف المعارضين والناشطين السياسيين. إن تصفية الحسابات تحت غطاء مكافحة الإرهاب ليست إلا جزءًا من لعبة سياسية تهدف إلى إحكام القبضة على كافة مفاصل الدولة.

تعليق واحد

  1. من لم يستطع فهم ما يحدث في الاردن ، ما عليه سوى قلب ورقة العملة ، لترى جليا نظامه التوأم .. ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى