الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدث

توقيف “الشروق نيوز”

قرّرت السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري التوقيف الكامل لبث قناة “الشروق نيوز TV” لمدة عشرة أيام، وذلك على خلفية بثها مصطلحًا عنصريًا خطيرًا يحث  على الكراهية والتمييز ضد مهاجرين غير شرعيين من دول إفريقية.

قرار يعكس تحولًا حازمًا في التعامل مع الانزلاقات الإعلامية المتكررة، خاصة حين تأتي من منابر يُفترض أن تلتزم بالحد الأدنى من المهنية والمسؤولية.

القناة، التي توصف من طرف خصومها وعلى نطاق واسع بأنها مقرّبة من تيار الإخوان، تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى بوق دعائي يخدم أجندات إعلامية خارجية، وهو ما يُفسّر الانزلاقات المتكررة في خطابها التحريري، سواء من حيث المضامين الشعبوية والمحرّضة، أو من خلال توظيف الملفات الحساسة لخلق التوتر وافتعال الصدام المجتمعي، بينما يرى أنصارها أنها من أكثر القنوات احترافية وإلتزاما بالدفاع عن ثوابت الأمة ودعم سياسات الدولة.

في السياق نفسه، اعتبرت السلطة أن استعمال مصطلحات عنصرية تجاه أشقاء أفارقة لا يمثّل مجرد “زلة لفظية”، بل هو انتهاك خطير يمس بصورة الجزائر وانتمائها الإفريقي، ويهدد بتقويض جهود دبلوماسية وأمنية تبذلها الدولة لبناء جسور تعاون مع عمقها الجغرافي والتاريخي.

والأهم من ذلك، أن البيان الرسمي تضمن لهجة صارمة لا تستبعد التصعيد، حيث قد يُتبع التوقيف المؤقت بقرار نهائي في حال عدم التزام القناة بمعايير الخط التحريري المسؤول. ومما يعزز هذه الفرضية، أن القناة لم تبادر إلى أي اعتذار أو توضيح.

هذا القرار لا يجب أن يُفهم فقط كإجراء تأديبي ظرفي، بل هو رسالة واضحة موجهة إلى كافة القنوات التي ما زالت تسوّق للفتنة تحت غطاء “الرأي” أو “حرية التعبير”. كما يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح لتطهير الفضاء الإعلامي من التغلغل الإيديولوجي الممنهج، الذي يهدد تماسك المجتمع ويسيء إلى صورة الدولة.

إن المرحلة تفرض أكثر من أي وقت مضى وضع حدّ لتوظيف الإعلام كمنصة لخدمة مشاريع مشبوهة، داخلية كانت أو خارجية، لأن الإعلام الحر لا يعني الفوضى، ولا يعف من المسؤولية حين يتحول المنبر إلى أداة تحريض أو تبخيس أو إثارة لكل ما يفرق ويشتت الجبهة الداخلية.

‫2 تعليقات

  1. فعلا هي قناة لاتراعي بعض الأمور في البث كبعض المواضيع الإجتماعية حيث وقت ما يجب التعمق والتحليل تميل للغموض وفي وقت يتطلب فيه التحفظ تباشر في التعمق والتأكيد

  2. الإعلام الخاص في الجزائر للأسف متأثر ، و لا يؤثر .
    هذه القناة و اخواتها صارت تسمع الجمهور ما يريد سماعه ، حتى صارت بعض برامجها مرحلية ، و بعضها يروج لفئة شاذة في المجتمع ، و اخرى لا تمت بصلة لمت هو جزائري ..
    و اما عن هذه السقطة الاخيرة ، فأظن انها ساءت لشريحة واسعة من اخواننا الجزائريين ، قبل ان تسيئ لأي افريقي .
    لهذا لا يكفي الغلق او التوقيف المرحلي ، بل تجب العقوبات المالية ، او على الاقل منع الاعانات و حقوق الإشهار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى