الحدثعربي

مصر تنفي قطعياً وجود قاعدة أميركية على تيران وصنافير

في ظل تقارير متداولة عن عرض سعودي محتمل للولايات المتحدة لإقامة قاعدة عسكرية على جزيرتي تيران وصنافير، خرجت القاهرة سريعاً بنفي قاطع، مؤكدة أن الجزيرتين تحت السيادة المصرية الكاملة، وأن أي تواجد أجنبي عليهما غير مقبول.

الرد المصري: تأكيد للسيادة ورفض قاطع للتدويل

اللواء سمير فرج، أحد أبرز الخبراء العسكريين في مصر، شدد في تصريحات خاصة على أن “مصر لم تتنازل يوماً عن سيادتها على الجزيرتين”، مذكّراً أن القوات المصرية تتمركز هناك منذ أكثر من ثمانية عقود. وأضاف أن “الحديث عن موافقة مصر أو حتى مناقشتها لطلب إقامة قاعدة أميركية أمر لا يمت للواقع بصلة”، ملوّحاً بأن أي محاولة لطرح هذا الموضوع ستُواجه برفض رسمي حاسم.

أهمية استراتيجية لا تقبل الجدل

يقع أرخبيل تيران وصنافير عند مدخل خليج العقبة، مما يمنحهما ميزة السيطرة على الملاحة في هذا الممر الحيوي. ويشرح د. حسام مونس، أستاذ العلاقات الدولية، أن من يملك القرار العسكري في هذه الجزر يتحكم فعلياً في الدخول إلى موانئ العقبة الأردنية وإيلات الإسرائيلية. أما المهندس عادل عبد الرحمن، فيؤكد إلى أن مضيق تيران نفسه لا يتجاوز عرضه 5.5 كم، ما يرفع من حساسيات أي تواجد عسكري فيه.

هل باعت مصر الجزيرتين مقابل المال؟ بين ضرورات الدولة وخطوط السيادة

بينما تصر القاهرة على أن جزيرتي تيران وصنافير تحت سيادتها، لا يمكن تجاهل الخلفية الاقتصادية التي أحاطت بنقل السيادة الرسمي إلى السعودية عام 2016، حين صادق البرلمان المصري على الاتفاق وسط احتجاجات داخلية واسعة. فقد جاء القرار في وقت كانت مصر تعاني من أزمة اقتصادية خانقة، وشح كبير في مداخليها بالعملة الصعبة، واحتياج عاجل لتمويل واردات الغذاء والدواء.

في هذا السياق، يُنظر إلى الصفقة باعتبارها ثمناً سياسياً واقتصادياً دفعته السعودية مقابل ترسيم الحدود البحرية بما يشمل الجزر. وتُقدّر بعض التقارير غير الرسمية أن السعودية قدمت دعماً مالياً سخياً، قُدّر بعدة مليارات من الدولارات، ساعدت القاهرة حينها على تجنب انهيار اقتصادي وشيك.

لكن اليوم، ومع تزايد الحديث عن قاعدة أميركية محتملة، تبدو مصر كمن يحاول التراجع خطوة إلى الوراء، ربما بحسابات سيادية أو ضغوط داخلية، مما يفتح الباب أمام تساؤل حرج: هل كانت “الصفقة” مشروطة فقط بالملكية الاسمية، أم أن الرياض كانت تتطلع إلى نفوذ فعلي على الأرض؟

إن هذا التناقض، بين الإنكار الرسمي المصري والحقائق السياسية والاقتصادية، يسلط الضوء على معضلة الدول التي تجد نفسها مضطرة للمفاضلة بين سيادتها ومصالحها الآنية، في زمن لا يُمنح فيه شيء مجاناً خاصة مع تعاضم ظاهرة الاختناق بالديْن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى