الحدث

تبييض الأموال وتمويل الإرهاب عبر الجمعيات

لم تعد الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني مجرد كيانات تنشط في الميدان الاجتماعي والثقافي، بل أصبحت اليوم في قلب معركة أمنية ومالية عالمية.

في الجزائر، بدأت السلطات تتحرك بجدية لاحتواء ظاهرة صامتة لكنها خطيرة: استغلال بعض الجمعيات في تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

آخر هذه التحركات كان إطلاق فوج عمل قطاعي مشترك بين المرصد الوطني للمجتمع المدني ووزارة الداخلية، مكلّف بتقييم المخاطر المحتملة في هذا المجال. الهدف واضح: حماية الجمعيات نفسها من أن تُستعمل كغطاء لأجندات غير شرعية.

الجمعيات، بطبيعتها، تستقبل التمويل وتوزعه. وهذا ما يجعلها، في بعض الحالات، هدفًا مغريًا لشبكات تبييض الأموال أو لجهات تسعى لتمرير أموال مشبوهة بطرق قانونية. وغالبًا ما يكون ذلك عبر تمويلات أجنبية غير مبررة، أو عبر تبرعات فردية تمرّ دون رقابة حقيقية.

رئيسة المرصد الوطني للمجتمع المدني، الدكتورة ابتسام حملاوي، أكدت خلال افتتاح جلسة عمل رسمية، أن المرصد يضع معطياته وخبراته لمرافقة هذا التقييم، في إطار شراكة مؤسساتية واضحة مع وزارة الداخلية.

بل إن المشروع يذهب أبعد من ذلك، من خلال تطوير منصة رقمية تحت اسم “كفاءات+”، لتكوين الجمعيات في مجالات عدة، بينها التسيير المالي، والحوكمة، وفهم الإطار القانوني.

وماذا عن الدول الأخرى؟
ليست الجزائر وحدها من تخوض هذه المعركة. العالم كله بات يُدرِك أن الجمعيات قد تكون، عن قصد أو بدون قصد، واجهة لتمرير المال القذر.

في بريطانيا، هيئة مستقلة تراقب الجمعيات وتُلزمها بنشر تقارير مالية سنوية. أي خلل قد يؤدي إلى تعليق نشاط الجمعية.

في فرنسا، بعد الهجمات الإرهابية، شددت الحكومة على الجمعيات ذات الطابع الديني، واشترطت الشفافية التامة في التمويلات.

وفي الولايات المتحدة، كل جمعية مطالَبة بمعرفة الجهة التي تمولها (ما يُعرف بمبدأ “Know Your Donor”)، خصوصًا إذا كان الممول جهة خارجية.

ربما تأخرت الجزائر قليلاً في طرح الموضوع بشكل علني، لكن الاعتراف بالخطر هو أول خطوة في طريق الحل.
ومادام المجتمع المدني الجزائري نفسه يشارك في هذه الديناميكية، فإن ما يحدث ليس حملة أمنية، بل شراكة لتطهير الفضاء الجمعوي من أي استغلال قد يضر بسمعته أو يستغل اسمه.

‫3 تعليقات

  1. أن تصحو متأخرا خير من ان لا تفعل..
    ولكن الخوف من اشباه صنصال المخترقين الوزارات و الجمعيات قد يعملون بتكامل لاجل تنفيذ خطط قذرة بل قد وصلو مراحل متطورة من عملهم المنظم المعيق للشأن الداخلي ومشاريعه

  2. سي النواري فيه قانون يلزم الجمعية بتقديم التقرير المالي و الأدبي للجمعية كل كل ثلاث سنوات تقريبا لتجديد الجمعية وفيه تقدر تعرف الدولة الاموال المحصلة ومن هي الجهة التي قدمتها ممكن مكانوش يولو اهمية كبيرة بصح الاكيد ان الدولة تعرف تماما مصدر الاموال بارك الله فيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى