الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدث

دور الموثق في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب

أشرف وزير العدل، حافظ الأختام، على افتتاح يوم دراسي وطني تناول موضوعًا حساسًا وحيويًا في آن واحد: “دور الموثق في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل”. هذا الحدث، وإن بدا في ظاهره مناسبة مهنية تقنية، يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الإطار المهني الضيق لتطرح إشكاليات كبرى تتعلق بفعالية الدولة في حماية سيادتها المالية والأمنية.

الموثق كعنصر فاعل أمني غير تقليدي

لطالما ارتبطت مهنة التوثيق بالمعاملات المدنية والتجارية، حيث يُنظر إلى الموثق كمجرّد وسيط قانوني يحرر العقود ويحفظ الحقوق. لكن التحولات التي عرفها العالم في العقود الأخيرة، وتنامي تهديدات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، فرضت على هذه المهنة أن تتجاوز دورها الكلاسيكي لتصبح شريكًا في المعركة الأمنية والاقتصادية للدولة.

فالبيئة التي ينشط فيها الموثق، بيع العقارات، تأسيس الشركات، تحويل الأموال بين الأفراد والكيانات، تشكل اليوم إحدى النقاط الحساسة التي تستغلها الشبكات الإجرامية لغسل أموالها أو تمرير تمويلات مشبوهة. وهنا تحديدًا يتقاطع الدور المهني للموثق مع متطلبات الأمن القومي.

من خلال هذا اليوم الدراسي، تسعى وزارة العدل إلى إدماج الموثقين بشكل أعمق في المنظومة الوطنية للرقابة والوقاية من الجرائم المالية العابرة للحدود. وهو ما يعكس إدراك السلطات لخطورة المرحلة، خاصة في ظل التقارير الدولية المتزايدة عن استغلال بعض الأنظمة الموازية، كالعقود الوهمية أو التحايل العقاري، في تمويل نشاطات مشبوهة داخل وخارج الجزائر.

ففي زمن تُغسل فيه المليارات إلكترونيًا، وتُمرر فيها الأموال بلمسة زر، لا يكفي أن نراقب الأقلام والعقود؛ بل علينا أن نعيد تعريف من نعتبره اليوم “فاعلًا قانونيًا”، ليكون غدًا أيضًا فاعلًا أمنيًا في خدمة السيادة الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى