شنقريحة: الجزائر لا تقبل أن يزايد عليها أحد في خبرتها في مواجهة الإرهاب

في خطوة تعبّر عن ترسيخ لموقع الجزائر كقوة مرجعية في مكافحة الإرهاب، أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، على افتتاح أشغال ملتقى دولي بعنوان: “جيوسياسية الإرهاب في ظل التحولات العالمية الجديدة”، بحضور شخصيات عسكرية وخبراء من مختلف الدول.
كلمة شنقريحة لم تكن مجرد خطاب بروتوكولي، بل جاءت مشحونة برسائل سياسية واضحة، تعكس قلق الجزائر من التوظيف الدولي للإرهاب كأداة ضغط وهيمنة، قائلاً: “إن الجزائر لا تقبل أن يزايد عليها أحد في خبرتها في مواجهة الإرهاب، في إطار قوانين الجمهورية، فهي التي اكتوت بناره قبل الجميع، وهي التي أعلنت عليه الحرب، حين كان الشك والتردد والتواطؤ يملأ كثيرا من المشاهد السياسية والإعلامية والإقليمية والدولية”.
استعادة الشرعية التاريخية في مكافحة الإرهاب
شنقريحة ذكّر بأن الجزائر كانت من أوائل الدول التي خاضت معركة شاملة ضد الإرهاب، حين تخلّى عنها العالم أو تعامل ببرودة وتواطؤ، خاصة خلال سنوات التسعينات.
أما عبارة “لا نقبل أن يزايد علينا أحد” فهب موجّهة بشكل غير مباشر إلى بعض القوى التي تحاول تقديم نفسها كوصيّ على ملف مكافحة الإرهاب، أو تملي على الدول سياساتها الأمنية باسم “المعايير الدولية”.
من خلال تشخيصه للمواقف الدولية بـ”الشك والتواطؤ”، يلمّح شنقريحة إلى أن بعض الجهات قد تكون غضّت الطرف أو استغلت الإرهاب لإعادة ترتيب مصالحها في المنطقة، وهو طرح يعكس فهماً جيوسياسيًا متقدمًا للظاهرة.
من خلال هذا الخطاب، يتّضح أن الجزائر تسعى إلى تقديم رؤية خاصة لمكافحة الإرهاب، تقوم على احترام السيادة الوطنية، التعامل مع الإرهاب كظاهرة مركّبة، ذات جذور سياسية واقتصادية وفضح الخلفيات الجيوسياسية التي تجعل من الإرهاب أداة بيد بعض القوى الكبرى.
الخطاب يعكس انتقال الجزائر فعليا من موقع الدفاع إلى موقع الاشتباك السياسي والفكري مع السرديات الدولية. فهي لم تعد تكتفي بعرض تجربتها، بل تُطالب اليوم باعتراف دولي بدورها، وترفض أن تُعامل كدولة “تلميذ” على محاربة الإرهاب، في حين أنها كانت في طليعة من تصدّى له.









