
في ظل تراجع أسعار النفط وتقلبات السوق العالمية، تتجه المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة نحو ميدان جديد يتجاوز الذهب الأسود، وهوالتعدين.
ففي زيارة رسمية إلى فرنسا، قدّم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، تصور بلاده لتأسيس قطاع منجمي حديث، لا سيما في مجالات المعادن الاستراتيجية واليورانيوم، بالشراكة مع باريس.
وقال الوزير في تصريحات لصحيفة لوفيغارو الفرنسية إن “القطاع المنجمي يشكل ركيزة أساسية في استراتيجية الرياض لأجل الوصول إلى تنويع اقتصادها”، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بهدف كسر تبعية المملكة التاريخية لعائدات النفط، التي ما زالت تمثل حوالي 90٪ من صادرات المملكة و80٪ من إيرادات ميزانيتها حتى عام 2024.
في الطريق نفسه: الجزائر على الخريطة
غير أن الطموح السعودي لا يُقرأ من فراغ، بل يضع المملكة في مسار متقاطع مع دول إقليمية أخرى تسعى بدورها إلى كسر التبعية النفطية عبر الموارد المنجمية، وعلى رأسها الجزائر. هذه الأخيرة شرعت منذ سنوات في تنفيذ سياسة منجمية هادئة ولكن طموحة، تستهدف تنمية استغلال الذهب والحديد، خاصة في الجنوب الكبير، من خلال شراكات مع روسيا والصين ودول أوروبية.
فبينما تعتمد السعودية خطابًا استثماريًا منفتحًا على الغرب وتراهن على التكنولوجيا والتمويل الأوروبي، تفضّل الجزائر الانطلاق من سيادتها على ثرواتها، مع توجيه رسائل واضحة حول رفض التنازل عن حقها في التحكم الكامل في سلسلة الإنتاج، خصوصًا في المعادن النادرة، التي تمثل موردًا حيويًا في معادلة الطاقة مستقبلاً.
منافسة أم تكامل؟
تبدو المقارنة بين التجربتين السعودية والجزائرية حتمية في ظل السياق الإقليمي والعالمي. فكلتاهما دولتان نفطيتان كبيرتان تبحثان عن بدائل أكثر استدامة لاقتصادهما، وكلتاهما تنشطان في بيئة جيوسياسية تتسم بالتنافس على الموارد والتحالفات الاستراتيجية.
غير أن ما يميز المشروع السعودي هو سرعته وانفتاحه الكبير على السوق العالمية، مقابل حذر جزائري تقليدي يستند إلى تجربة طويلة مع الاقتصاد الموجّه ورفض “الاستغلال الأجنبي المقنّع”. لكن في كلا الحالين، يبدو أن الثروة الحقيقية القادمة قد لا تكون تحت حقول النفط، بل تحت أعماق الأرض.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









