الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير

بالصيغة الورقية
الحدثدولي

تهميش إسرائيل في مفاوضات الإفراج عن ألكسندر

في لحظة إقليمية تتسم بالتوتر والجمود، برز تطور مفاجئ لكنه بالغ الدلالة, تفاوض مباشر بين واشنطن وحركة حماس المصنفة أمريكيا ضمن قوائم الارهاب، وهذا دون وساطة إسرائيلية، بشأن إطلاق سراح الجندي الأميركي-الإسرائيلي عيدان ألكسندر. ورغم أن الحدث قد يبدو إنسانيًا في ظاهره، إلا أنه يُشكل، في العمق، تمهيدًا لتحولات استراتيجية مرتقبة في إدارة القضية الفلسطينية برمتها.

المراقبون يعتبرون أن ما جرى هو سعي للتعاطي مع القضية الفلسطينية بعيدًا عن الرؤية الإسرائيلية الأحادية، وأن دخول الولايات المتحدة في مفاوضات مباشرة مع حركة حماس، دون المرور عبر تل أبيب، قد لا يكون خطوة معزولة، بل إشارة أولى لقرارات وشيكة تُطبَخ في الكواليس الدولية، قد تشمل فرض مسار سياسي بديل أو صيغة جديدة لإدارة غزة ضمن حلّ إقليمي أشمل.

في ظل انسداد الأفق، وتفاقم الوضع الإنساني في غزة، وتزايد الضغط على واشنطن من حلفائها الأوروبيين والعرب، يبدو أن الوقت قد حان لتحريك المياه الراكدة وإحداث كسر فعلي في جدار الجمود السياسي الذي خنق الفلسطينيين.

تجاوز إسرائيل: تحوّل في قواعد التفاوض
لأول مرة، منذ عقود، يجري تفاوض غير مباشر بين واشنطن وحماس دون إشراك إسرائيل، ودون المرور بقنواتها الأمنية أو السياسية. هذا ليس فقط تهميشًا لتل أبيب، بل يعكس رغبة دولية متزايدة في فك الارتباط بين الملف الفلسطيني ومصالح اليمين الإسرائيلي المتشدّد، الذي طالما استخدم الصراع ذريعة للبقاء السياسي وعرقلة أي حل دائم.

بيان نتنياهو، الذي سارع إلى نفي وجود صفقة، لم يُخفِ القلق الإسرائيلي من هذا التحوّل. فالحكومة الإسرائيلية تدرك تمامًا أن أي تحرّك دولي خارج مظلتها هو بداية انهيار لاحتكارها السياسي على الملف الفلسطيني، وتهديد مباشر لنفوذها في دوائر القرار الغربي.

ما بعد ألكسندر… بداية مرحلة جديدة؟
إذا صحّ أن السياسة تُقرأ من إشاراتها الصغيرة، فإن قضية الأسير ألكسندر ليست سوى مقدمة رمزية لانقلاب في موازين المقاربة الدولية للصراع. إسرائيل، رغم قوتها العسكرية، تجد نفسها اليوم خارج غرفة التفاوض، بينما تتحرك واشنطن نحو ممرات جديدة ترسم معالم تسوية قادمة.

وبينما تتلاحق المؤشرات على ولادة مقاربة جديدة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيكون ما بعد ألكسندر هو ما بعد أوسلو؟ وهل تعني هذه التحولات أننا نقترب من قرارات حاسمة تُنهي سبات القضية الفلسطينية وتفتح الباب لحل عادل طال انتظاره؟

تعليق واحد

  1. نحب نضيف حاجة بعيدا عن هذا منشور، أنو وزير دفاع أمريكي ألغى زيارته لإسرائيل دون ذكر أسباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى