رأي

سلوفينيا… رواق الجزائر الهادئ نحو أوروبا

استجابة لدعوة رسمية نقلتها في أكتوبر الماضي، السفيرة السلوفينية لدى الجزائر، أورشكا كرامبورغر، يشرع الرئيس عبد المجيد تبون اليوم الاثنين في زيارة رسمية إلى دولة سلوفينيا.

علمت أجانب أن وفدا من رجال الأعمال الجزائريين سيرافقون الرئيس تبون في زيارته، التي يبدوا أنها ستأخذ طابعا اقتصاديا أكثر منه سياسي.

تُعتبر سلوفينيا واحدة من النوافذ السياسية والاقتصادية الهادئة للجزائر نحو أوروبا الوسطى، وامتدادًا استراتيجيًا يمكن عبره تجاوز الثقل الفرنسي داخل الاتحاد الأوروبي. فهي دولة غير استعمارية، لا تحمل مواقف تاريخية عدائية تجاه الجزائر، وكانت تتمتع بسمعة “متوازنة” في مواقفها المرتبطة بالملفات المغاربية.

وبينما يبدو الاهتمام السلوفيني بالجزائر منخفض الوتيرة إعلاميًا، فإن القنوات التقنية والاقتصادية بين البلدين، في الطاقة، التعاون البرلماني، والبحث العلمي، تسير بوتيرة تصاعدية منذ 2022.

فرنسا والمغرب… تحرك مشترك لإجهاض الرواق

تشعر باريس والرباط أن تعزيز الجزائر لعلاقاتها مع دول مثل سلوفينيا، كرواتيا، التشيك… قد يُضعف قدرة فرنسا على التحكم في الموقف الأوروبي من القضايا المغاربية، خاصة تلك المرتبطة بملفات الصحراء، والهجرة، والطاقة.

ولهذا فرنسا تحركت بسرعة لإعادة تطويع الموقف السلوفيني ضمن السياسة الخارجية الأوروبية المتوافقة مع المصالح الفرنسية.

المغرب من جهته لم يتأخر في فتح قنوات جديدة مع ليوبليانا، ويُوظّف ما يسمى الحكم الذاتي في الصحراء كورقة لجذب دعم رمزي من هذه الدول.

التقارب المغربي السلوفيني الأخير هو جزء من هذا التموضع الجديد، ويبدو أنه يتم برعاية دبلوماسية فرنسية ناعمة.

الحكم الذاتي… أداة تشويش على الجزائر

تركيز المغرب على كسب تأييد سلوفينيا لمقترح الحكم الذاتي لم يكن فقط في إطار توسيع دائرة الدعم الأوروبي، بل جاء كمحاولة مباشرة للتشويش على العلاقات الجزائرية السلوفينية، التي تشهد تطورًا هادئًا ومدروسًا. ومع ذلك، يبدو أن تصحيح الجزائر لموقعها في الدفاع عن قضية الصحراء الغربية، خاصة من خلال العودة إلى موقفها المبدئي كمراقب، جعلها تتجاوز بحكمة مسألة تعاطف سلوفينيا أو احتمال انحيازها للمغرب. الجزائر تدرك أن المواقف الرمزية لا تغيّر من معادلات الجيوسياسية، ما دامت الروابط الاستراتيجية كالغاز والتكنولوجيا،  في طور التعزيز.

ورقة الغاز… قلب المعادلة

أحد أهداف باريس من إضعاف الرواق السلوفيني الجزائري هو دفع الجزائر إلى “الارتهان” للمسار الفرنسي في علاقاتها الأوروبية، ما يُتيح لفرنسا التحكم في توزيع الغاز الجزائري داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في زمن تصاعد التنافس الطاقوي.

لكن الجزائر ترفض الاستسلام لهذه المعادلة، وترد بتكتيك مزدوج، أولا من خلال تنويع الشراكات الطاقوية مع دول مثل إيطاليا، ألمانيا، النمسا وحتى سلوفينيا، وثانيا في تعزيز الحضور السياسي والبرلماني مع دول أوروبا والتزام مرونة أكبر في فرض الاعتراف بالصحراء الغربية كشرط أساسي لبناء علاقات متينة مع الجزائر.

وأمام محاولات خنق الرواق السلوفيني الذي تبنيه الجزائر نحو أوروبا، لإجبارها على التعامل فقط من البوابة الفرنسية، وبالتالي تحويل الغاز الجزائري إلى أداة طيّعة بيد باريس. فإن الجزائر تتحرك بهدوء وذكاء لرفض هذه المعادلة، عبر بناء محاور بديلة وفتح نوافذ جديدة نحو قلب وأطراف الاتحاد الأوروبي، وتجاوز محاولات التشويش عبر سياسة ضبط النفس الدبلوماسي والربط بالمصالح لا بالشعارات.

‫3 تعليقات

  1. سلوفينا ما هي إلا واجهة لدول يوغزلافيا سابقا ، التي كان لها علاقات وطيدة و مصالح مشتركة خاصة في عهد الرئيس هواري بومدين رحمه الله .
    … اما فيما يخص فرنسا ، فإيطاليا و جيرانها صار لهم ورقة ضغط ضدها و بقوانين و معاهدات الإتحاد الأوروبي نفسه .
    اما المغرب … فأظن انه صار يتقن فن تتبع الأثر ، خاصة و ان الجزائر تحسن اختيار الزمن و المكان ، لجعله ينام مبتسما في مستنقع الصرف الصحي

    1. ورقة الطاقة بالنسبة لايطاليا مع الجزائر قوية الى حد ما و مرتبطة بتطور الوضع الراهن بالنسبة لحرب روسيا مع اوروبا يعني ان ورقة الغاز مع ايطاليا هي في الوقت الراهن سلاح ذو حدين

  2. سلام عليكم أخ نواري فى سياق علاقات مع دولة سلوفينيا شيء جيد بعد تأميم ثاني الغاز جزائرى ضربة لتفكيك إتحاد الاوروبى وبأخص إسقاط جمهورية خامسة قائمة على إستغلال موارد أفريقية
    ….. تبادل خبرات من أهمها تطوير علمي في مجالات كثيرة وبأخص ذكاء الإصطناعى لدخول مشروع كفيل الإلكتروني من أوسع أبوابه مع تطوير مشروع الإقتصادي من جهة أخرى زيادة كميات غاز مصدر لأن عالم مقبل على تحول الى عالم جديد يحتاج طاقة كبيرة ومصدر موثوق …… نشجع خطوة مع حق الإختيار بلدان صديقة الى هذا مشروع وتحيا الجزائر ونتمى فوز في صفقة غاز نيجيرى
    …. أما بنغلادتش ….. ستجزى بما مالت اليه تعدد الأحضان لمشروع حرب … حكم فدرالى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى