الحدث

الجزائر تكشف عن استراتيجيتها نحو الرقمنة

في خطوة استراتيجية تعبّر عن التحول البنيوي الذي تسعى إليه الجزائر في ظل عالم رقمي متسارع، تم الإعلان ، اليوم الإثنين 12 ماي، عن الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي، تحت شعار: “من أجل جزائر رقمية 2030”.

جاء الإعلان الرسمي خلال يوم دراسي نُظّم بالعاصمة، تحت الرعاية السامية للسيد رئيس الجمهورية، بحضور المفوضة السامية للرقمنة، السيدة مريم بن مولود، وعدد من الخبراء والممثلين عن هيئات وطنية ودولية فاعلة في المجال الرقمي.

تُعد هذه الاستراتيجية نقلة نوعية في مسار الإصلاحات التي شرعت فيها الدولة لتأهيل بنيتها التحتية، وتوفير بيئة رقمية قادرة على استيعاب تحديات العصر، وتحقيق تحول رقمي متكامل على كافة المستويات، من الإدارة العمومية، إلى القطاع الخاص، مرورًا بتحسين تسيير إدارة الشأن العام، كمحور أساسي لهذا التوجه.

في كلمتها الافتتاحية، أوضحت السيدة بن مولود أن هذه الاستراتيجية تم إعدادها وفق مقاربة تشاركية تستند إلى التشاور مع مختلف الأطراف الفاعلة، من مؤسسات عمومية، وقطاع خاص، وخبراء محليين ودوليين. وأضافت أن الهدف المركزي من هذه الوثيقة الوطنية هو تحسين نوعية حياة المواطنين، وتمكينهم من الاستفادة من خدمات عمومية رقمية بالكامل، وتسهيل المعاملات اليومية، إلى جانب دعم قدرات المؤسسات الجزائرية في الولوج إلى الاقتصاد الرقمي.

وقد أُرفقت الاستراتيجية بخطة عمل مفصلة، تتضمن برامج تنموية وإصلاحات تشريعية وهيكلية، تتيح تحقيق انتقال رقمي شامل وآمن، يرتكز على الجودة في الاتصال، وفعالية الأداء، وشفافية المعاملات.

استراتيجية من خمس محاور

تقوم الاستراتيجية على خمسة محاور استراتيجية كبرى، تُعد بمثابة الإطار العملي لتحقيق الأهداف الطموحة المسطرة.

1. تطوير البنية التحتية الرقمية: يُمثل هذا المحور الأساس الذي يُبنى عليه التحول، من خلال تعزيز الشبكات عالية السرعة، وتوسيع التغطية الرقمية عبر كافة التراب الوطني، وضمان ولوج شامل ومتكافئ إلى الإنترنت.

2. حوكمة رقمية فعّالة: ويشمل هذا المحور إصلاح الإطار القانوني والتنظيمي لتأمين شفافية الخدمات، وتحسين أداء الإدارات العمومية، وتبني حلول رقمية حديثة.

3. تثمين رأس المال البشري: عبر تطوير المهارات الرقمية لدى المواطنين، وتكوين الكفاءات المتخصصة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يعزز من جاهزية المجتمع لمتطلبات الثورة الرقمية.

4. دفع الاقتصاد الرقمي: من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتطوير التجارة الإلكترونية، وتحفيز استخدام التكنولوجيات الحديثة في قطاع الأعمال والصناعة.

5. تعزيز الأمن السيبراني: لضمان حماية البيانات والمنظومات الرقمية، وتأمين الفضاء السيبراني الوطني ضد التهديدات والهجمات، من خلال سن تشريعات، وتكوين كوادر مؤهلة، وإنشاء آليات متخصصة للرقابة والتدخل.

الأمن الرقمي: عماد الثقة في البيئة الرقمية

تُولي الاستراتيجية أهمية بالغة لمسألة الأمن السيبراني، إدراكًا منها أن نجاح أي عملية تحول رقمي رهين بمدى قدرة الدولة على ضمان سيادة بياناتها، وحماية أنظمتها المعلوماتية، وبناء الثقة. وفي هذا السياق، أُعلن عن مجموعة من التدابير العملية الرامية إلى تعزيز الحوكمة الأمنية للفضاء الرقمي الوطني، من بينها إنشاء بنى تحتية سيبرانية، ومراكز استجابة للطوارئ الرقمية، وتطوير نظام متكامل لرصد الأخطار والتهديدات.

الجزائر في قلب المشهد الرقمي الإقليمي

بإطلاق هذه الاستراتيجية الطموحة، تؤكد الجزائر إرادتها في إعادة تموقعها كفاعل رقمي إقليمي قادر على المنافسة، وتقديم نموذج تنموي رقمي يُراعي الخصوصيات الوطنية ويستفيد من أفضل الممارسات الدولية. ورغم التحديات التي تعترض تنفيذ هذه الرؤية، لا سيما في ما يتعلق بالتنسيق بين الهيئات، وتوحيد المنصات.

تعليق واحد

  1. النقاط الخمسة السالفة الذكر ، نقاط مبشرة و تدفع للتفاؤل بمستقبل زاهر و متطور ، لكن بين كل نقطة و اخرى مجموعة هائلة من العوائق و المطبات ، خاصة فيما يتعلق بالفرد الجزائري و تكوينه العلمي و الثقافي و حتى العقائدي … 😇
    … رغم هذا ، قرارات و مشاريع لابد منها ، في انتظار ما ستسفر عنه سنوات ما بعد الثلاثين بعد الألفين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى