المدرسة العليا للحربية، خزان لا ينضب للفكر الاستراتيجي الوطني

ترأّس الفريق أول السعيد شنڨريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، اليوم الخميس 15 ماي، أشغال الدورة الثامنة عشرة للمجلس التوجيهي للمدرسة العليا الحربية، وذلك في سياق يكرّس المكانة المركزية والأساسية التي باتت تحتلها هذه المؤسسة في هندسة الفكر العسكري الوطني.
واستُهلّت المناسبة بمراسم رسمية تخللها الوقوف ترحما على روح المجاهد والرئيس الراحل علي كافي، الذي تحمل المدرسة اسمه، حيث وضع الفريق أول إكليلاً من الزهور عند النصب التذكاري، وقرأ الفاتحة ترحماً على روحه.

في كلمته الافتتاحية، أكد الفريق أول شنقريحة أن الجيش الوطني الشعبي يُولي أهمية قصوى للتحضير القتالي، مشددًا على أن “المقاتل الذي يمتلك أحدث المعدات لكنه يفتقر للخبرة العملية في استخدامها قد يجد نفسه عاجزا عن التعامل مع التحديات الميدانية”، مبرزًا أن القيادة العليا للجيش تركز على تنظيم تدريبات مكثفة تحاكي الواقع، وتعزز القدرة على التكيف السريع مع المتغيرات والظروف الطارئة.
وشدّد الفريق أول على الدور المحوري للمدرسة العليا الحربية في هذا المسعى، مؤكدًا أنها مطالبة ببلورة مقاربات نظرية جديدة وتصورات عملية مبتكرة، تواكب التحولات وتُبقي القوات المسلحة في جاهزية دائمة لمجابهة التحديات الراهنة والمستقبلية، حفاظًا على مكانة الجزائر كقوة إقليمية ذات سيادة واستقرار.
المدرسة العليا الحربية: من التكوين في الخارج إلى مرجعية وطنية استراتيجية
تُعد المدرسة العليا الحربية أعلى صرح تكويني في الجيش الوطني الشعبي، جاء تأسيسها لسد فراغ استراتيجي في التكوين العسكري العالي، بعدما كان الضباط الجزائريون يضطرون للالتحاق بمدارس الحرب الأجنبية، لا سيما في البلدان الصديقة.
وتُعنى المدرسة بتكوين الضباط السامين في فنون القيادة والتخطيط العملياتي والاستراتيجي، وإعدادهم لتولي مسؤوليات عليا داخل المؤسسة العسكرية. ويتطلب التخرج منها إعداد أطروحة بحث معمقة، على نمط شهادة الدكتوراه، تُمكّن صاحبها من الارتقاء في السلم القيادي وقد تُفتح له آفاق الترقية إلى رتبة جنرال، ما يعكس الطابع العلمي والنخبوي للتكوين بها.
وتتبوأ المدرسة اليوم مكانة مرموقة باعتبارها خزانًا للفكر الاستراتيجي، وفضاءً لإعداد الكفاءات العليا القادرة على صناعة القرار العسكري، بمرجعية جزائرية مستقلة، تعتمد على التفاعل مع الواقع، والانفتاح على التجارب الدولية، دون التفريط في الثوابت الوطنية.
تجتمع اللجنة التوجيهية للمدرسة مرة أو مرتين في السنة، تحت رئاسة رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، لتقييم البرامج التكوينية، وضبط توجهات المدرسة بما ينسجم مع الرهانات الأمنية الوطنية والدولية.
عقب أشغال المجلس، استمع الفريق أول إلى عرض مفصل قدّمه مدير المدرسة حول حصيلة السنة التكوينية، وبرامج السنة المقبلة 2025-2026، إضافة إلى مداخلات أعضاء المجلس حول النقاط المدرجة. واختتمت الزيارة بتوقيع الفريق أول على السجل الذهبي للمدرسة.









