
في زيارة خارجية وُصفت بالتاريخية، اختار الرئيس الأميركي العائد دونالد ترامب العاصمة السعودية الرياض كوجهة أولى له، في دلالة رمزية على عمق العلاقات بين البلدين. إلا أن أبرز ما طبع هذه الزيارة لم يكن في ملفات التعاون أو مذكرات التفاهم الموقعة، بل في الغياب التام للملك سلمان بن عبد العزيز عن المشهد السياسي والبروتوكولي.
بعكس زيارته الأولى في 2017، حين كان الملك سلمان في طليعة مستقبلي ترامب، لم يظهر هذه المرة في أي نشاط رسمي أو لقطات بروتوكولية، تاركًا كامل الساحة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان. الأخير بدا اليوم الرجل الأقوى، وصاحب القرار، وصانع الحدث.
تساؤلات عن مصير الملك
هذا الغياب المتكرر واللافت أثار سلسلة من التساؤلات داخل المملكة وخارجها: هل أصبح الملك معزولًا أو تحت إقامة جبرية؟ هل هو غائب لأسباب صحية؟ أم أن هناك توجهًا منسقًا, ربما بضوء أخضر أميركي, لتسليم السلطة كليا إلى ولي العهد دون إعلان رسمي حتى الآن؟
تقارير غير مؤكدة تحدّثت عن اشتراط ترامب نفسه “فاتورة سياسية واقتصادية” تقارب التريليون دولار، في مقابل دعم واضح لتحوّل محمد بن سلمان إلى الحاكم الفعلي للمملكة. وإذا صحّ ذلك، فإننا أمام منعطف غير مسبوق في بنية الحكم التقليدية داخل العائلة المالكة السعودية.
بات واضحًا اليوم أن الأمير محمد بن سلمان يتحرك بثقة كاملة، سواء على صعيد توقيع الصفقات، أو هندسة السياسات الخارجية، أو الإشراف على مشاريع “رؤية 2030”. وهو ما يؤشر إلى بداية مرحلة جديدة قد تتحول فيها المملكة إلى نظام القرار الأحادي، في ظل تغييب باقي أجنحة العائلة المالكة وغياب الملك بشكل كامل.
صمت رسمي.. وقلق شعبي
حتى اللحظة، لم تصدر أي توضيحات رسمية عن صحة الملك أو وضعه السياسي، ما يفتح الباب أمام الشائعات وفرضيات الإبعاد القسري أو العزل غير المعلن. ويطرح الشارع الخليجي والعربي تساؤلات جوهرية مشروعة: لماذا لا يظهر الملك؟ ولماذا لا يُحسم الجدل ببيان واضح من الديوان الملكي؟
سواء تعلق الأمر بوفاة سياسية أو بعزل ناعم، فإن الثابت أن رقعة الشطرنج قد أُعيد ترتيبها، والملك خرج من اللعبة، طوعًا أو قسرًا.









ربما السعودية هي المملكة الأولى السباقة التي تم تسريع انتقال السلطة إلى والي العهد بن سلمان