فرنسا الجزائر، بداية إسقاط الاتفاقيات بين البلدين..!

الجزائر – باريس | في مؤشر جديد على التصعيد المتواصل بين الجزائر وفرنسا، أعلنت السلطات الفرنسية اليوم السبت تعليق العمل باتفاق 2007 الذي كان يمنح حاملي الجوازات الدبلوماسية وجوازات الخدمة الجزائرية حق الدخول إلى الأراضي الفرنسية دون تأشيرة. القرار، الذي وصفته باريس بـ”الإجراء الفوري والمتناسب”، تقول أنه جاء كرد مباشر على قيام الجزائر بطرد 15 موظفاً فرنسياً من بعثتها الدبلوماسية في الجزائر قبل أيام.
الاتفاق الذي تم تعليقه يعود إلى عام 2007، ويُعد من أبرز رموز التعاون الرسمي بين البلدين، حيث كان يتيح لحاملي الجوازات الدبلوماسية من الطرفين التنقل بحرية في إطار المهام الرسمية. ومع قرار باريس الأخير، أصبح كل جزائري يحمل جوازاً دبلوماسياً مطالباً باستخراج تأشيرة مسبقة لدخول فرنسا، وإلا سيُواجه بالمنع والترحيل من نقاط العبور الجوية والبحرية.
في مذكرة رسمية اطلعت عليها صحيفة لوفيغارو، أمرت المديرية العامة للأمن الوطني الفرنسي مصالحها الحدودية بالتنفيذ الفوري للإجراء، مع التوصية بـ”الصرامة في التطبيق” والإبلاغ عن أي صعوبات ميدانية.
التصعيد الدبلوماسي الأخير ليس حدثاً مفاجئاً، بل جاء نتيجة سلسلة من التوترات المتراكمة. فقد أطلق برونو ريتايو، رئيس الكتلة اليمينية في مجلس الشيوخ الفرنسي، ما أسماه خطة “الرد التدريجي” ضد الجزائر، متوعداً بإجراءات تقييدية تشمل التأشيرات والتعاون الثنائي. الجزائر، التي رأت في الخطة استفزازاً مباشراً، ردّت بطرد موظفين فرنسيين يعملون ضمن بعثة مؤقتة، وهو ما وصفته الخارجية الفرنسية بأنه “قرار غير مبرر وغير مقبول”.
هل تمتد الأزمة إلى اتفاقيات أخرى؟
مصادر دبلوماسية جزائرية لم تستبعد، في حديث لـ”الصحيفة”، أن يتسع نطاق الأزمة ليشمل اتفاقيات التعاون الأمني، التبادلات الثقافية، وربما اتفاق 1968 الشهير الذي ينظّم وضعية الجزائريين المقيمين في فرنسا.
من جهته، يرى خبراء في العلاقات الدولية، أن قرار تعليق اتفاق 2007 ليس مجرد ردّ إداري بل هو مؤشّر على بداية انهيار تدريجي لمنظومة الاتفاقيات التي بُنيت بين الجزائر وفرنسا بعد الاستقلال.
الجزائر تلتزم الصمت… مؤقتاً
حتى اللحظة، لم يصدر رد رسمي من الخارجية الجزائرية حول القرار الفرنسي، في وقت تواصل فيه الصحافة الجزائرية التعبير عن “رفض شعبي وسياسي” لما اعتبرته “ابتزازاً فرنسياً مرفوضاً”. ويُرجّح مراقبون أن الجزائر سترد بإجراءات مماثلة، إما عبر تشديد شروط دخول الدبلوماسيين الفرنسيين، أو إعادة تقييم العلاقات في مجالات أخرى، خاصة في القطاعات الاقتصادية والثقافية.
في ظل غياب الحوار المباشر، واستمرار لغة التصعيد المتبادل، تبدو العلاقات الجزائرية الفرنسية مقبلة على مرحلة من التوتر الهيكلي، قد لا تنتهي قريباً. وما تعليق اتفاق التأشيرات إلا أولى العلامات على أن صفحة جديدة، أكثر برودة وتعقيداً، قد فُتحت بين البلدين، وهو ما يعني ببساطة أن العلاقة أصابها خلل دائم يصعب إصلاحه ما لم تتغير الأسس نفسها، وهو طبيعة الاتفاقيات نفسها التي يعتقد الطرف الجزائري أنها غير متوازنة ولصالح الطرف الفرنسي بالنظر إلى الظروف التي أحاطت فترة التوقيع عليها.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير










مادام الصراع بين البلدين تحت الحزام ، مع ضبط الحزامة في الثقب المتفق عليه … فلا يهم .
… المعارك الباردة ، عادة ما يكون ضحياها مختارون بدقة ، فهنا اصحاب البطون المنتفخة و الألسن الفرانكوفونية ، و هناك اصحاب الجيوب الممتلئة ، و اهل الكتابة اليسارية 🙂