تمويل حزب الله عن طريق الجمعيات

بيروت | مصادر دبلوماسية مطلعة في بيروت أكدت أن وحدة تابعة للسفارة الأميركية كشفت عن “اختفاء” ما يقارب 21 مليون دولار أميركي من خزينة جمعية القرض الحسن، في فترة تمتد بين شهري فبراير وأبريل 2025.
وأفادت المصادر بأن هذه الأموال لم تُسجّل ضمن الاستخدامات العادية المعلنة للجمعية، ولم تُحوّل لأغراض اجتماعية أو كقروض أو حتى كاستثمارات لإعادة تأهيل فروع الجمعية التي تضررت نتيجة القصف الإسرائيلي في الجنوب.
وبحسب ما نقلته صحيفة لبنانية نقلاً عن هذه المصادر، فإن وحدة الاستخبارات الاقتصادية الأميركية، التي تنشط داخل السفارة الأميركية في بيروت، قد أجرت تحليلاً مفصلاً لحركة التحويلات المالية المرتبطة بالحسابات الداخلية للجمعية، وخلصت إلى وجود ثغرة مالية كبرى لا تبررها أي عمليات موثقة في السجلات. ووصفت هذه الثغرة بأنها تشير إلى تحويل “سري” لمبالغ ضخمة لفائدة هيكل عسكري تابع لحزب الله، في مخالفة واضحة للإطار القانوني والوظيفة الاجتماعية للجمعية.
نشاط رقابي أميركي حثيث
تمتلك الولايات المتحدة حضوراً رقابياً قوياً في لبنان، لا سيما في ما يخص القطاع المالي، عبر وحدة استخبارات اقتصادية متخصصة تتعاون مع المؤسسات المصرفية المحلية والدولية. ويتم نقل أي معطى يشير إلى نشاط مالي مرتبط بحزب الله إلى وزارة الخزانة الأميركية، التي تملك صلاحية إدراج الأفراد أو الكيانات ضمن لوائح العقوبات. وتخضع جمعية القرض الحسن منذ سنوات لرقابة شديدة، خصوصاً بعد ظهور تقارير عن استخدامها في عمليات تمويل موازٍ لأنشطة الحزب، خارج النظام المصرفي الرسمي.
من هي جمعية “القرض الحسن”؟
تُعدّ جمعية القرض الحسن واحدة من أبرز المؤسسات المالية غير الحكومية في لبنان، ومرتبطة عضوياً بحزب الله منذ إنشائها عام 1982. تقدم الجمعية قروضاً بدون فوائد وفقاً لأحكام الشريعة، وتعتمد بشكل رئيسي على الودائع والتبرعات، مع ضمانات عينية، أبرزها الذهب. ولأنها مسجّلة كجمعية خيرية، فهي لا تخضع لرقابة مباشرة من مصرف لبنان، ما يمنحها هامش تحرك كبير خارج القوانين المنظمة لعمل المصارف.
وقد وسّعت الجمعية حضورها خلال السنوات الماضية، خاصةً بعد أزمة 2019 التي تسببت في تجميد ودائع اللبنانيين في البنوك، لتتحول إلى شبكة مالية موازية تعتمدها شرائح واسعة من المجتمع في الضاحية الجنوبية والمناطق التي يتمتع فيها الحزب بنفوذ شعبي وأمني.
رغم ذلك، لا تنظر واشنطن إلى القرض الحسن كجمعية خيرية، بل كمنصة مالية تُستخدم لتبييض الأموال وتحويلها إلى النشاط العسكري، وهو ما جعلها عرضةً لحملات عقوبات شملت مسؤولين ومتعاملين معها.
خلفيات سياسية وأمنية
يأتي الكشف عن هذه التحويلات المريبة في سياق تصعيد أمني مستمر على الجبهة الجنوبية اللبنانية، حيث يتبادل حزب الله والجيش الإسرائيلي الضربات شبه اليومية، مع تزايد القلق الدولي من انزلاق الوضع نحو مواجهة شاملة. في هذا الإطار، تسعى الولايات المتحدة إلى خنق ما تعتبره “شرايين التمويل” التي تُبقي على قدرة الحزب العسكرية واللوجستية.
وتُعدّ هذه التحقيقات جزءاً من معركة أوسع تديرها واشنطن ضد الحزب عبر سلاح العقوبات المالية، بعد أن أثبتت التجربة أن ساحة الاقتصاد والمال قد تكون أكثر تأثيراً من ساحة المواجهة العسكرية المباشرة.
الرئيس تبون ومعادلة الفساد والتقصير









