الحدث

نحو تحديث المنظومة المالية والقانونية

لقراءة المقال بالصيغة الورقية
ترأس رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، اليوم، اجتماعا لمجلس الوزراء، تناول مشاريع قوانين منها الحالة المدنية، الطب البيطري، وحماية الصحة الحيوانية وعروضا من بينها المخطط الوطني الخاص بالتوحد.

وعقب عرض السيد الوزير الأول لنشاط الحكومة في الأسبوعين الأخيرين، بالإضافة إلى مداخلات السادة الوزراء حول مشاريع القوانين والعروض، أسدى السيد رئيس الجمهورية أوامر وتعليمات وتوجيهات من بينها:

تعزيز مسار الإصلاح المالي: التزام واضح بتوصيات مجموعة العمل المالي (GAFI)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، تواصل الجزائر خطواتها الحثيثة نحو تحديث منظومتها المالية والقانونية، ساعية بذلك إلى تعزيز ثقة المستثمرين وتوطيد موقعها ضمن المنظومة المالية الدولية. وقد تجلى هذا التوجه بوضوح من خلال توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال ترؤسه لاجتماع نهار اليوم لمجلس الوزراء، حيث شدد على ضرورة الالتزام بتنفيذ توصيات مجموعة العمل المالي الدولي، المعروفة اختصارًا بـ GAFI، التي تعد المرجع العالمي لمحاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

تأسست مجموعة العمل المالي عام 1989، لتكون بمثابة الهيئة الدولية التي ترسم المعايير والإجراءات التي يجب على الدول اتباعها لضمان شفافية معاملاتها المالية وحماية أنظمتها الاقتصادية من الجرائم المالية. الجزائر، التي ظلت منذ عام 2023 ضمن القائمة الرمادية التي تصنف الدول التي تواجه تحديات لكنها تعمل على إصلاح منظومتها، تشهد اليوم تقدماً ملموساً في مجالات التشريع والرقابة المالية.

ويمكن فهم وجود الجزائر في هذه القائمة ليس فقط كإشارة إلى وجود نقائص، بل كدليل على التزام الدولة بالإصلاح والانفتاح على التعاون الدولي لتطوير بنيتها المالية. ففي ظل الجهود التي تبذلها السلطات، شهدت البلاد تحديثاً متواصلاً لأُطُرها القانونية وتعزيزًا للآليات الرقابية، مع إطلاق تحقيقات فعالة في قضايا غسل الأموال، مما يؤكد إرادة جادة لمواجهة المال غير المشروع.

ويعكس هذا الالتزام بعدًا استراتيجيًا أوسع، يتجاوز مجرد الامتثال للمعايير الدولية، حيث يأتي ضمن رؤية وطنية تهدف إلى بناء اقتصاد شفاف قادر على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، وضمان استقرار النظام المالي الوطني، وحمايته من المخاطر التي قد تزعزع استقراره. ويتجسد ذلك في خطوات واضحة لتعزيز الحوكمة المالية وتطوير بيئة الأعمال، ما يجعل الجزائر أكثر جاذبية على الساحة الدولية.

كما تؤكد توجيهات الرئيس تبون حرص القيادة على تعزيز مصداقية الجزائر دولياً من خلال مواصلة تحسين آليات الرقابة بما يضمن عدم تسلل الأموال المشبوهة إلى الاقتصاد الحقيقي، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الدولي، ويقرب البلاد من الخروج من القائمة الرمادية إلى موقع الدول المتوافقة بالكامل مع معايير GAFI.

كما يؤكد التزام الجزائر بتطبيق توصيات مجموعة العمل المالي رغبتها في الاندماج الكامل ضمن النظام المالي العالمي، معتمدةً على معايير دولية صارمة تضمن حماية اقتصادها الوطني، وتعزز من مكانتها على الساحة الدولية، وهو ما يعكس نضجًا متزايدًا في التعامل مع متطلبات العولمة ويبعث رسائل إيجابية نحو مستقبل اقتصادي واعد.

المضي نحو دمج الشباب في الاقتصاد النظامي عبر تسوية وضعية المستوردين الصغار

في خطوة تمثل تحوّلاً هامًا في سياسة دعم الفئات الشبانية، أصدر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، توجيهات واضحة لتسوية شاملة ونهائية لوضعية الشباب العاملين في الاستيراد المصغر الذاتي، لأجل  إدماجهم في النشاط النظامي للتجارة الخارجية. هذه المبادرة تهدف إلى حماية هؤلاء الشباب من المخاطر القانونية والاجتماعية التي تواجههم، وتوفير فرص حقيقية للاستفادة من المزايا القانونية والامتيازات الاجتماعية الممنوحة للمقاولين الذاتيين.

وقد جاء هذا التوجيه بناءً على إدراك القيادة العليا لتحديات الشباب الذين يعملون في استيراد كميات محدودة من السلع عبر الموانئ والمطارات، حيث تتعرض بعضها للحجز، مما يؤدي إلى خسائر مالية تؤثر سلباً على استقرار نشاطهم  الاقتصادي والاجتماعي. وبناءً عليه، أمر السيد رئيس الجمهورية بمنح هؤلاء الشباب صفة “أعوان اقتصاديين”، وهو تصنيف يتيح لهم الحصول على حقوق وامتيازات قانونية وتجارية تضمن استمرار نشاطهم وتمنع تعرضهم لمشاكل مماثلة في المستقبل.

ولتنظيم هذا القطاع وتحقيق الاستفادة القصوى من نشاط الشباب، كلف رئيس الجمهورية السيد الوزير الأول بتكوين لجنة عاجلة تتولى تحديد آليات العمل الخاصة بهؤلاء المستوردين الصغار. وستعمل اللجنة على وضع قواعد واضحة، تشمل تحديد قائمة المواد المسموح لهم باستيرادها، بما يتماشى مع الضوابط القانونية والجبائية، لضمان نشاط منظم ومتوافق مع القوانين التجارية الوطنية.

هذه الخطوة تعكس حرص  الرئيس على دمج كافة الفئات الاقتصادية، خاصة الشباب، ضمن الإطار القانوني للنشاط التجاري، مما يعزز من استقرارهم الاجتماعي والاقتصادي، ويدعم جهود التنمية الوطنية. كما تعكس رغبة في تحقيق توازن بين تشجيع المبادرات الفردية وحماية الاقتصاد الوطني من المخاطر التي قد تنجم عن نشاطات غير منظمة.

بإقرار هذه الإجراءات، تفتح الجزائر صفحة جديدة في دعم الشباب المقاول، مما ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني عبر تحفيز النشاط التجاري القانوني، وتأمين حقوق المستوردين الصغار، وتوفير بيئة محفزة للاستثمار الذاتي، وهو ما يتماشى مع الرؤية التنموية التي ينهجها رئيس الجمهورية لبناء اقتصاد متين يضمن فرص عمل مستدامة ويحد من الفقر والبطالة.

‫3 تعليقات

  1. نرجو من حضرتكم طرح قلقنا و انشغالنا بشأن إصلاح المنظومة التربوية؛ انها كارثة بكل المقاييس . كثرة الدروس و المواد أصبحت تأرق عائق المعلم و التلميذ. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى