
ويهدف هذا التمرين العملياتي إلى تعزيز التنسيق الثنائي بين البحريتين، وتبادل الخبرات في مجالات الملاحة البحرية والسلامة والتدخل السريع، بما يندرج ضمن جهود البلدين لتعزيز التعاون العسكري والأمني في غرب البحر الأبيض المتوسط.
“USS FORREST SHERMAN (DDG-98)” هي مدمرة صاروخية، دخلت الخدمة عام 2006، وتتميز بقدرات هجومية ودفاعية متقدمة، مجهزة بمنظومات معقدة من بينها منظومة القتال Aegis، وصواريخ توماهوك، وقد صُممت لأداء مهام متعددة تشمل الحرب المضادة للغواصات، والدفاع الجوي، والعمليات ضد التهديدات السطحية.
تلعب هذه الفئة من المدمرات دورًا محوريًا في مجموعات القتال البحرية الأمريكية، خاصة عند مرافقة حاملات الطائرات. وتتمثل مهامها في توفير مظلة دفاعية متكاملة ضد التهديدات الجوية والصاروخية، بالإضافة إلى رصد وتعقب الغواصات، وتأمين الاتصالات والتنسيق العملياتي داخل المجموعة البحرية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق ديناميكية متسارعة تشهدها العلاقات الجزائرية-الأمريكية في المجال الأمني والعسكري، خاصة بعد سلسلة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها مؤخرًا بين البلدين، والتي شملت مجالات مكافحة الإرهاب، أمن الحدود، التدريب العسكري، وتبادل الخبرات التقنية.
ويُنظر إلى هذا التمرين البحري المشترك كأول تجسيد عملي لهذه الاتفاقيات على المستوى العملياتي، بما يعكس إرادة مشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، والتكيف مع التحديات الأمنية المتزايدة في الفضاءين المتوسطي والساحلي، خصوصًا في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة في شمال إفريقيا والساحل.

كما تحمل زيارة المدمرة “USS FORREST SHERMAN” رسالة سياسية مزدوجة:
من جهة، تؤكد أن الجزائر تحافظ على انفتاحها الاستراتيجي وتوازنها في العلاقات الدولية، من خلال تطوير تعاون متعدد الاتجاهات لا يقتصر على شريك دون آخر.
ومن جهة أخرى، تكرّس دور الجزائر كفاعل إقليمي يُعَوّل عليه في حماية الملاحة البحرية والتصدي للتهديدات غير التقليدية، سواء تعلق الأمر بالقرصنة، الهجرة غير النظامية، أو التهديدات السيبرانية واللوجستية المرتبطة بها.
زيارة المدمرة الأمريكية “USS FORREST SHERMAN (DDG-98)” ومشاركة القوات البحرية الجزائرية في تمرين “PASSEX” لا يمكن قراءتها فقط من زاوية التمرين العسكري البحري فحصب، بل تأتي في سياق أوسع يعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بالدور الجزائري في غرب المتوسط وشمال إفريقيا.
في المقابل، تظل الجزائر تحتفظ بشراكة استراتيجية متينة مع روسيا، أحد أبرز مورديها في مجال التسليح والدفاع، ما يضعها في موقع جيوسياسي حساس.
لكن بدل أن تتحوّل الجزائر إلى “ساحة تنافس” أو “رهينة” لصراع النفوذ بين واشنطن وموسكو، فإنها تُوظّف هذا التقاطع الدولي كورقة إيجابية، ضمن سياسة متزنة تقوم على تنويع الشراكات وتوازن العلاقات دون الارتهان لأي طرف.
وهكذا، ترسّخ الجزائر تموضعها كفاعل إقليمي مستقل، يستفيد من التنافس بين القوى الكبرى لتأمين مصالحه الاستراتيجية، مع الحفاظ على ثوابت السياسة الخارجية الجزائرية: السيادة، الحياد الإيجابي، وعدم الانخراط في الأحلاف العسكرية.
من جهتها قالت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية أن العلاقات التاريخية بين البلدين انتقلت إلى شراكة حقيقية، لتضيف “يمثل رُسو المدمرة الأمريكية “فورست شيرمان” بميناء الجزائر خطوة جديدة نحو تعزيز التعاون العسكري في المجال البحري بين أمريكا والجزائر, نحن فخورون برؤية هذا التعاون يتجسد في البحر والموانئ”.









